Prev 19. Surah Maryam سورة مريم Next



تفسير البغوي - مريم - Maryam -
 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كهيعص
الأية
1
 
{ مكية ، وهي ثمان وتسعون آية . قوله عز وجل : { كهيعص ، { قرأ أبو عمرو بكسر الهاء وفتح الياء ، وضده ابن عامر ، وحمزة ، وبكسرهما : الكسائي و أبو بكر ، والباقون بفتحهما . ويظهر الدال عند الذال من ( صاد ذكر ) ابن كثير ، و نافع ، و عاصم [ و يعقوب ] ، والباقون بالإدغام . قال ابن عباس رضي الله عنهما : هو اسم من أسماء الله تعالى . وقال قتادة : هو اسم من أسماء القرآن . وقيل : اسم للسورة . وقيل : هو قسم أقسم الله به . ويروى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ، { كهيعص ، { قال : الكاف من كريم وكبير ، والهاء من هاد ، والياء من رحيم ، والعين من عليم ، وعظيم ، والصاد من صادق . وقال الكلبي : معناه : كاف لخلقه ، هاد لعباده ، يده فوق أيديهم ، عالم ببريته ، صادق في وعده.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا
الأية
2
 
{ ذكر ، { ، رفع المضمر ، أي : هذا الذي نتلوه عليك ذكر ، { رحمة ربك ، { ، [ وفيه تقديم وتأخير ] معناه : ذكر بك ، ، { عبده زكريا ، { ، برحمته.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا
الأية
3
 
{ إذ نادى ، { ، دعا ، ، { ربه ، ، { في محرابه ، { نداءً خفياً ، { ، دعا سراً من قومه في جوف الليل.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا
الأية
4
 
{ قال رب إني وهن ، { ، ضعف ورق ، ، { العظم مني ، { ، من الكبر . قال قتادة : اشتكى سقوط الأضراس ، ، { واشتعل الرأس ، { ، أي : ابيض شعر الرأس ، ، { شيباً ، { ، شمطاً ، ، { ولم أكن بدعائك رب شقياً ، { ، يقول : عودتني الإجابة فيما مضى ولم تخيبنى . وقيل : معناه لما دعوتني إلى الإيمان آمنت ولم أشق بترك الإيمان.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
الأية
5
 
{ وإني خفت الموالي ، { ، و ( الموالي ) : بنو العم . قال مجاهد : العصبة . وقال أبو صالح : الكلالة .وقال الكلبي : الورثة . { من ورائي } ، أي : من بعد موتي . قرأ ابن كثير : { من ورائي ، { بفتح الياء ، والآخرون بإسكانها . { وكانت امرأتي عاقراً ، { ، لا تلد ، ، { فهب لي من لدنك ، { ، أعطني من عندك ، { ولياً ، { ابناً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ۖ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
الأية
6
 
{ يرثني ويرث من آل يعقوب ، { ، قرأ أبو عمرو ، و الكسائي : بجزم الثاء فيهما ، على جواب الدعاء ، وقرأ الآخرون بالرفع على الحال والصفة ، أي : ولياً وارثاً . واختلفوا في هذا الإرث ، قال الحسن : معناه يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة والحبورة . وقيل : أراد ميراث النبوة والعلم . وقيل : أراد إرث الحبورة ، لأن زكريا كان على رأس الأحبار . قال الزجاج : والأولى أن يحمل على ميراث غير المال لأنه يبعد أن يشفق زكريا وهو نبي من الأنبياء أن يرثه بنو عمه ماله . والمعنى : إنه خاف تضييع بني عمه دين الله وتغيير أحكامه على ما كان شاهده من بني إسرائيل من تبديل الدين وقتل الأنبياء ، فسأل ربه ولياً صالحاً يأمنه على أمته ، ويرث نبوته وعلمه لئلا يضيع الدين . وهذا معنى قول عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما. { واجعله رب رضياً ، { ، أي براً تقياً مرضياً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
الأية
7
 
{ قوله عز وجل : { يا زكريا إنا نبشرك ، { ، وفيه اختصار ، معناه : فاستجاب الله دعاءه ، فقال : يا زكريا إنا نبشرك ، ، { بغلام ، { ، بولد ذكر ، ، { اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سمياً ، { ، قال قتادة و الكلبي : لم يسم أحد قبله يحيى . وقال سعيد بن جبير و عطاء : لم نجعل له شبهاً ومثلاً ، كما قال الله تعالى : { هل تعلم له سمياً ، { ، أي مثلاً . والمعنى : أنه لم يكن له مثل ،لأنه لم يعص ولم يهم بمعصية قط . وقيل : لم يكن له مثل في أمر النساء ، لأنه كان سيداً وحصوراً . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما : أي لم تلد العواقر مثله ولداً . وقيل : لم يرد الله به اجتماع الفضائل كلها ليحيى ، إنما أراد بعضها ، لأن الخليل والكليم كانا قبله ، وهما أفضل منه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا
الأية
8
 
{ قال رب أنى ، { ، من أين ، ، { يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقراً } ، أي : وامرأتي عاقر . { وقد بلغت من الكبر عتياً ، { ، أي : يبساً ، قال قتادة : يريد نحول العظم ، يقال : عتا الشيخ يعتو عتياً وعسياً : إذا انتهى سنه وكبر ، وشيخ عات عاس : إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف . وقرأ حمزة و الكسائي : عتياً وبكياً وصلياً وجثياً بكسر أوائلهن ، والباقون برفعها ، وهما لغتان.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا
الأية
9
 
{ قال كذلك قال ربك هو علي هين ، { ، يسير ، ، { وقد خلقتك ، { ، قرأ حمزة و الكسائي ، { خلقناك ، { بالنون والألف على التعظيم ، ، { من قبل ، { ، أي من قبل يحيى ، ، { ولم تك شيئاً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ۚ قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا
الأية
10
 
{ قال رب اجعل لي آية ، { ، دلالة على حمل امرأتي ، ، { قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا ، { ، أي : صحيحاً سليماً من غير ما بأس ولا خرس . قال مجاهد : أي لا يمنعك من الكلام مرض . وقيل : ثلاث ليال سوياً أي متتابعات ، والأول أصح . وفي القصة : أنه لم يقدر فيها أن يتكلم مع الناس فإذا أراد ذكر الله تعالى انطلق لسانه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰ إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
الأية
11
 
{ قوله عز وجل : { فخرج على قومه من المحراب ، { ، وكان الناس من وراء المحراب ينتظرونه أن يفتح لهم الباب فيدخلون ويصلون ، إذ خرج عليهم زكريا متغيراً لونه فأنكروه ، وقالوا : مالك يا زكريا ؟ ، { فأوحى إليهم ، { فأومأ إليهم ، قال مجاهد : كتب لهم في الأرض ، ، { أن سبحوا ، { ، أي : صلوالله ، ، { بكرةً ، { ، غدوة ، ، { وعشياً ، { ، ومعناه : أنه كان يخرج على قومه بكرةً وعشياً فيأمرهم بالصلاة ، فلما كان وقت حمل امرأته ومنع الكلام حتى خرج إليهم فأمرهم بالصلاة إشارة.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
الأية
12
 
{ قوله عز وجل : { يا يحيى ، { ، قيل : فيه حذف معناه : ووهبنا له يحيى وقلنا له : يا يحيى ، ، { خذ الكتاب ، { ، يعني التوراة ، ، { بقوة ، { ، بجد ، ، { وآتيناه الحكم ، { ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : النبوة ، ، { صبياً ، { ، وهو ابن ثلاث سنين . وقيل : أراد بالحكم فهم الكتاب ، فقرأ التوراة وهو صغير . وعن بعض السلف : من قرأ القرآن قبل أن يبلغ فهو ممن أوتي الحكم صبياً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً ۖ وَكَانَ تَقِيًّا
الأية
13
 
{ وحناناً من لدنا ، { ، رحمة من عندنا ، قال الحطيئة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : تحنن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالاً أي : ترحم . { وزكاة ، { ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعني الزكاة الطاعة والإخلاص . وقال قتادة رضي الله عنه : هي العمل الصالح ، وهو قول الضحاك . ومعنى الآية : وآتيناه رحمة من عندنا وتحنناً على العباد ، ليدعوهم إلى طاعة ربهم ويعمل عملاً صالحاً في الإخلاص . وقال الكلبي : يعني صدقة تصدق الله بها على أبويه . { وكان تقياً ، { ، مسلماً ومخلصاً مطيعاً ، وكان من تقواه أنه لم يعمل خطيئة ولا هم بها.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا
الأية
14
 
{ وبراً بوالديه ، { ، أي باراً لطيفاً بهما محسناً إليهما . { ولم يكن جباراً عصياً ، { ، و ( الجبار ) : المتكبر، وقيل : : ( الجبار ) : الذي يضرب ويقتل على الغضب ، و( العصي ) : العاصي.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا
الأية
15
 
{ وسلام عليه ، { ، أي : سلامة له ، ، { يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً ، { ، قال سفيان بن عيينة : أوحش ما يكون الإنسان في هذه الأحوال : يوم ولد فيخرج مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوماً لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر لم ير مثله . فخص يحيى بالسلامة في هذه المواطن.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا
الأية
16
 
