Prev

98. Surah Al-Baiyinah سورة البينة

Next



تفسير القرطبي - البينة - Al-Bayyina -
 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ
الأية
1
 
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا و قد جاء في فضلها حديث لا يصح , رويناه عن محمد بن محمد بن عبد الله الحضرمي قال : قال لي أبو عبد الرحمن بن نمير : اذهب إلى أبي الهيثم الخشاب , فاكتب عنه فإنه قد كتب , فذهب إليه , فقال : حدثنا مالك بن أنس , عن يحيى بن سعيد , عن سعيد بن المسيب , عن أبي الدرداء , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في [ لم يكن ] الذين كفروا من أهل الكتاب , لعطلوا الأهل والمال , فتعلموها )  فقال رجل من خزاعة : وما فيها من الأجر يا رسول الله ؟ قال : ( لا يقرؤها منافق أبدا , ولا عبد في قلبه شك في الله . والله إن الملائكة المقربين يقرءونها منذ خلق الله السماوات والأرض ما يفترون من قراءتها . وما من عبد يقرؤها إلا بعث الله إليه ملائكة يحفظونه في دينه ودنياه , ويدعون له بالمغفرة والرحمة )  . قال الحضرمي : فجئت إلى أبي عبد الرحمن بن نمير , فألقيت هذا الحديث عليه , فقال : هذا قد كفانا مئونته , فلا تعد إليه . قال ابن العربي : { روى إسحاق بن بشر الكاهلي عن مالك بن أنس , عن يحيى بن سعيد , عن ابن المسيب : عن أبي الدرداء , عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو يعلم الناس ما في [ لم يكن ] الذين كفروا لعطلوا الأهل والمال ولتعلموها )  . حديث باطل ; وإنما الحديث الصحيح ما روي عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب : ( إن الله أمرني أن أقرأ عليك { لم يكن الذين كفروا }{ قال : وسماني لك ! قال }{ نعم }{ فبكى )  . قلت : خرجه البخاري ومسلم . وفيه من الفقه قراءة العالم على المتعلم . قال بعضهم : إنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي , ليعلم الناس التواضع ; لئلا يأنف أحد من التعلم والقراءة على من دونه في المنزلة . وقيل : لأن أبيا كان أسرع أخذا لألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ; فأراد بقراءته عليه , أن يأخذ ألفاظه ويقرأ كما سمع منه , ويعلم غيره . وفيه فضيلة عظيمة لأبي ; إذ أمر الله رسوله أن يقرأ عليه . قال أبو بكر الأنباري : وحدثنا أحمد بن الهيثم بن خالد , قال حدثنا علي بن الجعد , قال حدثنا عكرمة عن عاصم عن زر بن حبيش قال : في قراءة أبي بن كعب : ابن آدم لو أعطي واديا من مال لالتمس ثانيا ولو أعطي واديين من مال لالتمس ثالثا , ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب , ويتوب الله على من تاب . قال عكرمة . قرأ علي عاصم }{ لم يكن }{ ثلاثين آية , هذا فيها . قال أبو بكر : هذا باطل عند أهل العلم ; لأن قراءتي ابن كثير وأبي عمرو متصلتان بأبي بن كعب , لا يقرأ فيهما هذا المذكور في }{ لم يكن }{ مما هو معروف في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , على أنه من كلام الرسول عليه السلام , لا يحكيه عن رب العالمين في القرآن . وما رواه اثنان معهما الإجماع أثبت مما يحكيه واحد مخالف مذهب الجماعة . { لم يكن الذين كفروا }{ كذا قراءة العامة , وخط المصحف . وقرأ ابن مسعود } لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين }{ وهذه قراءة على التفسير . قال ابن العربي : { وهي جائزة في معرض البيان لا في معرض التلاوة ; فقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم في رواية الصحيح }{ فطلقوهن لقبل عدتهن }{ وهو تفسير ; فإن التلاوة : هو ما كان في خط المصحف } . مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يعني اليهود والنصارىوَالْمُشْرِكِينَ في موضع جر عطفا على }{ أهل الكتاب } . قال ابن عباس }{ أهل الكتاب } : اليهود الذين كانوا بيثرب , وهم قريظة والنضير وبنو