Prev  

67. Surah Al-Mulk سورة الملك

  Next  



تفسير القرطبي - الملك - Al-Mulk -
 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
بِسْم ِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
    +/- -/+  
الأية
1
 
تَبَارَكَ سورة الملك مكية في قول الجميع . وتسمى الواقية والمنجية . وهي ثلاثون آية روى الترمذي عن ابن عباس قال : ضرب رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر , فإذا قبر إنسان يقرأ سورة }{ الملك }{ حتى ختمها , فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله , ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسب أنه قبر , فإذا قبر إنسان يقرأ سورة }{ الملك }{ حتى ختمها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هي المانعة هي المنجية تنجيه من عذاب القبر )  . قال : حديث حسن غريب . وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وددت أن }{ تبارك الذي بيده الملك }{ في قلب كل مؤمن )  ذكره الثعلبي . وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى أخرجته من النار يوم القيامة وأدخلته الجنة وهي سورة }{ تبارك } ) . خرجه الترمذي بمعناه , وقال فيه : حديث حسن . وقال ابن مسعود : إذا وضع الميت في قبره فيؤتى من قبل رجليه , فيقال : ليس لكم عليه سبيل , فإنه كان يقوم بسورة }{ الملك }{ على قدميه . ثم يؤتى من قبل رأسه , فيقول لسانه : ليس لكم عليه سبيل , إنه كان يقرأ بي سورة }{ الملك }{ ثم قال : هي المانعة من عذاب الله , وهي في التوراة سورة }{ الملك }{ من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب . وروي أن من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان . { تبارك }{ تفاعل من البركة وقد تقدم . وقال الحسن : تقدس . وقيل دام . فهو الدائم الذي لا أول لوجوده ولا آخر لدوامه . الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ أي ملك السموات والأرض في الدنيا والآخرة . وقال ابن عباس : بيده الملك يعز من يشاء ويذل من يشاء , ويحيي ويميت , ويغني ويفقر , ويعطي ويمنع . وقال محمد بن إسحاق : له ملك النبوة التي أعز بها من اتبعه وذل بها من خالفه . وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من إنعام وانتقام .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
    +/- -/+  
الأية
2
 