{ قوله عز وجل : { واذكر في الكتاب ، { ،في القرآن ، ، { مريم إذ انتبذت ، { ، تنحت واعتزلت ، ، { من أهلها ، { ، من قومها ، ، { مكاناً شرقياً ، { ، أي : مكاناً في الدار مما يلي المشرق ، وكان يوماً شاتياً شديد البرد ، فجلست في مشرقة تفلي رأسها . وقيل : كانت طهرت من المحيض ، فذهبت لتغتسل . قال الحسن : ومن ثم اتخذت النصارى المشرق قبلةً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا
الأية
17
 
{ فاتخذت ، { ، فضربت ، ، { من دونهم حجاباً ، { ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : ستراً . وقيل : جلست وراء الجدار . وقال مقاتل : وراء الجبل . وقال عكرمة : إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها ، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد ، فبينما هي تغتسل من المحيض قد تجردت ، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد ، وضيء الوجه ، جعد الشعر ، سوي الخلق ، فذلك قوله : { فأرسلنا إليها روحنا ، { ، يعني : جبريل عليه السلام ، ، { فتمثل لها بشراً سوياً ، { ، وقيل : المراد من الروح عيسى عليه السلام ، جاء في صورة بشر فحملت به . والأول أصح . فلما رأت مريم جبريل يقصد نحوها نادته من بعيد ، ف

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
الأية
18
 
{ قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ، { مؤمناً مطيعاً . فإن قيل : إنما يستعاذ من الفاجر ، فكيف قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ؟. قيل : هذا كقول القائل : إن كنت مؤمناً فلا تظلمني . أي : ينبغي أن يكون إيمانك مانعاً من الظلم ، كذلك هاهنا . معناه : ينبغي أن تكون تقواك مانعاً من الفجور.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا
الأية
19
 
{ قال ، { ، لها جبريل : { إنما أنا رسول ربك لأهب لك ، { ، قرأ نافع و أهل البصرة } : لأهب لك ، { بالياء ، أي : ليهب لك ربك ، وقرأ الآخرون : { لأهب لك ، { أسند الفعل إلى الرسول ،وإن كانت الهبة من الله تعالى ، لأنه أرسل به . { غلاماً زكياً ، { ، ولداً صالحاً طاهراً من الذنوب.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
الأية
20
 
{ قالت ، { ، مريم : { أنى ، { ، من أين ، ، { يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ، { ، لم يقربني زوج ، ، { ولم أك بغياً ، { ،فاجرةً ؟ تريد أن الولد يكون من نكاح أو سفاح ، ولم يكن هنا واحد منهما.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا
الأية
21
 
{ قال ، { ، جبريل : { كذلك ، { ، قيل : معناه كما قلت يا مريم ولكن ، ، { قال ربك } . وقيل هكذا قال ربك ، ، ، { هو علي هين ، { ، أي : خلق ولد بلا أب ، ، { ولنجعله آيةً ، { ، علامة ، ، { للناس ، { ، ودلالة على قدرتنا ، ، { ورحمةً منا ، { ، ونعمة لمن تبعه على دينة ، ، { وكان ، { ذلك ، ، { أمراً مقضياً ، { ، محكوماً مفروغاً عنه لا يرد ولا يبدل.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا
الأية
22
 
{ قوله عز وجل : { فحملته ، { ، قيل : إن جبريل رفع درعها فنفخ في جيبه فحملت حين لبست . وقيل : مد جيب درعها بأصبعه ثم نفخ في الجيب . وقيل : نفخ في كم قميصها . وقيل : في فيها . وقيل : نفخ جبريل عليه السلام نفخاً من بعيد فوصل الريح إليها فحملت بعيسى في الحال ، { فانتبذت به ، { ، أي تنحت بالحمل وانفردت ، ، { مكاناً قصياً ، { ، بعيداً من أهلها . قال ابن عباس رضي الله عنهما : أقصى الوادي ، وهو وادي بيت لحم ، فراراً من قومها أن يعيروها بولادتها من غير زوج . واختلفوا في مدة حملها ووقت وضعها ، فقال ابن عباس رضي الله عنهما : كان الحمل والولادة في ساعة واحة . وقيل : كان مدة حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء . وقيل : كان مدة حلمها ثمانية أشهر ، وكان ذلك آية أخرى لأنه لا يعيش ولد يولد لثمانية أشهر ، وولد عيسى لهذه المدة وعاش . وقيل : ولدت لستة أشهر . وقال مقاتل بن سليمان : حملته مريم في ساعة ،وصور في ساعة ،ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها ، وهي بنت عشر سنين ، وكانت قد حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا
الأية
23
 
{ فأجاءها ، { ، أي ألجأها وجاء بها ، ، { المخاض ، { ، وهو وجع الولادة ، ، { إلى جذع النخلة ، { وكانت نخلة يابسة في الصحراء ، في شدة الشتاء ، لم يكن لها سعف . وقيل : التجأت إليها لتستند إليها وتتمسك بها على وجع الولادة ، ، { قالت يا ليتني مت قبل هذا ، { ، تمنت الموت استحياءً من الناس وخوف الفضيحة ، ، { وكنت نسياً ، { ، قرأ حمزة و حفص ، { نسياً ، { بفتح النون ، [ والباقون بكسرها ] ، وهما لغتان ، مثل : الوتر ،والوتر ،والجسر والجسر ، وهو الشيء المنسي ،و ( النسي ) في اللغة : كل ما ألقي ونسي ولم يذكر لحقارته . { منسياً ، { ، أي : متروكاً قال قتادة : شيء لا يعرف ولا يذكر . قال عكرمة و الضحاك و مجاهد : جيفة ملقاة . وقيل : تعني لم أخلق.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا
الأية
24
 
{ فناداها من تحتها ، { ، قرأ أبو جعفر ،و نافع ، و حمزة ، و الكسائي ، و حفص : { من تحتها ، { بكسر الميم والتاء ، يعني جبريل عليه السلام ، وكانت مريم على أكمة ، وجبريل وراء الأكمة تحتها فناداها . وقرأ الآخرون بفتح الميم والتاء ، وأراد جبريل عليه السلام أيضا ، ناداها من سفح الجبل . وقيل : هو عيسى لما خرج من بطن أمه ناداها : { أن لا تحزني ، { ،وهو قول مجاهد و الحسن . والأول قول ابن عباس رضي الله عنهما ، و السدي ، و قتادة ،و الضحاك ، وجماعة : أن المنادي كان جبريل لما سمع كلامها وعرف جزعها ناداها ألا تحزني . { قد جعل ربك تحتك سرياً ، { ، و ( السري ) :النهر الصغير . وقيل : تحتك أي جعله الله تحت أمرك إن أمرتيه أن يجري جرى ، وإن أمرتيه بالإمساك أمسك . قال : ابن عباس رضي الله عنهما: ضرب جبريل عليه السلام - ويقال : ضرب عيسى عليه الصلاة والسلام - برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب وجرى . وقيل : كان هناك نهر يابس أجرى الله سبحانه تعالى فيه الماء وحييت النخلة اليابسة ، فأورقت وأثمرت وأرطبت . وقال الحسن : ( تحتك سرياً ) يعني : عيسى ، وكان والله عبداً سرياً ، يعني : رفيعاً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا
الأية
25
 
{ وهزي إليك ، { ، يعني قيل لمريم :حركي ، { بجذع النخلة ، { ، تقول العرب :هزه وهز به ، كما يقول : حز رأسه وحز برأسه ، وأمدد الحبل وأمدد به ، ، { تساقط عليك ، { ، القراءة المعروفة بفتح التاء والقاف وتشديد السين ،أي : تتساقط ، فأدغمت إحدى التاءين في السين أي : تسقط عليك النخلة رطباً ، وخفف حمزة السين وحذف التاء التي أدغمها غيره . وقرأ حفص بضم التاء وكسر القاف خفيف على وزن تفاعل . وتساقط بمعنى أسقط ، والتأنيث لأجل النخلة . وقرأ يعقوب : ( يساقط )بالياء مشددة ردة إلى الجذع . { رطباً جنياً ، { ، مجنياً . وقيل : الجني هو الذي بلغ الغاية ، وجاء أوان اجتنائه . قال الربيع بن خثيم : ما للنفساء عندي خير من الرطب ،ولا للمريض خير من العسل.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
الأية
26
 
{ قوله سبحانه وتعالى } : فكلي واشربي ، { ، أي : فكلي يا مريم من الرطب ،واشربي من ماء النهر ، ، { وقري عيناً ، { ، أي : طيبي نفساً . وقيل : قري عينك بولدك عيسى .يقال : أقر الله عينك أي : صادف فؤادك ما يرضيك ، فتقر عينك من النظر إلى غيره .وقيل : أقر الله عينه : يعني أنامها ، يقال: قر يقر إذا سكن . وقيل : إن العين إذا بكت من السرور فالدمع بارد ،وإذا بكت من الحزن فالدمع يكون حراً ، فمن هذا قيل :أقر الله عينه وأسخن الله عينه . { فإما ترين من البشر أحداً ، { ، أي : تري ، فدخل عليه نون التأكيد من الحزن فالدمع يكون حاراً ، فمن هذا قيل :أقر الله عينه وأسخن الله عينه . { فإما ترين من البشر أحداً ، { ، أي : تري ، فدخل عليه نون التأكيد فكسرت الياء لالتقاء الساكنين . معناه : فإما ترين من البشر أحداً فيسألك عن ولدك ، { فقولي إني نذرت للرحمن صوماً ، { ، أي: صمتاً ، وكذلك كان يقرأ ابن مسعود رضي الله عنه . والصوم في اللغة الإمساك عن الطعام والشراب والكلام . قال السدي : كان في بني إسرائيل من أراد أن يجتهد صام عن الكلام ، كما يصوم عن الطعام ، فلا يتكلم حتى يمسي . وقيل : إن الله تعالى أمرها أن تقول هذا إشارةً . وقيل : أمرها أن تقول هذا القدر نطقاً ، ثم تمسك عن الكلام بعده . { فلن أكلم اليوم إنسياً ، { ، يقال: كانت تكلم الملائكة ، ولا تكلم الإنس.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا
الأية
27
 