قينقاع . والمشركون : الذين كانوا بمكة وحولها , والمدينة والذين حولها ; وهم مشركو قريش . مُنْفَكِّينَ أي منتهين عن كفرهم , مائلين عنه . حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ أي أتتهم البينة ; أي محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : الانتهاء بلوغ الغاية أي لم يكونوا ليبلغوا نهاية أعمارهم فيموتوا , حتى تأتيهم البينة . فالانفكاك على هذا بمعنى الانتهاء . وقيل : { منفكين }{ زائلين ; أي لم تكن مدتهم لتزول حتى يأتيهم رسول . والعرب تقول : ما انفككت أفعل كذا : أي ما زلت . وما انفك فلان قائما , أي ما زال قائما . وأصل الفك : الفتح ; ومنه فك الكتاب , وفك الخلخال , وفك السالم . قال طرفة : فآليت لا ينفك كشحي بطانة لعضب رقيق الشفرتين مهند وقال ذو الرمة : حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخف أو نرمي بها بلدا قفرا يريد : ما تنفك مناخة ; فزاد }{ إلا } . وقيل : { منفكين } : بارحين ; أي لم يكونوا ليبرحوا ويفارقوا الدنيا , حتى تأتيهم البينة . وقال ابن كيسان : أي لم يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتابهم , حتى بعث ; فلما بعث حسدوه وجحدوه . وهو كقوله : { فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به } [ البقرة : 89 ] . ولهذا قال : { وما تفرق الذين أوتوا الكتاب } [ البينة : 4 ] .. . الآية . وعلى هذا فقوله } والمشركين }{ أي ما كانوا يسيئون القول في محمد صلى الله عليه وسلم , حتى بعث ; فإنهم كانوا يسمونه الأمين , حتى أتتهم البينة على لسانه , وبعث إليهم , فحينئذ عادوه . وقال بعض اللغويين : { منفكين }{ هالكين ; من قولهم : انفك صلا المرأة عند الولادة ; وهو أن ينفصل , فلا يلتئم فتهلك المعنى : لم يكونوا معذبين ولا هالكين إلا بعد قيام الحجة عليهم , بإرسال الرسل وإنزال الكتب . وقال قوم في المشركين : إنهم من أهل الكتاب ; فمن اليهود من قال : عزير ابن الله . ومن النصارى من قال : عيسى هو الله . ومنهم من قال : هو ابنه . ومنهم من قال : ثالث ثلاثة . وقيل : أهل الكتاب كانوا مؤمنين , ثم كفروا بعد أنبيائهم . والمشركون ولدوا على الفطرة , فكفروا حين بلغوا . فلهذا قال : { والمشركين } . وقيل : المشركون وصف أهل الكتاب أيضا لأنهم لم ينتفعوا بكتابهم , وتركوا التوحيد . فالنصارى مثلثة , وعامة اليهود مشبهة ; والكل شرك . وهو كقولك : جاءني العقلاء والظرفاء ; وأنت تريد أقواما بأعيانهم , تصفهم بالأمرين . فالمعنى : من أهل الكتاب المشركين . وقيل : إن الكفر هنا هو الكفر بالنبي صلى الله عليه وسلم ; أي لم يكن الذين كفروا بمحمد من اليهود والنصارى , الذين هم أهل الكتاب , ولم يكن المشركون , الذين هم عبدة الأوثان من العرب وغيرهم - وهم الذين ليس لهم كتاب - منفكين . قال القشيري : وفيه بعد ; لأن الظاهر من قوله }{ حتى تأتيهم البينة . رسول من الله }{ أن هذا الرسول هو محمد صلى الله عليه وسلم . فيبعد أن يقال : لم يكن الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم منفكين حتى يأتيهم محمد ; إلا أن يقال : أراد : لم يكن الذين كفروا الآن بمحمد - وإن كانوا من قبل معظمين له - بمنتهين عن هذا الكفر , إلى أن يبعث الله محمدا إليهم ويبين لهم الآيات ; فحينئذ يؤمن قوم . وقرأ الأعمش وإبراهيم }{ والمشركون }{ رفعا , عطفا على }{ الذين } . والقراءة الأولى أبين ; لأن الرفع يصير فيه الصنفان كأنهم من غير أهل الكتاب . وفي حرف أبي : { فما كان الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركون منفكين } . وفي مصحف ابن مسعود : { لم يكن المشركون وأهل الكتاب منفكين } . وقد تقدم .{ حتى تأتيهم البينة }{ قيل حتى أتتهم . والبينة : محمد صلى الله عليه وسلم .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً
الأية
2
 