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ فيه مسألتان : قيل : المعنى خلقكم للموت والحياة ; يعني للموت في الدنيا والحياة في الآخرة وقدم الموت على الحياة ; لأن الموت إلى القهر أقرب ; كما قدم البنات على البنين فقال : { يهب لمن يشاء إناثا } [ الشورى : 49 ] . وقيل : قدمه لأنه أقدم ; لأن الأشياء في الابتداء كانت في حكم الموت كالنطفة والتراب ونحوه . وقال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الله تعالى أذل بني آدم بالموت وجعل الدنيا دار حياة ثم دار موت وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء )  . وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه الفقر والمرض والموت وإنه مع ذلك لوثاب )  . المسألة الثانية : { الموت والحياة }{ قدم الموت على الحياة , لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل من نصب موته بين عينيه ; فقدم لأنه فيما يرجع إلى الغرض المسوق له الآية أهم قال العلماء : الموت ليس بعدم محض ولا فناء صرف , وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته , وحيلولة بينهما , وتبدل حال وانتقال من دار إلى دار . والحياة عكس ذلك . وحكي عن ابن عباس والكلبي ومقاتل أن الموت والحياة جسمان , فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات , وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء - وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم السلام يركبونها - خطوتها مد البصر , فوق الحمار ودون البغل , لا تمر بشيء يجد ريحها إلا حيي , ولا تطأ على شيء إلا حيي . وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاه على العجل فحيي . حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس . والماوردي معناه عن مقاتل والكلبي . قلت : وفي التنزيل }{ قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم } , [ السجدة : 11 ] , { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة } [ الأنفال : 50 ] ثم }{ توفته رسلنا } [ الأنعام : 61 ] , ثم قال : { الله يتوفى الأنفس حين موتها } [ الزمر : 42 ] . فالوسائط ملائكة مكرمون صلوات الله عليهم . وهو سبحانه المميت على الحقيقة , وإنما يمثل الموت بالكبش في الآخرة ويذبح على الصراط ; حسب ما ورد به الخبر الصحيح . وما ذكر عن ابن عباس يحتاج إلى خبر صحيح يقطع العذر . والله أعلم . وعن مقاتل أيضا : خلق الموت ; يعني النطفة والعلقة والمضغة , وخلق الحياة ; يعني خلق إنسانا ونفخ فيه الروح فصار إنسانا . قلت : وهذا قول حسن ; يدل عليه قوله تعالى }{ ليبلوكم أيكم أحسن عملا "لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وتقدم الكلام فيه في سورة }{ الكهف } . وقال السدي في قوله تعالى : { الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا }{ أي أكثركم للموت ذكرا وأحسن استعدادا , ومنه أشد خوفا وحذرا . وقال ابن عمر : تلا النبي صلى الله عليه وسلم }{ تبارك الذي بيده الملك - حتى بلغ - أيكم أحسن عملا }{ فقال : ( أورع عن محارم الله وأسرع في طاعة الله )  . وقيل : معنى }{ ليبلوكم }{ ليعاملكم معاملة المختبر ; أي ليبلو العبد بموت من يعز عليه ليبين صبره , وبالحياة ليبين شكره . وقيل : خلق الله الموت للبعث والجزاء , وخلق الحياة للابتلاء . فاللام في }{ ليبلوكم }{ تتعلق بخلق الحياة لا بخلق الموت ; ذكره الزجاج . وقال الفراء والزجاج أيضا : لم تقع البلوى على }{ أي }{ لأن فيما بين البلوى و }{ أي }{ إضمار فعل ; كما تقول : بلوتكم لأنظر أيكم أطوع . ومثله قوله تعالى : { سلهم أيهم بذلك زعيم } [ القلم : 40 ] أي سلهم ثم انظر أيهم . ف } أيكم }{ رفع بالابتداء و }{ أحسن }{ خبره . والمعنى : ليبلوكم فيعلم أو فينظر أيكم أحسن عملا . وَهُوَ الْعَزِيزُ في انتقامه ممن عصاه . الْغَفُورُ لمن تاب .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِنْ تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِنْ فُطُورٍ
    +/- -/+  
الأية
3
 
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا أي بعضها فوق بعض . والملتزق منها أطرافها ; كذا روي عن ابن عباس . و }{ طباقا }{ نعت ل }{ سبع }{ فهو وصف بالمصدر . وقيل : مصدر بمعنى المطابقة ; أي خلق سبع سموات وطبقها تطبيقا أو مطابقة . أو على طوبقت طباقا . وقال سيبويه : نصب }{ طباقا }{ لأنه مفعول ثان . قلت : فيكون }{ خلق }{ بمعنى جعل وصير . وطباق جمع طبق ; مثل جمل وجمال . وقيل : جمع طبقة . وقال أبان بن تغلب : سمعت بعض الأعراب يذم رجلا فقال : شره طباق , وخيره غير باق . ويجوز في غير القرآن سبع سموات طباق ; بالخفض على النعت لسموات . ونظيره }{ وسبع سنبلات خضر } [ يوسف : 46 ] . مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ قراءة حمزة والكسائي }{ من تفوت } بغير ألف مشددة . وهي قراءة ابن مسعود وأصحابه . الباقون }{ من تفاوت }{ بألف . وهما لغتان مثل التعاهد والتعهد , والتحمل والتحامل , والتظهر والتظاهر , وتصاغر وتصغر , وتضاعف وتضعف , وتباعد وتبعد ; كله بمعنى . واختار أبو عبيد }{ من تفوت }{ واحتج بحديث عبد الرحمن بن أبي بكر : { أمثلي يتفوت عليه في بناته } ! النحاس : وهذا أمر مردود على أبي عبيد , لأن يتفوت يفتات بهم .{ وتفاوت }{ في الآية أشبه . كما يقال تباين يقال : تفاوت الأمر إذا تباين وتباعد ; أي فات بعضها بعضا . ألا ترى أن قبله قوله تعالى : { الذي خلق سبع سموات طباقا } . والمعنى : ما ترى في خلق الرحمن من اعوجاج ولا تناقض ولا تباين - بل هي مستقيمة مستوية دالة على خالقها - وإن اختلفت صوره وصفاته . وقيل : المراد بذلك السموات خاصة ; أي ما ترى في خلق السموات من عيب . وأصله من الفوت , وهو أن يفوت شيء شيئا فيقع الخلل لقلة استوائها ; يدل عليه قول ابن عباس رضي الله عنه : من تفرق . وقال أبو عبيدة : يقال : تفوت الشيء أي فات . ثم أمر بأن ينظروا في خلقه ليعتبروا به فيتفكروا في قدرته : فقال :فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ أي اردد طرفك إلى السماء . ويقال : قلب البصر في السماء . ويقال : اجهد بالنظر إلى السماء . والمعنى متقارب . وإنما قال : { فارجع }{ بالفاء وليس قبله فعل مذكور ; لأنه قال : { ما ترى } . والمعنى انظر ثم ارجع البصر هل ترى من فطور ; قاله قتادة . والفطور : الشقوق , عن مجاهد والضحاك . وقال قتادة : من خلل . السدي : من خروق . ابن عباس : من وهن . وأصله من التفطر والانفطار وهو الانشقاق . قال الشاعر : بنى لكم بلا عمد سماء وزينها فما فيها فطور وقال آخر : شققت القلب ثم ذررت فيه هواك فليم فالتأم الفطور تغلغل حيث لم يبلغ شراب ولا سكر ولم يبلغ سرور .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ
    +/- -/+  
الأية
4
 