{ فأتت به قومها تحمله ، { ، قيل : إنها ولدت ، ثم حملته في الحال إلى قومها . وقال الكلبي : حمل يوسف النجار مريم وابنها عيسى [ عليهما السلام ] إلى غار ، ومكثت أربعين يوماً حتى طهرت من نفاسها ، ثم حملته مريم عليها السلام إلى قومها . فكلمها عيسى عليه السلام في الطريق فقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه ، فلما دخلت على أهلها ومعها الصبي بكوا وحزنوا ، وكانوا أهل بيت صالحين ، ، { قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فرياً ، { ، عظيماً منكراً ، قال أبو عبيدة : كل أمر فائق من عجب أو عمل فهو فري . قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر : { فلم أر عبقرياً يفري فريه } ، أي : يعمل عمله.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
الأية
28
 
{ يا أخت هارون ، { ، يريد يا شبيهة هارون ، قال قتادة وغيره : كان هارون رجلاً صالحاً عابداً في بني إسرائيل . روي أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمى ( هارون ) من بني إسرائيل سوى سائر الناس ، [ شبهوها به على ] معنى إنا ظننا أنك مثله في الصلاح . وليس المراد منه الأخوة في النسب ، كما قال الله تعالى : { إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين } ( الإسراء : 27 ) أي : أشباههم . أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد ، أخبرنا محمد بن عيسى ، أخبرنا إبراهيم بن محمد بن محمد بن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا ابن إدريس عن أبيه ، عن سماك بن حرب ، عن علقمة بن وائل ،عن المغيرة بن شعبة قال: { لما قدمت نجران سألوني ، فقالوا : إنكم تقرؤون : { يا أخت هارون ، { و موسى قبل عيسى بكذا وكذا ! فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال : إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم }. وقال الكلبي : كان هارون أخا مريم من أبيها ، وكان أمثل رجل في بني إسرائيل . وقال السدي : إنما عنوا به هارون أخا موسى،لأنها كانت من نسله ،كما يقال للتميمي : يا أخا تميم . وقيل : كان هارون رجلاً فاسقاً في بني إسرائيل عظيم الفسق فشبهوها به . { ما كان أبوك ، { ، عمران ، ، { امرأ سوء ، { ، قال ابن عباس رضي الله عنهما :زانيا ، ، { وما كانت أمك ، { ،حنة ، ، { بغياً ، { ، أي زانية ، فمن أين لك هذا الولد ؟.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
الأية
29
 
{ فأشارت ، { ،مريم ، ، { إليه ، { ،أي إلى عيسى عليه السلام : أن كلموه . قال ابن مسعود رضي الله عنه : لما لم يكن لها حجة وأشارت إليه ، ليكون كلامه حجةً لها . وفي القصة : لما أشارت إليه غضب القوم ، وقالوا مع ما فعلت تسخرين بنا ؟ ، { قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً } ، أي : من هو في المهد ، هو حجرها. وقيل : هو المهد بعينه و ( كان ) بمعنى : هو . وقال أبو عبيدة ( كان ) صلة ، أي: كيف نكلم صبياً في المهد . وقد يجيء ( كان ) حشواً في الكلام لا معنى له كقوله ، { هل كنت إلا بشراً رسولاً } (الإسراء : 93 ) أي : هل أنا ؟ قال السدي : فلما سمع عيسى كلامهم ترك الرضاع وأقبل عليهم . وقيل : لما أشارت إليه ترك الثدي واتكأ على يساره ، وأقبل عليهم وجعل يشير بيمينه :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا
الأية
30
 
{ قال إني عبد الله ، { ، وقال وهب : أتاها زكريا عند مناظرتها اليهود ، فقال لعيسى : انطق بحجتك إن كنت أمرت بها ، فقال عند ذلك عيسى عليه السلام وهو ابن أربعين يوماً - وقال مقاتل : بل هو يوم ولد - : إني عبد الله ، أقر على نفسه بالعبودية لله عز وجل أول ما تكلم لئلا يتخذ إلهاً ، ، { آتاني الكتاب وجعلني نبياً ، { ، قيل : معناه سيؤتيني الكتاب ويجعلني نبياً . وقيل : هذا إخبار عما كتب له في اللوح المحفوظ ، كما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : متى كنت نبياً ؟ قال : ('' كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد } . وقال الأكثرون أوتي الإنجيل وهو صغير طفل ،وكان يعقل عقل الرجال. وعن الحسن :أنه قال : ألهم التوراة وهو في بطن أمه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا
الأية
31
 
{ وجعلني مباركا أين ما كنت ، { ، أي نفاعاً حيث ما توجهت . وقال مجاهد : معلماً للخير .وقال عطاء :أدعو إلى الله وإلى توحيده وعبادته . وقيل : مباركاً على من تبعني ، { وأوصاني بالصلاة والزكاة ، { ، أي : أمرني بهما . فإن قيل : لم يكن لعيسى مال . فكيف يؤمر بالزكاة ؟ قيل : معناه بالزكاة لو كان لي مال وقيل : بالاستكثار من الخير . { ما دمت حياً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا
الأية
32
 
{ وبراً بوالدتي } ، أي وجعلني براً بوالدتي ، ، { ولم يجعلني جباراً شقياً ، { ، أي عاصياً لربه . قيل : ( الشقي ) : الذي يذنب ولا يتوب.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
الأية
33
 
{ والسلام علي يوم ولدت ، { ، أي : السلامة عند الولادة من طعن الشيطان . { ويوم أموت ، { ، أي عند الموت من الشرك ، ، { ويوم أبعث حياً ، { ، من الأهوال . ولما كلمهم عيسى بهذا عملوا براءة مريم ، ثم سكت عيسى عليه السلام ، فلم يتكلم بعد ذلك حتى بلغ المدة التي يتكلم فيها الصبيان

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
ذَٰلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ
الأية
34
 
{ ذلك عيسى ابن مريم ، { ، [ قال الزجاج : أي ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى ابن مريم ] ، ، { قول الحق ، { ،قرأ ابن عامر و عاصم و يعقوب : { قول الحق ، { بنصب اللام وهو نصب على المصدر ، أي : قال قول الحق ، ، { الذي فيه يمترون } ، أي : يختلفون ، فقائل يقول : هو ابن الله ، وقائل يقول : هو الله ، وقائل يقول : هو ساحر كاذب . وقرأ الآخرون برفع اللام ، يعني : هو قول الحق ، أي هذا الكلام هو قول الحق ، أضاف القول إلى الحق ، كما قال : ( حق اليقين ) ، و ( وعد الصدق ) . وقيل :هو نعت لعيسى ابن مريم ، يعني ذلك عيسى ابن مريم كلمة الله والحق هو الله ، { الذي فيه يمترون ، { يشكون ، ويختلفون ، ويقولون غير الحق . ثم نفى عن نفسه الولد ، فقال :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ ۖ سُبْحَانَهُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
الأية
35
 
{ ما كان لله أن يتخذ من ولد ، { ، أي ما كان من صفته اتخاذ الولد . وقيل : اللام منقولة أي ما كان الله ليتخذ من ولد ، ، { سبحانه إذا قضى أمراً ، { ، إذا أراد أن يحدث أمراً ، ، { فإنما يقول له كن فيكون } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ
الأية
36
 
{ وإن الله ربي وربكم ، { ، قرأ أهل الحجاز و أبو عمرو : { أن الله ، { بفتح الألف ، يرجع إلى قوله : { وأوصاني بالصلاة والزكاة ، { وبأن الله ربي وربكم ، وقرأ أهل الشام والكوفة و يعقوب بكسر الألف على الاستئناف ، { فاعبدوه هذا صراط مستقيم } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الأية
37
 
{ فاختلف الأحزاب من بينهم ، { ، يعني : النصارى ،سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا ثلاث فرق في أمر عيسى : النسطورية ،والملكانية ، واليعقوبية . { فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ، { ، يعني يوم القيامة.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَٰكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
الأية
38
 
{ أسمع بهم وأبصر ، { ، أي ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر ! أخبر أنهم يسمعون ويبصرون في الآخرة مالم يسمعوا ولم يبصروا في الدنيا . قال الكلبي : لا أحد يوم القيامة أسمع منهم ولا أبصر حين يقول الله تعالى لعيسى : { أأنت قلت للناس ، { الآية (مريم - 116) . { يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ، { ، أي: في خطأ بين.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
الأية
39
 