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ أي بعث من الله جل ثناؤه . قال الزجاج : { رسول }{ رفع على البدل من }{ البينة } . وقال الفراء : أي هي رسول من الله , أو هو رسول من الله ; لأن البينة قد تذكر فيقال : بينتي فلان . وفي حرف أبي وابن مسعود }{ رسولا }{ بالنصب على القطع . يَتْلُو أي يقرأ . يقال : تلا يتلو تلاوة . صُحُفًا جمع صحيفة , وهي ظرف المكتوب . مُطَهَّرَةً قال ابن عباس : من الزور , والشك , والنفاق , والضلالة . وقال قتادة : من الباطل . وقيل : من الكذب , والشبهات . والكفر ; والمعنى واحد . أي يقرأ ما تتضمن الصحف من المكتوب ; ويدل عليه أنه كان يتلو عن ظهر قلبه , لا عن كتاب ; لأنه كان أميا , لا يكتب ولا يقرأ . و }{ مطهرة } : من نعت الصحف ; وهو كقوله تعالى : { في صحف مكرمة . مرفوعة مطهرة } [ عبس : 13 - 14 ] , فالمطهرة نعت للصحف في الظاهر , وهي نعت لما في الصحف من القرآن . وقيل : { مطهرة }{ أي ينبغي ألا يمسها إلا المطهرون ; كما قال في سورة }{ الواقعة }{ حسب ما تقدم بيانه . وقيل : الصحف المطهرة : هي التي عند الله في أم الكتاب , الذي منه نسخ ما أنزل على الأنبياء من الكتب ; كما قال تعالى : { بل هو قرآن مجيد . في لوح محفوظ } [ البروج : 21 - 22 ] . قال الحسن : يعني الصحف المطهرة في السماء .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
الأية
3
 
أي مستقيمة مستوية محكمة ; من قول العرب : قام يقوم إذا استوى وصح . وقال بعض أهل العلم : الصحف هي الكتب ; فكيف قال في صحف فيها كتب ؟ فالجواب : أن الكتب هنا بمعنى الأحكام ; قال الله عز وجل : { كتب الله لأغلبن } [ المجادلة : 21 ] بمعنى حكم . وقال صلى الله عليه وسلم : ( والله لأقضين بينكما بكتاب الله )  ثم قضى بالرجم , وليس ذكر الرجم مسطورا في الكتاب ; فالمعنى : لأقضين بينكما بحكم الله تعالى . وقال الشاعر : وما الولاء بالبلاء فملتم وما ذاك قال الله إذ هو يكتب وقيل : الكتب القيمة : هي القرآن ; فجعله كتبا لأنه يشتمل على أنواع من البيان .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ
الأية
4
 
وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ أي من اليهود والنصارى . خص أهل الكتاب بالتفريق دون غيرهم وإن كانوا مجموعين مع الكافرين ; لأنهم مظنون بهم علم فإذا تفرقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف . إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ أي أتتهم البينة الواضحة . والمعني به محمد صلى الله عليه وسلم ; أي القرآن موافقا لما في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته . وذلك أنهم كانوا مجتمعين على نبوته , فلما بعث جحدوا نبوته وتفرقوا , فمنهم من كفر بغيا وحسدا , ومنهم من آمن ; كقوله تعالى : { وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } [ الشورى : 14 ] . وقيل : { البينة } : البيان الذي في كتبهم أنه نبي مرسل . قال العلماء : من أول السورة إلى قوله }{ قيمة } [ البينة : 5 ] : حكمها فيمن آمن من أهل الكتاب والمشركين . وقوله : { وما تفرق } : حكمه فيمن لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَذَٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ
الأية
5
 