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ }{ كرتين }{ في موضع المصدر ; لأن معناه رجعتين , أي مرة بعد أخرى . وإنما أمر بالنظر مرتين لأن الإنسان إذا نظر في الشيء مرة لا يرى عيبه ما لم ينظر إليه مرة أخرى . فأخبر تعالى أنه وإن نظر في السماء مرتين لا يرى فيها عيبا بل يتحير بالنظر إليها ; فذلك قوله تعالى : { ينقلب إليك البصر خاسئا { أي خاشعا صاغرا متباعدا عن أن يرى شيئا من ذلك . يقال : خسأت الكلب أي أبعدته وطردته . وخسأ الكلب بنفسه , يتعدى ولا يتعدى . وانخسأ الكلب أيضا . وخسأ بصره خسأ وخسوءا أي سدر , ومنه قوله تعالى :يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وقال ابن عباس : الخاسئ الذي لم ير ما يهوى . وَهُوَ حَسِيرٌ أي قد بلغ الغاية في الإعياء . فهو بمعنى فاعل ; من الحسور الذي هو الإعياء . ويجوز أن يكون مفعولا من حسره بعد الشيء , وهو معنى قول ابن عباس . ومنه قول الشاعر : من مد طرفا إلى ما فوق غايته ارتد خسآن منه الطرف قد حسرا يقال : قد حسر بصره يحسر حسورا , أي كل وانقطع نظره من طول مدى وما أشبه ذلك , فهو حسير ومحسور أيضا . قال : نظرت إليها بالمحصب من منى فعاد إلي الطرف وهو حسير وقال آخر يصف ناقة : فشطرها نظر العينين محسور نصب }{ شطرها { على الظرف , أي نحوها . وقال آخر : والخيل شعث ما تزال جيادها حسرى تغادر بالطريق سخالها وقيل : إنه النادم . ومنه قول الشاعر : ما أنا اليوم على شيء خلا يا ابنة القين تولى بحسر المراد ب }{ كرتين }{ هاهنا التكثير . والدليل على ذلك : { ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير }{ وذلك دليل على كثرة النظر .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ۖ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ
    +/- -/+  
الأية
5
 