{ قوله عز وجل : { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر ، { ، فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، وذبح الموت . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ،أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا عمرو بن حفص بن غياث ، أخبرنا ابي أنبأنا الأعمش ، أخبرنا أبو صالح عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح فينادي مناد : يا أهل الجنة فيشرفون وينظرون ، فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه ، ثم ينادي : يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقول : هل تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم ، هذا الموت ، وكلهم قد رآه فيذبح ، ثم يقول : يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت . ثم قرأ ، { وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون } " . ورواه أبو عيسى عن أحمد بن منيع ، عن النضر بن إسماعيل ، عن الأعمش بهذا الإسناد ، وزاد : { فلولا أن الله تعالى قضى لأهل الجنة الحياة والبقاء لماتوا فرحاً ، ولولا أن الله تعالى قضى لأهل النار الحياة والبقاء لماتوا ترحاً } . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا معاذ بن أسد ،أخبرنا عبد الله ، أخبرنا عمر بن محمد بن زيد عن أبيه أنه حدثه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إذا صار أهل الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار . ثم يذبح ثم ينادي مناد :يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت ، فيزداد أهل الجنة فرحاً إلى فرحهم ،ويزداد أهل النار حزناً إلى حزنهم } . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ،أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، أخبرنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يدخل أحد الجنة إلا أرى مقعده من النار لو أساء ليزداد شكراً ، ولا يدخل النار أحد إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليكون عليه حسرة } . أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي ، أخبرنا أبو الحسن بن محمد بن موسى بن الصلت ،أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ،أخبرنا الحسين بن الحسن ، أخبرنا ابن المبارك ، أخبرنا يحيى بن عبيد الله قال : سمعت أبي قال : سمعت أبا هريرة يقول :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { ما من أحد يموت إلا ندم ، قالوا : فما ندمه يا رسول الله ؟ قال: إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد ،وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع ، { قوله عز وجل : { وهم في غفلة ، { ، أي :عما يفعل بهم في الآخرة ، ، { وهم لا يؤمنون ، { ، لا يصدقون.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ
الأية
40
 
{ قوله عز وجل : { إنا نحن نرث الأرض ومن عليها } ، أي : نميت سكان الأرض ونهلكهم جميعاً ، ويبقى الرب وحده فيرثهم ، ، { وإلينا يرجعون ، { ،فنجزيهم بأعمالهم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا
الأية
41
 
{ قوله عز وجل : { واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً } ( الصديق ):الكثير الصدق القائم عليه . وقيل : من صدق الله في وحدانيته ،وصدق أنبياءه ورسله ، وصدق بالبعث ، وقام بالأوامر فعمل بها ،فهو الصديق . و (النبي ) : العالي في الرتبة بإرسال الله تعالى إياه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا
الأية
42
 
{ إذ قال ، { ، إبراهيم ، ، { لأبيه ، { ، آزر وهو يعبد الأصنام ، ، { يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ، { ، صوتاً ، ، { ولا يبصر ، { ، شيئاً ، ، { ولا يغني عنك ، { ، أي لا يكفيك ، ، { شيئاً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا
الأية
43
 
{ يا أبت إني قد جاءني من العلم ، { ، بالله والمعرفة ، { ما لم يأتك فاتبعني ، { ، على ديني ، ، { أهدك صراطاً سوياً ، { ،مستقيماً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا
الأية
44
 
4 4 - { يا أبت لا تعبد الشيطان ، { ، لا تطعه فيما يزين لك من الكفر والشرك ، ، { إن الشيطان كان للرحمن عصياً } : عاصياً ، ( كان ) بمعنى الحال ، أي : هو كذلك.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا
الأية
45
 
{ يا أبت إني أخاف ، { ، أي أعلم ، ، { أن يمسك ، { ، يصيبك ، ، { عذاب من الرحمن } ، أي : إن أقمت على الكفر ، ، { فتكون للشيطان ولياً ، { ،قريناً في النار.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
الأية
46
 
{ قال ، { أبوه مجيباً له : { أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم . لئن لم تنته ، { ، لئن لم تسكت وترجع عن عيبك آلهتنا وشتمك إياها ، ، { لأرجمنك ، { ، قال الكلبي ، و مقاتل ،و الضحاك : لأشتمنك ، ولأبعدنك عني بالقول القبيح . قال ابن عباس لأضربنك . وقال عكرمة : لأقتلنك بالحجارة . { واهجرني ملياً ، { ،قال الكلبي : اجنبني طويلاً . وقال مجاهد و عكرمة :حيناً . وقال سعيد بن جبير : دهراً وأصل ( الحين ) : المكث ، ومنه يقال :فمكثت حيناً ، ( و الملوان ) : الليل والنهار . وقال قتادة و عطاء : سالماً . وقال ابن عباس : اعتزلني سالماً لا تصيبك مني معرة ،يقال : فلان ملي بأمر كذا :إذا كان كافياً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا
الأية
47
 
{ قال ، { إبراهيم ، { سلام عليك ، { ، أي : سلمت مني لا أصيبك بمكروه ،وذلك أنه لم يؤمر بقتاله على كفره . وقيل : هذا سلام هجران ومفارقة . وقيل : سلام بر ولطف ،وهو جواب الحليم للسفيه . قال الله تعالى : { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً } (الفرقان : 63 ) . قوله تعالى: { سأستغفر لك ربي ، { ، قيل : إنه لما أعياه أمره ووعده أن يراجع الله فيه ، فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له . معناه : سأسأل الله تعالى لك توبة تنال بها المغفرة . { إنه كان بي حفياً ، { ، براً لطيفاً . قال الكلبي : عالماً يستجيب لي إذا دعوته . قال مجاهد :عودني الإجابة لدعائي.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا
الأية
48
 
{ وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ، { ، أي : أعتزل ما تعبدون من دون الله : قال مقاتل : كان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من ( كوثى ) فهاجر منها إلى الأرض المقدسة ، ، { وأدعو ربي ، { ، أي : أعبد ربي ، ، { عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ، { ، أي : عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته ،كما تشقون أنتم بعبادة الأصنام . وقيل : عسى أن يجيبني إذا دعوته ولا يخيبني

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا
الأية
49
 
{ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ، { ،فذهب مهاجراً ، ، { وهبنا له ، { بعد الهجرة ، { إسحاق ويعقوب ، { آنسنا وحشته [ من فراقهم ] ، وأقررنا عينه ،بأولاد كرام على الله عز وجل ، ، { وكلاً جعلنا نبياً } ، يعني : إسحاق و يعقوب.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا
الأية
50
 
{ ووهبنا لهم من رحمتنا } .قال الكلبي : المال والولد ، وهو قول الأكثرين ،قالوا : ما بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق . وقيل : الكتاب والنبوة . { وجعلنا لهم لسان صدق علياً ، { ،يعني ثناءً حسناً رفيعاً في كل أهل الأديان ، فكلهم بتولونهم ،ويثنون عليهم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا
الأية
51
 
{ قوله عز وجل : { واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصاً ، { ، غير مراء ، أخلص العبادة والطاعة لله عز وجل . وقرأ أهل الكوفة ، { مخلصاً ، { بفتح اللام أي : مختاراً اختاره الله عز وجل . وقيل : أخلصه الله من الدنس . { وكان رسولاً نبياً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا
الأية
52
 
{ وناديناه من جانب الطور الأيمن ، { ،يعني : يمين موسى ، والطور : جبل بين مصر ومدين . ويقال :اسمه ( الزبير ) وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار نودي ، { أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين } (القصص : 30 ) . { وقربناه نجياً ، { ، أي : مناجياً ،فالنجي المناجي ، كما يقال: جليس ونديم . قال ابن عباس :معناه : قربه فكلمه ، ومعنى التقريب : إسماعه كلامه . وقيل : رفعه على الحجب حتى سمع صرير القلم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا
الأية
53
 
{ ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً ، { ، وذلك حين دعا موسى فقال : { واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي } ( طه : 29/30 ) ، فأجاب الله دعاءه وأرسل هارون ، ولذلك سماه هبة له.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا
الأية
54
 
{ قوله عز وجل : { واذكر في الكتاب إسماعيل ، { ، وهو إسماعيل بن إبراهيم جد النبي صلى الله عليه وسلم ، { إنه كان صادق الوعد ، { ، قال مجاهد : لم يعد شيئاً إلا وفى به . وقال مقاتل : وعد رجلاً أن يقيم مكانه حتى يرجع إليه الرجل ، فأقام إسماعيل مكانه ثلاثة أيام للميعاد حتى رجع إليه الرجل . وقال الكلبي : انتظره حتى حال عليه الحول . { وكان رسولاً ، { ، إلى جرهم ، ، { نبياً ، { ، مخبراً عن الله عز وجل.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا
الأية
55
 
{ وكان يأمر أهله } ، أي : قومه . وقيل : أهله وجميع أمته ، ، { بالصلاة والزكاة ، { ، قال ابن عباس : يريد التي افترضها الله تعالى عليهم ، وهي الحنيفية التي افترضت علينا ، ، { وكان عند ربه مرضياً ، { ، قائماً بطاعته . قيل : رضيه الله عز وجل لنبوته ورسالته.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا
الأية
56
 