وَمَا أُمِرُوا أي وما أمر هؤلاء الكفار في التوراة والإنجيلإِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ أي ليوحدوه . واللام في }{ ليعبدوا }{ بمعنى }{ أن } ; كقوله : { يريد الله ليبين لكم } [ النساء : 26 ] أي أن يبين . و }{ يريدون ليطفئوا نور الله } [ الصف : 8 ] . و }{ أمرنا لنسلم لرب العالمين } [ الأنعام : 71 ] . وفي حرف عبد الله : { وما أمروا إلا أن يعبدوا الله } . مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي العبادة ; ومنه قوله تعالى : { قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين } [ الزمر : 11 ] . وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره . حُنَفَاءَ أي مائلين عن الأديان كلها , إلى دين الإسلام , وكان ابن عباس يقول : حنفاء : على دين إبراهيم عليه السلام . وقيل : الحنيف : من اختتن وحج ; قاله سعيد بن جبير . قال أهل اللغة : وأصله أنه تحنف إلى الإسلام ; أي مال إليه . وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ أي بحدودها في أوقاتها . وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ أي يعطوها عند محلها . وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ أي ذلك الدين الذي أمروا به دين القيامة ; أي الدين المستقيم . وقال الزجاج : أي ذلك دين الملة المستقيمة . و }{ القيمة } : نعت لموصوف محذوف . أو يقال : دين الأمة القيمة بالحق ; أي القائمة بالحق . وفي حرف عبد الله }{ وذلك الدين القيم } . قال الخليل : { القيمة }{ جمع القيم , والقيم والقائم : واحد . وقال الفراء : أضاف الدين إلى القيمة وهو نعته , لاختلاف اللفظين . وعنه أيضا : هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه , ودخلت الهاء للمدح والمبالغة . وقيل : الهاء راجعة إلى الملة أو الشريعة . وقال محمد بن الأشعث , الطالقاني }{ القيمة }{ هاهنا : الكتب التي جرى ذكرها , والدين مضاف إليها .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ أُولَٰئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ
الأية
6
 
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ }{ المشركين } : معطوف على }{ الذين } , أو يكون مجرورا معطوفا على }{ أهل } . فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ قرأ نافع وابن ذكوان بالهمز على الأصل في الموضعين ; من قولهم : برأ الله الخلق , وهو البارئ الخالق , وقال : { من قبل أن نبرأها } [ الحديد : 22 ] . الباقون بغير همز , وشد الياء عوضا منه . قال الفراء : إن أخذت البرية من البرى , وهو التراب , فأصله غير الهمز ; تقول منه : براه الله يبروه بروا ; أي خلقه . قال القشيري : ومن قال البرية من البرى , وهو التراب , قال : لا تدخل الملائكة تحت هذه اللفظة . وقيل : البرية : من بريت القلم , أي قدرته ; فتدخل فيه الملائكة . ولكنه قول ضعيف ; لأنه يجب منه تخطئة من همز . وقوله { شر البرية }{ أي شر الخليقة . فقيل يحتمل أن يكون على التعميم . وقال قوم : أي هم شر البرية الذين كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ; كما قال تعالى : { وأني فضلتكم على العالمين } [ البقرة : 47 ] أي على عالمي زمانكم . ولا يبعد أن يكون في كفار الأمم قبل هذا من هو شر منهم ; مثل فرعون وعاقر ناقة صالح .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
الأية
7
 
وكذا }{ خير البرية } : إما على التعميم , أو خير برية عصرهم . وقد استدل بقراءة الهمز من فضل بني آدم على الملائكة , وقد مضى في سورة }{ البقرة }{ القول فيه . وقال أبو هريرة رضي الله عنه : المؤمن أكرم على الله عز وجل من بعض الملائكة الذين عنده .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ
الأية
8
 
جَزَاؤُهُمْ أي ثوابهم . عِنْدَ رَبِّهِمْ أي خالقهم ومالكهم . جَنَّاتُ أي بساتين . عَدْنٍ أي إقامة . والمفسرون يقولون : { جنات عدن }{ بطنان الجنة , أي وسطها ; تقول : عدن بالمكان يعدن [ عدنا وعدونا ] : أقام . ومعدن الشيء : مركزه ومستقره . قال الأعشى : وإن يستضافوا إلى حكمه يضافوا إلى راجح قد عدن تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يظعنون ولا يموتون . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أي رضي أعمالهم ; كذا قال ابن عباس . وَرَضُوا عَنْهُ أي رضوا هم بثواب الله عز وجل . ذَلِكَ أي الجنة . لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ أي خاف ربه , فتناهى عن المعاصي .

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer







EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us