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ جمع مصباح وهو السراج . وتسمى الكواكب مصابيح لإضاءتها . وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ أي جعلنا شهبها ; فحذف المضاف . دليله }{ إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب } [ الصافات : 10 ] . وعلى هذا فالمصابيح لا تزول ولا يرجم بها . وقيل : إن الضمير راجع إلى المصابيح على أن الرجم من أنفس الكواكب , ولا يسقط الكوكب نفسه إنما ينفصل منه شيء يرجم به من غير أن ينقص ضوءه ولا صورته . قاله أبو علي جوابا لمن قال : كيف تكون زينة وهي رجوم لا تبقى . قال المهدوي : وهذا على أن يكون الاستراق من موضع الكواكب . والتقدير الأول على أن يكون الاستراق من الهوى الذي هو دون موضع الكواكب . القشيري : وأمثل من قول أبي علي أن نقول : هي زينة قبل أن يرجم بها الشياطين . والرجوم جمع رجم ; وهو مصدر سمي به ما يرجم به . قال قتادة : خلق الله تعالى النجوم لثلاث : زينة للسماء , ورجوما للشياطين , وعلامات يهتدى بها في البر والبحر والأوقات . فمن تأول فيها غير ذلك فقد تكلف ما لا علم له به , وتعدى وظلم . وقال محمد بن كعب : والله ما لأحد من أهل الأرض في السماء نجم , ولكنهم يتخذون الكهانة سبيلا ويتخذون النجوم علة . وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ أي أعتدنا للشياطين أشد الحريق ; يقال : سعرت النار فهي مسعورة وسعير ; مثل مقتولة وقتيل .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
    +/- -/+  
 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ
    +/- -/+  
الأية
7
 
إِذَا أُلْقُوا فِيهَا يعني الكفار . سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا أي صوتا . قال ابن عباس : الشهيق لجهنم عند إلقاء الكفار فيها ; تشهق إليهم شهقة البغلة للشعير , ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف . وقيل : الشهيق من الكفار عند إلقائهم في النار قاله عطاء . والشهيق في الصدر , والزفير في الحلق . وقد مضى في سورة }{ هود } . وَهِيَ تَفُورُ أي تغلي ; ومنه قول حسان : تركتم قدركم لا شيء فيها وقدر القوم حامية تفور قال مجاهد : تفور بهم كما يفور الحب القليل في الماء الكثير . وقال ابن عباس : تغلي بهم على المرجل ; وهذا من شدة لهب النار من شدة الغضب ; كما تقول فلان يفور غيظا .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ ۖ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
    +/- -/+  
الأية
8
 
تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ يعني تتقطع وينفصل بعضها من بعض ; قاله سعيد بن جبير . وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد : تتفرق .{ من الغيظ }{ من شدة الغيظ على أعداء الله تعالى . وقيل : { من الغيظ }{ من الغليان . وأصل }{ تميز }{ تتميز . كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ أي جماعة من الكفار . سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا على جهة التوبيخ والتقريعأَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ أي رسول في الدنيا ينذركم هذا اليوم حتى تحذروا .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
قَالُوا بَلَىٰ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ
    +/- -/+  
الأية
9
 
قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ أنذرنا وخوفنا . فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ أي على ألسنتكم . إِنْ أَنْتُمْ يا معشر الرسل . إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ اعترفوا بتكذيب الرسل , ثم اعترفوا بجهلهم فقالوا وهم في النار : .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ
    +/- -/+  
الأية
10
 
وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ من النذر - يعني الرسل - ما جاءوا بهأَوْ نَعْقِلُ عنهم . قال ابن عباس : لو كنا نسمع الهدى أو نعقله , أو لو كنا نسمع سماع من يعي ويفكر , أو نعقل عقل من يميز وينظر . ودل هذا على أن الكافر لم يعط من العقل شيئا . وقد مضى في }{ الطور }{ بيانه والحمد لله . مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ يعني ما كنا من أهل النار . وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { لقد ندم الفاجر يوم القيامة قالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ
    +/- -/+  
الأية
11
 
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ أي بتكذيبهم الرسل . والذنب هاهنا بمعنى الجمع ; لأن فيه معنى الفعل . يقال : خرج عطاء الناس أي أعطيتهم . فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ أي فبعدا لهم من رحمة الله . وقال سعيد بن جبير وأبو صالح : هو واد في جهنم يقال له السحق . وقرأ الكسائي وأبو جعفر }{ فسحقا }{ بضم الحاء , ورويت عن علي . الباقون بإسكانها , وهما لغتان مثل السحت والرعب . الزجاج : وهو منصوب على المصدر ; أي أسحقهم الله سحقا ; أي باعدهم بعدا . قال امرؤ القيس : يجول بأطراف البلاد مغربا وتسحقه ريح الصبا كل مسحق وقال أبو علي : القياس إسحاقا ; فجاء المصدر على الحذف ; كما قيل : وإن أهلك فذلك كان قدري أي تقديري . وقيل : إن قوله تعالى : { إن أنتم إلا في ضلال كبير }{ من قول خزنة جهنم لأهلها .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
    +/- -/+  
الأية
12
 
إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ نظيره : { من خشي الرحمن بالغيب " [ ق : 33 ] وقد مضى الكلام فيه . أي يخافون الله ويخافون عذابه الذي هو بالغيب ; وهو عذاب يوم القيامة . لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهموَأَجْرٌ كَبِيرٌ وهو الجنة .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ ۖ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ
    +/- -/+  
الأية
13
 
وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ اللفظ لفظ الأمر والمراد به الخبر ; يعني إن أخفيتم كلامكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم أو جهرتم به ف }{ إنه عليم بذات الصدور }{ يعني بما في القلوب من الخير والشر . ابن عباس : نزلت في المشركين كانوا ينالون من النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام ; فقال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كي لا يسمع رب محمد ; فنزلت : { وأسروا قولكم أو اجهروا به } . يعني : أسروا قولكم في أمر محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل في سائر الأقوال . أو اجهروا به ; أعلنوه . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ذات الصدور ما فيها ; كما يسمى ولد المرأة وهو جنين }{ ذا بطنها } .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
    +/- -/+  
الأية
14
 
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ يعني ألا يعلم السر من خلق السر . يقول أنا خلقت السر في القلب أفلا أكون عالما بما في قلوب العباد . وقال أهل المعاني : إن شئت جعلت }{ من } اسما للخالق جل وعز ; ويكون المعنى : ألا يعلم الخالق خلقه . وإن شئت جعلته اسما للمخلوق , والمعنى : ألا يعلم الله من خلق . ولا بد أن يكون الخالق عالما بما خلقه وما يخلقه . قال ابن المسيب : بينما رجل واقف بالليل في شجر كثير وقد عصفت الريح فوقع في نفس الرجل : أترى الله يعلم ما يسقط من هذا الورق ؟ فنودي من جانب الغيضة بصوت عظيم : ألا يعلم من خلقوَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني : من أسماء صفات الذات ما هو للعلم ; منها }{ العليم }{ ومعناه تعميم جميع المعلومات . ومنها }{ الخبير }{ ويختص بأن يعلم ما يكون قبل أن يكون . ومنها } الحكيم }{ ويختص بأن يعلم دقائق الأوصاف . ومنها }{ الشهيد }{ ويختص بأن يعلم الغائب والحاضر ومعناه أن لا يغيب عنه شيء , ومنها الحافظ ويختص بأنه لا ينسى . ومنها } المحصي }{ ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم ; مثل ضوء النور واشتداد الريح وتساقط الأوراق ; فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة . وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق ! وقد قال : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
    +/- -/+  
الأية
15
 
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا أي سهلة تستقرون عليها . والذلول المنقاد الذي يذل لك والمصدر الذل وهو اللين والانقياد . أي لم يجعل الأرض بحيث يمتنع المشي فيها بالحزونة والغلظة . وقيل : أي ثبتها بالجبال لئلا تزول بأهلها ; ولو كانت تتكفأ متمائلة لما كانت منقادة لنا . وقيل : أشار إلى التمكن من الزرع والغرس وشق العيون والأنهار وحفر الآبار . فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا هو أمر إباحة , وفيه إظهار الامتنان . وقيل : هو خبر بلفظ الأمر ; أي لكي تمشوا في أطرافها ونواحيها وآكامها وجبالها . وقال ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب : { في مناكبها }{ في جبالها . وروي أن بشير بن كعب كانت له سرية فقال لها : إن أخبرتني ما مناكب الأرض فأنت حرة ؟ فقالت : مناكبها جبالها . فصارت حرة , فأراد أن يتزوجها فسأل أبا الدرداء فقال : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك . مجاهد : في أطرافها . وعنه أيضا : في طرقها وفجاجها . وقاله السدي والحسن . وقال الكلبي : في جوانبها . ومنكبا الرجل : جانباه . وأصل المنكب الجانب ; ومنه منكب الرجل . والريح النكباء . وتنكب فلان عن فلان . يقول : امشوا حيث أردتم فقد جعلتها لكم ذلولا لا تمتنع . وحكى قتادة عن أبي الجلد أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ; فللسودان اثنا عشر ألف , وللروم ثمانية آلاف , وللفرس ثلاثة آلاف , وللعرب ألف . وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ أي مما أحله لكم ; قاله الحسن . وقيل : مما أتيته لكم . وَإِلَيْهِ النُّشُورُ المرجع . وقيل : معناه أن الذي خلق السماء لا تفاوت فيها , والأرض ذلولا قادر على أن ينشركم .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ
    +/- -/+  
الأية
16
 
أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ قال ابن عباس : أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه . وقيل : تقديره أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته . وخص السماء وإن عم ملكه تنبيها على أن الإله الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظمونه في الأرض . وقيل : هو إشارة إلى الملائكة . وقيل : إلى جبريل وهو الملك الموكل بالعذاب . قلت : ويحتمل أن يكون المعنى : أأمنتم خالق من في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون . فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أي تذهب وتجيء . والمور : الاضطراب بالذهاب والمجيء . قال الشاعر : رمين فأقصدن القلوب ولن ترى دما مائرا إلا جرى في الحيازم جمع حيزوم وهو وسط الصدر . وإذا خسف بإنسان دارت به الأرض فهو المور . وقال المحققون : أمنتم من فوق السماء ; كقوله : { فسيحوا في الأرض } [ التوبة : 2 ] أي فوقها لا بالمماسة والتحيز لكن بالقهر والتدبير . وقيل : معناه أمنتم من على السماء ; كقوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } [ طه : 71 ] أي عليها . ومعناه أنه مديرها ومالكها ; كما يقال : فلان على العراق والحجاز ; أي واليها وأميرها . والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة , مشيرة إلى العلو ; لا يدفعها إلا ملحد أو جاهل معاند . والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السفل والتحت . ووصفه بالعلو والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام . وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي , ومنزل القطر , ومحل القدس , ومعدن المطهرين من الملائكة , وإليها ترفع أعمال العباد , وفوقها عرشه وجنته ; كما جعل الله الكعبة قبلة للدعاء والصلاة , ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها , وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان . ولا مكان له ولا زمان . وهو الآن على ما عليه كان . وقرأ قنبل عن ابن كثير }{ النشور وامنتم }{ بقلب الهمزة الأولى واوا وتخفيف الثانية . وقرأ الكوفيون والبصريون وأهل الشام سوى أبي عمرو وهشام بالتخفيف في الهمزتين , وخفف الباقون . وقد تقدم جميعه .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ
    +/- -/+  
الأية
17
 
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا أي حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل . وقيل : ريح فيها حجارة وحصباء . وقيل : سحاب فيه حجارة . فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ أي إنذاري . وقيل : النذير بمعنى المنذر . يعني محمدا صلى الله عليه وسلم فستعلمون صدقه وعاقبة تكذيبكم .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ
    +/- -/+  
الأية
18
 
وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ يعني كفار الأمم ; كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين وأصحاب الرس وقوم فرعونفَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ أي إنكاري وقد تقدم . وأثبت ورش الياء في }{ نذيري , ونكيري }{ في الوصل . وأثبتها يعقوب في الحالين . وحذف الباقون اتباعا للمصحف .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ
    +/- -/+  
الأية
19
 
قوله تعالى : { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات }{ أي كما ذلل الأرض للآدمي ذلل الهواء للطيور . و }{ صافات }{ أي باسطات أجنحتهن في الجو عند طيرانها ; لأنهن إذا بسطنها صففن قوائمها صفا .{ ويقبضن }{ أي يضربن بها جنوبهن . قال أبو جعفر النحاس : يقال للطائر إذا بسط جناحيه : صاف , وإذا ضمهما فأصابا جنبه : قابض ; لأنه يقبضهما . قال أبو خراش : يبادر جنح الليل فهو موائل يحث الجناح بالتبسط والقبض وقيل : ويقبضن أجنحتهن بعد بسطها إذا وقفن من الطيران . وهو معطوف على }{ صافات }{ عطف المضارع على اسم الفاعل ; كما عطف اسم الفاعل على المضارع في قول الشاعر : بات يعشيها بعضب باتر يقصد في أسوقها وجائر }{ ما يمسكهن }{ أي ما يمسك الطير في الجو وهي تطير إلا الله عز وجل .{ إنه بكل شيء بصير } .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَٰنِ ۚ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
    +/- -/+  
الأية
20
 
أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ قال ابن عباس : حزب ومنعة لكم . لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ فيدفع عنكم ما أراد بكم إن عصيتموه . ولفظ الجند يوحد ; ولهذا قال : { هذا الذي هو جند لكم }{ وهو استفهام إنكار ; أي لا جند لكم يدفع عنكم عذاب الله }{ من دون الرحمن }{ أي من سوى الرحمن . الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي من الشياطين ; تغرهم بأن لا عذاب ولا حساب .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
أَمَّنْ هَٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ ۚ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ
    +/- -/+  
الأية
21
 
أَمْ مَنْ هَذَا الَّذِي أي يعطيكم منافع الدنيا . وقيل المطر من آلهتكم . يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ يعني الله تعالى رزقه . رِزْقَهُ بَلْ أي تمادوا وأصروا . لَجُّوا فِي طغيانعُتُوٍّ عن الحق .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
    +/- -/+  
الأية
22
 
ضرب الله مثلا للمؤمن والكافر }{ مكبا }{ أي منكسا رأسه لا ينظر أمامه ولا يمينه ولا شماله ; فهو لا يأمن من العثور والانكباب على وجهه . كمن يمشي سويا معتدلا ناظرا ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله . قال ابن عباس : هذا في الدنيا ; ويجوز أن يريد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف ; فلا يزال ينكب على وجهه . وأنه ليس كالرجل السوي الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدي له . وقال قتادة : هو الكافر أكب على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم القيامة على وجهه . وقال ابن عباس والكلبي : عنى بالذي يمشي مكبا على وجهه أبا جهل , وبالذي يمشي سويا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل أبو بكر . وقيل حمزة . وقيل عمار ابن ياسر ; قاله عكرمة . وقيل : هو عام في الكافر والمؤمن ; أي أن الكافر لا يدري أعلى حق هو أم على باطل . أي أهذا الكافر أهدى أو المسلم الذي يمشي سويا معتدلا يبصر للطريق وهو }{ على صراط مستقيم }{ وهو الإسلام . ويقال : أكب الرجل على وجهه ; فيما لا يتعدى بالألف . فإذا تعدى قيل : كبه الله لوجهه ; بغير ألف .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۖ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
    +/- -/+  
الأية
23
 
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ أمر نبيه أن يعرفهم قبح شركهم مع اعترافهم بأن الله خلقهم . وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ يعني القلوبقَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ أي لا تشكرون هذه النعم , ولا توحدون الله تعالى . تقول : قلما أفعل كذا ; أي لا أفعله .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
    +/- -/+  
الأية
24
 
قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ أي خلقكم في الأرض ; قاله ابن عباس . وقيل : نشركم فيها وفرقكم على ظهرها ; قاله ابن شجرة . وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ حتى يجازي كلا بعمله .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
    +/- -/+  
الأية
25
 
أي متى يوم القيامة ومتى هذا العذاب الذي تعدوننا به وهذا استهزاء منهم . وقد تقدم .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
    +/- -/+  
الأية
26
 
قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ أي قل لهم يا محمد علم وقت قيام الساعة عند الله فلا يعلمه غيره . نظيره : { قل إنما علمها عند ربي } [ الأعراف : 187 ] الآية . وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي مخوف ومعلم لكم .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَٰذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ
    +/- -/+  
الأية
27
 