{ قوله عز وجل : { واذكر في الكتاب إدريس ، { ، وهو جد أبي نوح ، واسمه ( أخنوخ ) ، سمي إدريس لكثرة درسه الكتب . وكان خياطاً وهو أول من خط بالقلم ، وأول من خاط الثياب ، ولبس المخيط ، وكانوا من قبله يلبسون الجلود ، وأول من اتخذ السلاح ، وقاتل الكفار ، وأول من نظر في علم النجوم والحساب ، ، { إنه كان صديقاً نبياً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا
الأية
57
 
{ ورفعناه مكاناً علياً ، { ، قيل : يعني الجنة . وقيل : هي الرفعة بعلو الرتبة في الدنيا . وقيل : هو أنه رفع إلى السماء الرابعة . روي أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ليلة المعراج . وكان سبب رفع إدريس [ إلى السماء ] على ما قاله كعب وغيره : أنه سار ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس ، فقال : يا رب أنا مشيت يوماً ،فكيف بمن يحملها مسيرة خمسمائة عام في يوم واحد ! اللهم خفف عنه من ثقلها وحرها ، فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس وحرها ما لا يعرف . فقال : يا رب ما الذي قضيت فيه ؟ فقال: إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها فأجبته ، فقال : رب اجعل بيني وبينه خله ، فأذن له حتى أتى إدريس ، فكان يسأله إدريس ، فقال له : إني أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت ، فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي ، فأزداد شكراً وعبادة ، فقال الملك : لا يؤخر الله نفساً إذا جاء أجلها ، وأنا مكلمه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس ، ثم أتى ملك الموت فقال لي حاجة إليك ، صديق لي من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله ، قال : ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت أعلمته أجله ، فيقدم لنفسه ، قال : نعم ،فنظر في ديوانه فقال : إنك كلمتني في إنسان ما أره يموت أبداً ، قال : وكيف ؟ قال: لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس ، قال فإني أتيتك وتركته هناك ، قال: فانطلق فلا أراك تجده إلا وقد مات ، فوالله ما بقي من أجل إدريس شيء ، فرجع الملك فوجده ميتاً . واختلفوا في أنه حي في السماء أم ميت؟ فقال قوم : هو ميت ، وقال قوم : هو حي ، وقالوا : أربعة من الأنبياء في الأحياء اثنان في الأرض : الخضر وإلياس ، واثنان في السماء : إدريس وعيسى . وقال وهب : كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لجميع أهل الأرض في زمانه فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت ، فاستأذن ربه عز وجل في زيارته ، فأذن له فأتاه في صورة بني آدم ، وكان إدريس يصوم الدهر ،فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل معه ، ففعل ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس ، فقال له الليلة الثالثة : إني أريد أن أعلم من أنت؟ فقال : أنا ملك الموت استأذنت ربي أن أصحبك ، قال : فلي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قال : تقبض روحي ، فأوحى الله إليه أن اقبض روحه ، فقبض روحه وردها الله إليه بعد ساعة ، قال له ملك الموت : ما في سؤالك من قبض الروح ؟ قال لأذوق كرب الموت وغمته فأكون أشد استعداداً له ثم قال إدريس له : إن لي إليك حاجة أخرى ، قال : وما هي ؟ قال : ترفعني إلى السماء لأنظر إليها وإلى الجنة والنار ، فأذن الله في رفعه ، فلما قرب من النار قال لي حاجة أخرى ، قال: وما تريد؟ قال : تسأل مالكاً حتى يفتح لي أبوابها فأردها ففعل ، ثم قال : فما أريتني النار فأرني الجنة . فذهب به إلى الجنة فاستفتح ففتحت أبوابها فأدخله الجنة ، ثم قال ملك الموت : أخرج لتعود إلى مقرك ، فتعلق بشجرة وقال: لا أخرج منها ، فبعث الله ملكاً حكيماً بينهما، فقال له الملك : مالك لا تخرج ؟ قال: لأن الله تعالى قال ، { كل نفس ذائقة الموت } ( آل عمران : 185 ) ، وقد ذقته ، وقال } : وإن منكم إلا واردها } ( مريم : 71 ) وقد وردتها ، وقال : { وما هم منها بمخرجين } (الحجر : 48 ) ، فلست أخرج ، فأوحى الله إلى ملك الموت بإذني دخل الجنة وبأمري لا يخرج ، فهو حي هناك ، ذلك قوله تعالى : { ورفعناه مكاناً علياً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩
الأية
58
 
{ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم ، { ، يعني : إدريس ونوحاً ، ، { وممن حملنا مع نوح ، { ، أي ومن ذرية من حملنا مع نوح في السفينة ، يريد إبراهيم ، لأنه ولد من سام بن نوح ، ، { ومن ذرية إبراهيم ، { ، يريد إسماعيل ،وإسحاق ، ويعقوب . قوله : { و إسرائيل ، { ، أي ومن ذرية إسرائيل ، وهم موسى ، وهارون ، وزكريا ، ويحيى ، وعيسى . قوله : { وممن هدينا واجتبينا ، { ، هؤلاء كانوا ممن أرشدنا واصطفيا ، ، { إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً ، { ، ( سجداً ) : جمع ساجد ، (و بكيا ) جمع باك ، أخبر الله أن الأنبياء كانوا إذا سمعوا بآيات الله سجدوا وبكوا.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
الأية
59
 
{ قوله عز وجل : { فخلف من بعدهم خلف ، { ، أي : من بعد النبيين المذكورين خلف ، وهم قوم سوء ، ( والخلف ) - بالفتح - الصالح - ، وبالجزم الطالح . قال السدي : أراد بهم اليهود ومن لحق بهم . وقال مجاهد و قتادة : هم في هذه الأمة . { أضاعوا الصلاة ، { ، تركوا الصلاة المفروضة . وقال ابن مسعود و إبراهيم : أخروها عن وقتها . وقال سعيد بن المسيب : هو أن لا يصلى الظهر حتى يأتي العصر ، ولا العصر حتى تغرب الشمس . { واتبعوا الشهوات ، { ، أي : المعاصي ، وشرب الخمر ، يعني آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله . وقال مجاهد : هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزو بعضهم على بعض في الأسواق والأزقة . { فسوف يلقون غياً ، { ، قال وهب : ( الغي ) نهر في جهنم ، بعيد قعره ، خبيث طعمه . وقال ابن عباس : ( الغي ) واد في جهنم ، وإن أودية جهنم لتستعيذ من حره ، أعد للزاني المصر عليه ، ولشارب الخمر المدمن عليه ، ولآكل الربا الذي لا ينزع عنه ، ولأهل العقوق ، ولشاهد الزور . وقال عطاء : ( الغي ) : واد في جهنم يسيل قيحاً ودماً . وقال كعب : هو واد في جهنم أبعدها قعراً ، وأشدها حراً ، في بئر تسمى ( الهيم ) كلما خبت جهنم فتح الله تلك البئر فيسعر بها جهنم . أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبي توبة ، أخبرنا محمد بن أحمد الحارثي ، أخبرنا محمد بن يعقوب الكسائي ، أخبرنا عبد الله بن محمود ، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ، وأخبرنا عبد الله بن المبارك عز وجل هشيم بن بشير ، أخبرنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي ، قال : سمعت أبا أمامة الباهلي يقول : ( إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفاً من حجر يهوي ، أو قال صخرة تهوي عظمها كعشر عشروات عظام سمان ، فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد بن الوليد : هل تحت ذلك شيء يا أبا أمامة ؟ قال : نعم غي وآثام ) . وقال الضحاك : غياً وخسراناً . وقيل : هلاكاً . وقيل : عذاباً . وقوله : { فسوف يلقون غياً ، { ليس معناه يرون فقط ، بل معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا
الأية
60
 
{ إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا
الأية
61
 
{ جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ، { ، ولم يروها ، ، { إنه كان وعده مأتياً } ، يعني : آتياً ، مفعول بمعنى فاعل . وقيل : لم يقل آتياً لأن كل ما أتاك فقد أتيته ، والعرب لا تفرق بين قول القائل : أتت علي خمسون سنة وبين قوله : أتيت على خمسين سنة ، ويقول : وصل إلي الخير ووصلت إلى الخير . وقال ابن جرير : ( وعده ) أي : موعده ، وهو الجنة ، ( مأتيا ) يأتيه أولياؤه [ أهل الجنة ] ، وأهل طاعته.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا
الأية
62
 
{ لا يسمعون فيها ، { ، في الجنة ، { لغواً ، { ، باطلاً وفحشاً وفضولاً من الكلام . وقال مقاتل : هو اليمين الكاذبة . { إلا سلاماً ، { ، استثناء من غير جنسه ، يعني : بل يسمعون فيها سلاماً . أي : قولاً يسلمون منه ، ( والسلام ) اسم جامع للخير ، لأنه يتضمن السلامة . معناه : إن أهل الجنة لا يسمعون ما يؤثمهم ، إنما يسمعون ما يسلمهم . وقيل : هو تسليم بعضهم على بعض ، وتسليم الملائكة عليهم . وقيل : هو تسليم الله عليهم . { ولهم رزقهم فيها بكرةً وعشياً ، { ، قال أهل التفسير : ليس في الجنة ليل يعرف به البكرة و العشي ، بل هم في نور أبداً ، ولكنهم يأتون بأرزاقهم على مقدار طرفي النهار . وقيل : إنهم يعرفون وقت النهار برفع الحجب ، ووقت الليل بإرخاء الحجب . وقيل : المراد منه رفاهية العيش ، وسعة الرزق من غير تضييق . وكان الحسن البصري يقول : كانت العرب لا تعرف من العيش أفضل من الرزق بالبكرة و العشي ، فوصف الله عز وجل جنته بذلك.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا
الأية
63
 
{ تلك الجنة التي نورث من عبادنا } ، أي : نعطي وننزل . وقيل : يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا ، ، { من كان تقياً ، { ، أي : المتقين من عباده.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
الأية
64
 
{ قوله عز وجل : { وما نتنزل إلا بأمر ربك ، { ، أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا خلاد بن يحيى ، أخبرنا عمر بن ذر قال : سمعت أبي يحدث عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يا جبريل ما يمنعك أن تزورنا فنزلت : { وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا ، { الآية : قال : كان هذا الجواب لمحمد صلى الله عليه وسلم }. وقال عكرمة ، و الضحاك ، و قتادة ، و مقاتل ، و الكلبي : '' احتبس جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله قومه عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ، فقال :أخبركم غداً ، ولم يقل : إن شاء الله ، حتى شق على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم نزل بعد أيام ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبطأت علي حتى ساء ظني واشتقت إليك فقال له جبريل : إني كنت أشوق ، ولكني عبد مأمور ، إذا بعثت نزلت ،وإذا حبست احتبست ، فأنزل الله : { وما نتنزل إلا بأمر ربك ، { وأنزل : { والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك وما قلى } " . { له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك ، { ،أي : له علم ما بين أيدينا . واختلفوا فيه : فقال سعيد بن جبير ، و قتادة و مقاتل : { ما بين أيدينا } : من أمر الآخرة والثواب والعقاب ، ، { وما خلقنا } : ما مضى من الدنيا . { وما بين ذلك } : ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة . وقيل ، { ما بين أيدينا } :ما بقي من الدنيا ، ، { وما خلفنا } : ما مضى منها ، ، { وما بين ذلك } : أي : ما بين النفختين , وبينهما أربعون سنة . وقيل : { ما بين أيدينا ، { ما بقي من الدنيا ، ، { وما خلفنا } : ما مضى منها ، ، { وما بين ذلك }: مدة حياتنا . وقيل : { ما بين أيدينا } : بعد أن نموت ، ، { وما خلفنا } : قبل أن نخلق ، ، { وما بين ذلك } : مدة الحياة . وقيل : { ما بين أيدينا } : الأرض إذا أردنا النزول إليها ، ، { وما خلفنا } : السماء إذا نزلنا منها ، ، { وما بين ذلك } : الهواء، يريد : أن ذلك كله لله عز وجل ، فلا نقدر على شيء إلا بأمره . { وما كان ربك نسياً ، { ، أي : ناسياً ، يقول : ما نسيك ربك ، أي : ما تركك ، والناسي التارك.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
الأية
65
 
{ رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته ، { ، أي : اصبر على أمره ونهيه ، ، { هل تعلم له سمياً ، { ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : مثلاً . وقال الكلبي : هل تعلم أحداً يسمى (الله ) غيره ؟

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا
الأية
66
 
{ قوله عز وجل : { ويقول الإنسان ، { ، يعني : أبي بن خلف الجمحي ، كان منكراً للبعث ، قال : { أإذا ما مت لسوف أخرج حيا ، { قال ه استهزاءً وتكذيباً للبعث.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا
الأية
67
 
{ قال الله عز وجل } : أو لا يذكر ، { ، أي : يتذكر ويتفكر ، وقرأ نافع ، و ابن عامر ، و عاصم ، و يعقوب ، { يذكر ، { خفيف ، ، { الإنسان ، { ، يعني : أبي بن خلف ، { أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً ، { ، أي : لا يتفكر هذا الجاحد في بدء خلقه فيستدل به على الإعادة ، ثم أقسم بنفسه ، فقال :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
الأية
68
 
{ فوربك لنحشرنهم ، { لنجمعنهم في المعاد ،يعني : المشركين المنكرين للبعث ، ، { والشياطين ، { ، مع الشياطين ، وذلك أنه يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة ، ، { ثم لنحضرنهم حول جهنم ، { ، قيل في جهنم ، ، { جثياً ، { ، قال ابن عباس رضي الله عنه : جماعات ، جمع جثوة . وقال الحسن و الضحاك : جمع ( جاث ) ، أي : جاثين على الركب . قال السدي : قائمين على الركب لضيق المكان.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا
الأية
69
 
{ ثم لننزعن ، { ، لنخرجن ، ، { من كل شيعة ، { ، أي : من كل أمة وأهل دين من الكفار. { أيهم أشد على الرحمن عتياً ، { ، عتواً ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : يعنى جرأة . وقال مجاهد : فجوراً ، يريد : الأعتى فالأعتى وقال الكلبي : قائدهم ورأسهم في الشر يريد أن يقدم في إدخال من هو أكبر جرماً وأشد كفراً . في بعض الآثار : أنهم يحشرون جميعاً حول جهنم مسلسلين مغلولين ، ثم يقدم الأكفر فالأكفر . ورفع } ، أيهم ، { على معنى : الذي يقال لهم : أيهم أشد على الرحمن عتياً . وقيل : على الاستئناف ثم لننزعن [ يعمل في موضع ( من كل شيعة ) ] .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّا
الأية
70
 
{ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً ، { ، أي : أحق بدخول النار ، يقال : صلي يصلي صلياً ، مثل : لقي يلقى لقياً ، وصلى يصلي صلياً مثل مضى يمضي مضياً ، إذا دخل النار و قاسى حرها.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا
الأية
71
 
{ قوله عز وجل : { وإن منكم إلا واردها ، { ، وما منكم إلا واردها ، وقيل : القسم فيه مضمر ، أي : و الله ما منكم من أحد إلا واردها ، والورود هو موافاة المكان . واختلفوا في معنى الورود هاهنا ، وفيما تنصرف إليه الكناية في قوله : { واردها } : قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو قول الأكثرين ، معنى الورود هاهنا هو الدخول ، والكناية راجعة إلى النار ،وقالوا : النار يدخلها البر والفاجر ، ثم ينجي الله المتقين ، فيخرجهم منها . والدليل على أن الورود هو الدخول : قول الله عز وجل حكاية عن فرعون : { يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار } ( هود : 98 ) . وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار أن نافع بن الأزرق مارى ابن عباس رضي الله عنهما في الورود ،فقال ابن عباس رضي الله عنه : هو الدخول . وقال نافع : ليس الورود الدخول ،فتلا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون } ( الأنبياء : 98 ) أدخلها هؤلاء أم لا ؟ ثم قال : يا نافع أما والله أنت وأنا سنردها ، وأنا أرجو أن يخرجني الله وما أرى الله عز وجل أن يخرجك منها بتكذيبك . وقال قوم : ليس المراد من الورود الدخول ، وقالوا : النار لا يدخلها مؤمن أبداً ، لقوله تعالى : { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها } ( الأنبياء : 101/ 102 ) ، وقالوا : كل من دخلها لا يخرج منها . والمراد من قوله : { وإن منكم إلا واردها ، { ، الحضور والرؤية ، لا الدخول كما قال الله تعالى : { ولما ورد ماء مدين } ( القصص : 23 ) أراد به الحضور . وقال عكرمة : الآية في الكفار فإنهم يدخلونها ولا يخرجون منها . وروي عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أنه قال ، { وإن منكم إلا واردها } ، يعني : القيامة ، والكناية راجعة إليها . والأول أصح . وعليه أهل السنة ، أنهم جميعاً يدخلون النار ثم يخرج الله عز وجل منها أهل الإيمان ، بدليل قوله تعالى : { ثم ننجي الذين اتقوا ، { ، أي اتقوا الشرك ، وهم المؤمنون . والنجاة إنما تكون مما دخلت فيه . وقرأ الكسائي ويعقوب { ننجي ، { بالتخفيف والآخرون : بالتشديد. والدليل على هذا : ما أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر بن الحسن الحيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أخبرنا عبد الرحيم بن منيب ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم } . وأراد بالقسم قوله : { وإن منكم إلا واردها } . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، أخبرنا هشام ، أخبرنا قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال } : يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ،ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير ، { ، وقال أبان عن قتادة : ( من إيمان ) مكان ( خير ) . أخبرنا أبو المظفر محمد بن إسماعيل بن علي الشجاعي ،أخبرنا أبو نصر النعمان بن محمد بن محمود الجرجاني ، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ، أخبرنا محمد بن عبد الوهاب ، أخبرنا محمد بن الفضل أبو النعمان ، أخبرنا سلام بن مسكين ، أخبرنا أبو الظلال عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : { أن رجلاً في النار ينادي ألف سنة يا حنان يا منان ، فيقول الله عز وجل لجبريل : اذهب فائتني بعبدي هذا ، قال: فذهب جبريل فوجد أهل النار منكبين يبكون ، قال : فرجع فأخبر ربه عز وجل ، قال اذهب فإنه في موضع كذا و كذا ، قال : فجاء به ، قال : يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك ؟ قال : يا رب شر مكان وشر مقيل ،قال: ردوا عبدي ،قال: ما كنت أرجو أن تعيدني إليها إذ أخرجتني منها ، قال الله تعالى لملائكته : دعوا عبدي } . وأما قوله عز وجل : { لا يسمعون حسيسها } ( الأنبياء : 102 ) قيل : إن الله عز وجل أخبر عن وقت كونهم في الجنة أنهم لا يسمعون حسيسها ، فيجوز أن يكونوا قد سمعوا ذلك قبل دخولهم الجنة ، لأنه لم يقل : لم يسمعوا حسيسها .ويجوز أن لا يسمعوا حسيسها عند دخولهم إياها ، لأن الله عز وجل يجعلها عليهم برداً وسلاماً . وقال خالد بن معدان : يقول أهل الجنة ألم يعدنا ربنا أن نرد النار ؟ فيقال : بلى ،ولكنكم مررتم بها ، وهي خامدة . وفي الحديث : تقول النار للمؤمن : { جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي } . وروي عن مجاهد في قوله عز وجل : { وإن منكم إلا واردها ، { قال : من حم من المسلمين فقد وردها. وفي الخبر : { الحمى كير من جهنم ، وهي حظ المؤمن من النار } . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا محمد بن المثنى ، أخبرنا يحيى ، عن هشام ، أخبرني أبي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء } . { كان على ربك حتماً مقضياً ، { ، أي : كان ورودكم جهنم حتماً لازماً ، ، { مقضياً } : قضاه الله عليكم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا
الأية
72
 