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً مصدر بمعنى مزدلفا أي قريبا ; قال مجاهد . الحسن عيانا . وأكثر المفسرين على أن المعنى : فلما رأوه يعني العذاب , وهو عذاب الآخرة . وقال مجاهد : يعني عذاب بدر . وقيل : أي رأوا ما وعدوا من الحشر قريبا منهم . ودل عليه } تحشرون } . وقال ابن عباس : لما رأوا عملهم السيئ قريبا . سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا أي فعل بها السوء . وقال الزجاج : تبين فيها السوء أي ساءهم ذلك العذاب وظهر على وجوههم سمة تدل على كفرهم ; كقوله تعالى : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } [ آل عمران : 106 ] . وقرأ نافع وابن محيصن وابن عامر والكسائي }{ سئت }{ بإشمام الضم . وكسر الباقون بغير إشمام طلبا للخفة . ومن ضم لاحظ الأصل . وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ قال الفراء : { تدعون }{ تفتعلون من الدعاء وهو قول أكثر العلماء أي تتمنون وتسألون . وقال ابن عباس : تكذبون ; وتأويله : هذا الذي كنتم من أجله تدعون الأباطيل والأحاديث ; قاله الزجاج . وقراءة العامة }{ تدعون }{ بالتشديد , وتأويله ما ذكرناه . وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق والضحاك ويعقوب }{ تدعون }{ مخففة . قال قتادة : هو قولهم }{ ربنا عجل لنا قطنا } [ ص : 16 ] . وقال الضحاك : هو قولهم } اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } [ الأنفال : 32 ] الآية . وقال أبو العباس : { تدعون }{ تستعجلون ; يقال : دعوت بكذا إذا طلبته ; وادعيت افتعلت منه . النحاس : { تدعون وتدعون }{ بمعنى واحد ; كما يقال : قدر واقتدر , وعدا واعتدى ; إلا أن في }{ افتعل }{ معنى شيء بعد شيء , و }{ فعل }{ يقع على القليل والكثير .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ
    +/- -/+  
الأية
28
 
قوله تعالى : { قل أرأيتم إن أهلكني الله }{ أي قل لهم يا محمد - يريد مشركي مكة , وكانوا يتمنون موت محمد صلى الله عليه وسلم ; كما قال تعالى : { أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون } [ الطور : 30 ] - أرأيتم إن متنا أو رحمنا فأخرت آجالنا فمن يجيركم من عذاب الله ; فلا حاجة بكم إلى التربص بنا ولا إلى استعجال قيام الساعة . وأسكن الياء في }{ أهلكني }{ ابن محيصن والمسيبي وشيبة والأعمش وحمزة . وفتحها الباقون . وكلهم فتح الياء في }{ ومن معي }{ إلا أهل الكوفة فإنهم سكنوها . وفتحها حفص كالجماعة .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
قُلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا ۖ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
    +/- -/+  
الأية
29
 
قوله تعالى : { قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون }{ قرأ الكسائي بالياء على الخبر ; ورواه عن علي . الباقون بالتاء على الخطاب . وهو تهديد لهم . ويقال : لم أخر مفعول }{ آمنا }{ وقدم مفعول }{ توكلنا }{ فيقال : لوقوع }{ آمنا }{ تعريضا بالكافرين حين ورد عقيب ذكرهم . كأنه قيل : آمنا ولم نكفر كما كفرتم . ثم قال }{ وعليه توكلنا } خصوصا لم نتكل على ما أنتم متكلون عليه من رجالكم وأموالكم ; قاله الزمخشري .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ
    +/- -/+  
الأية
30
 
قُلْ أَرَأَيْتُمْ يا معشر قريشإِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا أي غائرا ذاهبا في الأرض لا تناله الدلاء . وكان ماؤهم من بئرين : بئر زمزم وبئر ميمون . فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ أي جار ; قاله قتادة والضحاك . فلا بد لهم من أن يقولوا لا يأتينا به إلا الله ; فقل لهم لم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم . يقال : غار الماء يغور غورا ; أي نضب . والغور : الغائر ; وصف بالمصدر للمبالغة ; كما تقول : رجل عدل ورضا . وقد مضى في سورة }{ الكهف }{ ومضى القول في المعنى في سورة } المؤمنون }{ والحمد لله . وعن ابن عباس : { بماء معين }{ أي ظاهر تراه العيون ; فهو مفعول . وقيل : هو من معن الماء أي كثر ; فهو على هذا فعيل . وعن ابن عباس أيضا أن المعنى فمن يأتيكم بماء عذب . والله أعلم .

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer








EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us