{ ثم ننجي الذين اتقوا ، { ، أي اتقوا الشرك ، وقرأ الكسائي ، { ننجي ، { بالتخفيف ، والباقون بالتشديد ، ، { ونذر الظالمين فيها جثياً ، { ، جميعاً . وقيل : جاثين على الركب ، وفيه دليل على أن الكل دخلوها ثم أخرج الله منها المتقين ، وترك فيها الظالمين ، وهم المشركون . أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب عن الزهري ، أخبرني سعيد بن المسيب و عطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال : { هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا يا رسول الله ، قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب ، قالوا : لا ،قال : فإنكم ترونه كذلك ، يحشر الناس يوم القيامة فيقول : من كان يعبد شيئاً فليتبعه ، فمنهم من يتبع الشمس ، ومنهم من يتبع القمر ، ومنهم من يتبع الطواغيت ، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها ، فيأتيهم الله عز وجل فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا فيدعوهم ، ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم ، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته ، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ، وكلام الرسل يومئذ اللهم سلم سلم ، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم شوك السعدان ؟ قالوا نعم قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله ،تخطف الناس بأعمالهم ، فمنهم من يوبق بعلمه ، ومنهم من يجردل ثم ينجو ، حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله ، فيخرجونهم ويعرفونهم بآثار السجود ، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود ، فيخرجون من النار ، فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود ، فيخرجون من النار قد امتحشوا ، فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ، ويبقى رجل بين الجنة والنار ، وهو آخر أهل النار دخولاً الجنة ، مقبل بوجهه قبل النار، فيقول : يا رب اصرف وجهي عن النار ، قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها ، فيقول : هل عسيت إن فعلت ذلك بك أن تسأل غير ذلك ؟ فيقول : لا ، وعزتك . فيعطي الله ما شاء من عهد وميثاق ، فيصرف الله وجهه عن النار ، فإذا أقبل به على الجنة رأى بهجتها ، سكت ما شاء الله أن يسكت ، ثم قال : يا رب قدمني عند باب الجنة ، فيقول الله تبارك وتعالى : أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت، فيقول : يا رب لا أكون أشقى خلقك ، فيقول : فما عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره ؟ فيقول : لا وعزتك لا أسألك غير ذلك ، فيعطى ربه ما شاء من عهد وميثاق ،فيقدمه إلى باب الجنة ، فإذا بلغ باباها ورأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور ، فسكت ما شاء الله أن يسكت ، فيقول يا رب أدخلني الجنة ، فيقول الله تعالى : ويحك يا ابن آدم ما أغدرك ، أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت ؟ فيقول : يا رب لا تجعلني أشقى خلقك ، فيضحك الله منه ، ثم يأذن له في دخول الجنة ، فيقول : تمن ، فيتمنى حتى إذ انقطع أمنيته ، قال الله تعالى :تمن كذا و كذا ، أقبل يذكره ربه ، حتى إذا انتهت به الأماني ،قال الله تعالى : لك ومثله معه } . قال أبو سعيد لأبي هريرة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { قال الله لك ذلك وعشرة أمثاله ، { قال أبو هريرة لم أحفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قوله : { لك ذلك ومثله معه } . قال أبو سعيد إني سمعته يقول : { ذلك لك وعشرة أمثاله } . ورواه محمد بن إسماعيل عن محمود بن غيلان ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي هريرة بمعناه ، وقال : '' فيأتيهم الله عز وجل في غير الصورة التي يعرفون فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا عرفناه ، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فيتبعونه } . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أخبرنا محمد بن حماد ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { يعذب أناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا حمماً ، ثم تدركهم الرحمة ، قال: فيخرون فيطرحون على أبواب الجنة ، قال : فيرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما تنب القثاء في حمالة السيل ، ثم يدخلون الجنة } . أخبرنا أبو محمد بن عبد الصمد الجوزجاني ، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي ، أخبرنا أبو سعيد الهيثم بن كليب ، أخبرنا أبو عيسى الترمذي ، أخبرنا هناد بن السري ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم عن عبيدة السلماني ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً من النار رجل يخرج منها زحفاً فيقال له : انطلق فادخل الجنة ، قال : فيذهب ليدخل الجنة فيجد الناس قد أخذوا المنازل ، فيرجع فيقول : يا رب قد أخذ الناس المنازل ، فيقال : أتذكر الزمان الذي كنت فيه ؟ فيقول : نعم فيقال له : تمن ، فيتمنى ، فيقال له : فإن لك الذي تمنيته وعشرة أضعاف الدنيا ، قال فيقول : أتسخر بي وأنت الملك ؟ قال : فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه } . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي ، أخبرنا محمد بن حماد ، أخبرنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، عن أم مبشر ،عن حفصة أنها قالت :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدراً والحديبية ، قال: قلت يا رسول الله أليس قد قال تعالى : { وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ، { ؟ قال : أفلم تسمعيه يقول : { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً } " . وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا
الأية
73
 
{ قوله عز وجل : { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ، { ، واضحات ، ، { قال الذين كفروا ، { ، يعني : النضر بن الحارث وذويه من قريش ، ، { للذين آمنوا ، { ، يعني فقراء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت فيهم قشافة ، وفي عيشهم خشونة ، وفي ثيابهم رثاثة ، وكان المشركون يرجلون شعورهم ، ويدهنون رؤوسهم ويلبسون حرير ثيابهم ، فقالوا للمؤمنين : { أي الفريقين خير مقاماً ، { ، منزلاً ومسكناً ، [ وهو موضع الإقامة . وقرأ ابن كثير : { مقاماً ، { بضم الميم أي إقامة] . { وأحسن ندياً ، { ، أي مجلساً ، ومثله النادي ، فأجابهم الله تعالى فقال :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا
الأية
74
 
{ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ، { ، أي متاعاً وأموالاً . وقال مقاتل : لباساً وثياباً ، ، { رؤيا ، { ، قرأ أكثر القراء بالهمز ، أي :منظراً ، من ( الرؤية ) ، وقرأ ابن عامر ،و أبو جعفر ، و نافع غير ورش : ( وريا ) مشدداً بغير همز ، وله تفسيران : أحدهما هو الأول ، بطرح الهمز ، والثاني : من الري : الذي هو ضد العطش ، ومعناه : الارتواء من النعمة ، فإن المتنعم يظهر فيه ارتواء النعمة ، والفقير يظهر عليه ذيول الفقر.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا
الأية
75
 
{ قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مداً ، { ، هذا أمر بمعنى الخبر ، معناه : يدعه في طغيانه ويمهله في كفره ، ، { حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب ، { ، وهو الأسر والقتل في الدنيا ، ، { وإما الساعة ، { ، يعني : القيامة ، فيدخلون النار ، ، { فسيعلمون ، { ، عند ذلك ، { من هو شر مكاناً ، { ، منزلاً ، ، { وأضعف جنداً ، { ، أقل ناصراً أهم أم المؤمنون ؟ لأنهم في النار ، والمؤمنون في الجنة وهذا رد عليهم في قوله } ، أي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا
الأية
76
 
{ قول عز وجل : { ويزيد الله الذين اهتدوا هدىً ، { ، أي إيماناً وإيقاناً على يقينهم ، ، { والباقيات الصالحات ، { ، الأذكار والأعمال الصالحة التي تبقى لصاحبها ، ، { خير عند ربك ثواباً وخير مرداً ، { عاقبة ومرجعاً.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا
الأية
77
 
{ قوله عز وجل : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً ، { ، أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أخبرنا محمد بن يوسف ، أخبرنا محمد بن إسماعيل ، أخبرنا عمرو بن حفص ، أخبرنا أبي ، أخبرنا الأعمش بن مسلم ، عن مسروق ، حدثنا خباب قال: كنت قيناً ،فعملت للعاص بن وائل ، فاجتمع مالي عنده فأتيناه أتقاضاه ، فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : أما والله حتى تموت ثم تبعث فلا ، قال : وإني لميت ثم مبعوث ؟ قلت : نعم ، قال : فإنه سيكون لي ثم مال وولد فأقضيك ، فأنزل الله عز وجل : { أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالاً وولداً } .

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا
الأية
78
 
{ قوله عز وجل : { أطلع الغيب ، { ، قال ابن عباس : أنظر في اللوح المحفوظ ؟ وقال مجاهد : أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا ؟ ، { أم اتخذ عند الرحمن عهداً ، { ، يعني قال لا إله إلا الله . وقال قتادة : يعني عملاً صالحاً قدمه . وقال الكلبي : أعهد إليه أن يدخل الجنة ؟.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
كَلَّا ۚ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا
الأية
79
 
{ كلا ، { ، رد عليه ، يعني ، لم يفعل ذلك ، ، { سنكتب ، { ، سنحفظ عليه ، ، { ما يقول ، { ، [ فنجازيه به في الآخرة . وقيل : نأمر به الملائكة حتى يكتبوا ما يقول ] . { ونمد له من العذاب مداً ، { ، أي : نزيده عذاباً فوق العذاب . وقيل : نطيل مدة عذابه.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا
الأية
80
 
{ ونرثه ما يقول ، { ، أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه وقوله ما يقول ، لأنه زعم أن له مالاً وولداً ( في الآخرة ) ، أي : لا نعطيه ونعطي غيره فيكون الإرث راجعاً إلى ما تحت القول لا إلى نفس القول . وقيل : معنى قوله : { ونرثه ما يقول } ، أي : نحفظ ما يقول حتى نجازيه به . { ويأتينا فرداً ، { ، يوم القيامة بلا مال ولا ولد.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
الأية
81
 
{ قوله عز وجل : { واتخذوا من دون الله آلهة } ، يعني : مشركي قريش اتخذوا الأصنام آلهة يعبدونها ، ، { ليكونوا لهم عزاً ، { ، أي منعة ، حتى يكونوا لهم شفعاء يمنعونهم من العذاب.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
الأية
82
 
{ كلا ، { ، أي ليس الأمر كما زعموا ، ، { سيكفرون بعبادتهم ، { ، أي تجحد الأصنام والآلهة التي كانوا يعبدونها عبادة المشركين ويتبرؤون منهم ، كما أخبر الله تعالى ، { تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون } ( القصص : 63 ) . { ويكونون عليهم ضداً ، { ، أي أعداءً لهم ، وكانوا أولياءهم في الدنيا . وقيل : أعواناً عليهم يكذبونهم ويلعنونهم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
الأية
83
 
{ قوله عز وجل : { ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين ، { ، أي سلطناهم عليهم ، وذلك حين قال لإبليس ، { واستفزز من استطعت منهم بصوتك ، { ، الآية ( الإسراء : 64 ) ، ، { تؤزهم أزاً ، { ، تزعجهم إزعاجاً من الطاعة إلى المعصية ، ( والأز ) ( والهز ) : التحريك ، أي : تحركهم وتحثهم على المعاصي.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
الأية
84
 
{ فلا تعجل عليهم ، { ، أي لا تعجل بطلب عقوبتهم ، ، { إنما نعد لهم عداً ، { ، قال الكلبي : يعني الليل والأيام والشهور والأعوام . وقيل : الأنفاس التي يتنفسون بها في الدنيا إلى الأجل الذي أجل لعذابهم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا
الأية
85
 
{ قوله عز وجل : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً } ، أي : اذكر لهم يا محمد اليوم الذي يجمع فيه من اتقى الله في الدنيا بطاعته إلى الرحمن ، إلى جنته وفداً ، أي : جماعات ، جمع ( وافد ) ، مثل : راكب وركب ،وصاحب صحب. وقال ابن عباس : ركباناً . وقال أبو هريرة : على الإبل . وقال علي بن أبي طالب : ما يحشرون والله على أرجلهم ، ولكن على نوق ، رحالها الذهب ، ونجائب سرجها يواقيت ، إن هموا بها سارت ، وإن هموا بها طارت.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرْدًا
الأية
86
 
{ ونسوق المجرمين ، { ، الكافرين ، ، { إلى جهنم ورداً ، { ، أي مشاة . وقيل : عطاشاً قد تقطعت أعناقهم من العطش . ( والورد ) جماعة يردون لماء ، ولا يرد أحد الماء إلا بعد عطش.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا
الأية
87
 
{ لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهداً ، { ، يعنى لا إله إلا الله . وقيل : معناه لا يشفع الشافعون إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهداً ، يعني : المؤمنين ، كقوله : { لا يشفعون إلا لمن ارتضى } ( الأنبياء : 28 ) . وقيل : لا يشفع إلا من شهد أن لا إله إلا الله ، أي لا يشفع إلا المؤمن.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا
الأية
88
 
{ وقالوا اتخذ الرحمن ولداً ، { ، يعني اليهود والنصارى ، ومن زعم أن الملائكة بنات الله . وقرأ حمزة و الكسائي : { ولداً ، { بضم الواو وسكون اللام، هاهنا وفي الزخرف وسورة نوح ، ووافق ابن كثير ، و أبو عمرو ، و يعقوب في سورة نوح ، والباقون بفتح الواو واللام . وهما لغتان مثل : العرب ، والعرب ، والعجم ،والعجم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا
الأية
89
 
{ لقد جئتم شيئاً إداً ، { ، قال ابن عباس منكراً . وقال قتادة و مجاهد : عظيماً . وقال مقاتل : لقد قلتم قولاً عظيماً . ( والإد ) في كلام العرب : أعظم الدواهي.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا
الأية
90
 
{ تكاد السموات ، { ، قرأ نافع ، { يكاد ، { بالياء هاهنا وفي حمعسق لتقدم الفعل ، وقرأ الباقون بالتاء لتأنيث السموات ، ، { يتفطرن منه ، { ، هاهنا وفي ، { حم * عسق ، { بالنون من الانفطار ، أبو عمرو و أبو بكر و يعقوب وافق ابن عامر و حمزة هاهنا لقوله تعالى : { إذا السماء انفطرت } ( الانفطار :1 ) و ، { السماء منفطر } ( المزمل : 18 ) ، وقرأ الباقون بالتاء من التفطر ومعناهما واحد ، يقال : انفطر الشيء وتفطر أي تشقق . { وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً ، { ، أي : تنكسر كسراً . وقيل : { تنشق الأرض } ، أي : تنخسف بهم ، ( و الانفطار ) في السماء : أن تسقط عليهم ، ، { وتخر الجبال هداً } : أي تنطبق عليهم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدًا
الأية
91
 
{ أن دعوا ، { ، أي من أجل أن جعلوا ، { للرحمن ولداً ، { ، قال ابن عباس و كعب : فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، وكادت أن تزول ، وغضبت الملائكة ، واستعرت جهنم حين قالوا : اتخذ الله ولداً . ثم نفى الله عن نفسه الولد فقال :

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا
الأية
92
 
{ وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً ، { ، أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا
الأية
93
 
{ إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن ، { ، أي إلا آتيه يوم القيامة ، ، { عبداً ، { ذليلاً خاضعاً يعني : أن الخلق كلهم عبيده.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
الأية
94
 
{ لقد أحصاهم وعدهم عداً ، { ، أي : عد أنفاسهم وأيامهم وآثارهم ، فلا يخفى عليه شيء.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا
الأية
95
 
{ وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً ، { ، وحيداً ليس معه من الدنيا شيء.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا
الأية
96
 
{ قوله عز وجل : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن وداً } ، أي : محبة . قال مجاهد : يحبهم الله ويحببهم إلى عباده المؤمنين . أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداوودي ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت ، أخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ، أخبرنا أبو مصعب ، عن مالك ، عن سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إذا أحب الله العبد قال لجبرائيل : قد أحببت فلاناً فأحبه ، فيحبه جبرائيل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله عز وجل قد أحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض العبد } . قال مالك : لا أحسبه إلا قال في البغض مثل ذلك . قال هرم بن حيان : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله عز وجل إلا أقبل الله بقلوب أهل الإيمان إليه حتى يرزقه مودتهم.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا
الأية
97
 
{ قوله عز وجل : { فإنما يسرناه بلسانك ، { ، أي سهلنا القرآن بلسانك يا محمد ، ، { لتبشر به المتقين ، { ، يعني المؤمنين ، ، { وتنذر به قوماً لداً ، { شداداً في الخصومة ، جمع ( الألد ) . وقال الحسن : صماً في الحق . قال مجاهد : ( الألد ) : الظالم الذي لا يستقيم . قال أبو عبيدة : ( الألد ) الذي لا يقبل الحق ، ويدعي الباطل.

 
Tafseer Al-Baghawiy  تفسير البغوي
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا
الأية
98
 
{ وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن ، { ،هل ترى ، وقيل هل تجد ، ، { منهم من أحد أو تسمع لهم ركزاً ، { ، أي صوتاً ، ( والركز ) : الصوت الخفي . قال الحسن : بادوا جميعاً ، فلم يبق منهم عين ولا أثر.

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer









:-: Go Home :-: Go Top :-: