Prev  

26. Surah Ash-Shu'ar' سورة الشعراء

  Next  



تفسير الطبري - الشعراء - Ash-Shu`ara -
 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
بِسْم ِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
طسم
    +/- -/+  
الأية
1
 
قال أبو جعفر: وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيما في ابتداء فواتح سور القرآن من حروف الهجاء, وما انتزع به كل قائل منهم لقوله ومذهبه من العلة. وقد بيَّنا الذي هو أولى بالصواب من القول فيه فيما مضى من كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته, وقد ذكر عنهم من الاختلاف في قوله: طسم و طس , نظير الذي ذكر عنهم في: الم و المر و المص . وقد حدثني عليّ بن داود, قال: ثنا عبد الله بن صالح, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس, في قوله: { طسم } قال: فإنه قسم أقسمه الله, وهو من أسماء الله. حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: { طسم } قال: اسم من أسماء القرآن.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ
    +/- -/+  
الأية
2
 
تأويل الكلام على قول ابن عباس والجميع: إن هذه الآيات التي أنـزلتها على محمد صلى الله عليه وسلم في هذه السورة لآيات الكتاب الذي أنـزلته إليه من قبلها الذي بين لمن تدبره بفهم, وفكر فيه بعقل, أنه من عند الله جلّ جلاله, لم يتخرّصه محمد صلى الله عليه وسلم, ولم يتقوّله من عنده, بل أوحاه إليه ربه.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
    +/- -/+  
الأية
3
 
وقوله: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } يقول تعالى ذكره: لعلك يا محمد قاتل نفسك ومهلكها إن لم يؤمن قومك بك, ويصدقوك على ما جئتهم به والبخْع: هو القتل والإهلاك في كلام العرب; ومنه قول ذي الرُّمة: ألا أيُّهَــذَا البــاخعُ الوَجْـدُ نَفْسَـهُ لشَــيْءٍ نَحَتْـهُ عَـنْ يَدَيْـهِ المَقـادِرُ (1) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: قال ابن عباس: { بَاخِعٌ نَفْسَكَ ) : قاتل نفسك. حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } قال: لعلك من الحرص على إيمانهم مخرج نفسك من جسدك, قال: ذلك البخع. حدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ } عليهم حرصا. وأن من قوله: { أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } في موضع نصب بباخع, كما يقال: زرت عبد الله أن زارني, وهو جزاء; ولو كان الفعل الذي بعد أن مستقبلا لكان وجه الكلام في " أن " الكسر كما يقال; أزور عبد الله إن يزورني. ------------------الهوامش :(1) البيت لذي الرمة، وقد تقدم الاستشهاد به في سورة الكهف (15: 194) على أن معنى البخع: القتل، فراجعه ثمة.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ
    +/- -/+  
الأية
4
 
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ }... الآية, فقال بعضهم: معناه: فظلّ القوم الذين أنـزل عليهم من السماء آية خاضعة أعناقهم لها من الذلَّة. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد في قوله: { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } قال: فظلوا خاضعة أعناقهم لها. حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: { خَاضِعِينَ } قال: لو شاء الله لنـزل عليه آية يذلون بها, فلا يلوي أحد عنقه إلى معصية الله. حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: { أَلا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ إِنْ نَشَأْ نُنـزلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً } قال: لو شاء الله لأراهم أمرا من أمره لا يعمل أحد منهم بعده بمعصية. حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس, قوله: { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } قال: ملقين أعناقهم. حدثنا يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: { فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ } قال: الخاضع: الذليل. وقال آخرون: بل معنى ذلك: فظلت سادتهم وكبراؤهم للآية خاضعين, ويقول: الأعناق: هم الكبراء من الناس. واختلف أهل العربية في وجه تذكير { خاضعين), وهو خبر عن الأعناق, فقال بعض نحوييّ البصرة: يزعمون أن قوله { أعْنَاقُهُمْ } على الجماعات, نحو: هذا عنق من الناس كثير, أو ذُكِّر كما يذكَّر بعض المؤنث, كما قال الشاعر: تَمَزَّزْتُهــا والـدّيكُ يَدْعُـو صَبَاحَـهُ إذا مــا بنـو نَعْشٍ دَنَـوْا فَتَصَوَّبُـوا (2) فجماعات هذا أعناق, أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث, كما قال الأعشى: وتشـرقُ بـالقَوْلِ الَّـذِي قَـدْ أذَعْتَـه كمَـا شَـرَقَتْ صَـدْرُ القَنـاةِ مِنَ الدَّم (3) وقال العجاج: لَمَّا رأى مَتْنَ السَّماء أبْعَدَتْ (4) وقال الفرزدق: إذَا الْقُنْبُضَـاتُ السُّـودُ طَوَّفْنَ بالضحى رَقَــدْنَ عَلَيهِـنَّ الحِجَـالُ المُسَـجَّفُ (5) وقال الأعشى: وإن أمــرأً أهْــدَى إلَيْـكَ وَدُونَـهُ مِـنَ الأرْضِ يَهْمـاءٌ وَبَيْـدَاءُ خَـيْفَقُ لَمَحْقُوقَــة أن تَسْــتَجِيبِي لِصَوْتِـهِ وأنْ تَعْلَمِــي أنَّ المُعــانَ المُـوَفَّقُ (6) قال: ويقولون: بنات نعش وبنو نعش, ويقال: بنات عِرس, وبنو عِرس; وقالت امرأة: أنا امرؤ لا أخبر السرّ, قال: وذكر لرؤبة رجل فقال: هو كان أحد بنات مساجد الله, يعني الحَصَى. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: هذا بمنـزلة قول الشاعر: تَـــرَى أرْمَـــاحَهُمْ مُتَقَلديهـــا إذَا صَــدِئَ الحَــدِيدُ عـلى الكُمـاةِ (7) فمعناه عنده: فظلت أعناقهم خاضعيها هم, كما يقال: يدك باسطها, بمعنى: يدك باسطها أنت, فاكتفى بما ابتدأ به من الاسم أن يكون, فصار الفعل كأنه للأوّل وهو للثاني, وكذلك قوله: لمحقوقة أن تستجيبي لصوته إنما هو لمحقوقة أنت, والمحقوقة: الناقة, إلا أنه عطفه على المرء لما عاد بالذكر. وكان آخر منهم يقول: الأعناق: الطوائف, كما يقال: رأيت الناس إلى فلان عنقا واحدة, فيجعل الأعناق الطوائف والعصب; ويقول: يحتمل أيضا أن تكون الأعناق هم السادة والرجال الكبراء, فيكون كأنه قيل: فظلت رءوس القوم وكبراؤهم لها خاضعين, وقال: أحب إلي من هذين الوجهين في العربية أن يقال: إن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون, فجعلت الفعل أولا للأعناق, ثم جعلت خاضعين للرجال, كما قال الشاعر: عَـلى قَبْضَـة مَرْجُـوَّة ظَهْـرُ كَفِّـهِ فَـلا المَـرْءُ مُسْـتَحي وَلا هُـوَ طاعِمُ (8) فأنث فعل الظهر, لأن الكفّ تجمع الظهر, وتكفي منه, كما أنك تكتفي بأن تقول: خضعت لك, من أن تقول: خَضَعَتْ لك رقبتي, وقال: ألا ترى أن العرب تقول: كل ذي عين ناظر وناظرة إليك, لأن قولك: نظرتْ إليك عيني, ونظرت إليك بمعنى واحد بترك كل, وله الفعل ومرده إلى العين, فلو قلت: فظلت أعناقهم لها خاضعة, كان صوابا. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بما قال أهل التأويل في ذلك أن تكون الأعناق هي أعناق الرجال, وأن يكون معنى الكلام: فظلت أعناقهم ذليلة, للآية التي ينـزلها الله عليهم من السماء, وأن يكون قوله " خاضعين " مذكرا, لأنه خبر عن الهاء والميم في الأعناق, فيكون ذلك نظير قول جرير: أرَى مَــرَّ السِّــنِينَ أخَــذْنَ مِنِّـي كمَــا أخَـذَ السِّـرَارُ مِـنَ الهـلالِ (9) وذلك أن قوله: مرّ, لو أسقط من الكلام, لأدى ما بقي من الكلام عنه ولم يفسد سقوطه معنى الكلام عما كان به قبل سقوطه, وكذلك لو أسقطت الأعناق من قوله: فظلت أعناقهم, لأدى ما بقي من الكلام عنها, وذلك أن الرجال إذا ذلوا, فقد ذلت رقابهم, وإذا ذلت رقابهم فقد ذلوا. فإن قيل في الكلام: فظلوا لها خاضعين, كان الكلام غير فاسد, لسقوط الأعناق, ولا متغير معناه عما كان عليه قبل سقوطها, فصرف الخبر بالخضوع إلى أصحاب الأعناق, وإن كان قد ابتدأ بذكر الأعناق لما قد جرى به استعمال العرب في كلامهم, إذا كان الاسم المبتدأ به, وما أضيف إليه يؤدّي الخبر كل واحد منهما عن الآخر. -----------------------الهوامش :(2) هذا البيت أنشده سيبويه للنابغة الجعدي، { اللسان: نعش) وقبله بيت آخر، يصف بهما الخمر، وهو قوله: وَصَهْبَـاءُ لا يَخْـفَى الْقَذَى وَ هْيَ دُونَهُ تُصَفَّـقُ فـي رأوُوقِهَـا ثُـمَّ تُقْطَـبُ قال: وبنات نعش سبعة كواكب، أربعة منها مربعة، وثلاثة بنات نعش، الواحد: ابن نعش لأن الكوكب مذكر فيذكرونه على تذكيره. وإذا قالوا: ثلاث أو أربع ذهبوا إلى البنات، وكذلك بنات نعش الصغرى. واتفق سيبويه والفراء على ترك صرف نعش للمعرفة والتأنيث. وقيل: شبهت بحملة النعش في تربيعها. وجاء في الشعر بنو نعش، أنشد سيبويه للنابغة الجعدي: * وصهبــاء لا يخـفي .........* " البيتان، الصهباء: الخمر. وقوله: " لا يخفى القذى وهي دونه" أي لا تستره إذا وقع فيها، لكونها صافية، فالقذى يرى فيها إذا وقع. وقوله: وهي دونه: يريد أن القذى إذا حصل في أسفل الإناء، رآه الرائي في الموضع الذي فوقه الخمر، والخمر أقرب إلى الرائي من القذى. يريد أنها يرى ما وراءها. وتصفق تدار من إناء إلى إناء وقوله: تمززتها: أي شربتها قليلا قليلا. وتقطب: تمزج بالماء. قال الأزهري: وللشاعر إذا اضطر أن يقول: بنو نعش، كما قال الشاعر، وأنشد البيت، ووجه الكلام: بنات نعش، كما قالوا: بنات آوى وبنات عرس، والواحد منها ابن عرس، يؤنثون جمع ما خلا الآدميين. ورواية أبي عبيدة في { مجاز القرآن ص 171): شربت إذا ما الديك... إلخ البيت.(3) البيت لأعشى بني قيس بن ثعلبة { اللسان: شرق) قال: شرق الشيء شرقًا، فهو شرق: اشتدت حمرته بدم، أو بحسن لون أحمر، قال الأعشى: " وتشرق بالقول.." البيت. والبيت هو الرابع والثلاثون من قصيدة في ديوانه { طبع القاهرة ص 121) يهجو بها عمير بن عبد الله بن المنذر بن عبدان، حين جمع بينه وبين جهنام الشاعر ليهاجيه. قال شارح الديوان: " وحتى تشرق بما أذعنت من قول، كما يشرق مقدم الرمح بالدم". وصدر القناة: أعلاها. والشاهد في البيت أنه أنث الفعل شرق بالتاء، مع أن فاعله وهو "صدر" مذكر. ولكنه لما أضيف إلى القناة وهي مؤنثة، فكأنه جعل الفعل للقناة لا لصدرها.(4) لم أجد البيت في ديوان العجاج ورؤبة. ووجدت أرجوزة من نفس القافية للزفيان ملحقة بديوان العجاج (94 ، 95) وليس فيها البيت. والمتن: الظهر. والشاهد في هذا الرجز أنه أنث الفعل أبعدت بالتاء، مع أن الضمير فيه راجع إلى المتن، وهو مذكر؛ لكن لما أضيف المتن إلى السماء وهي مؤنثة، فكأن الشاعر أعاد الضمير على السماء، وتناسى المتن، فأنث لذلك، وكأنه قال: " لما رأى السماء أبعدت". وهو كالشاهد الذي قبله.(5) البيت للفرزدق { اللسان: قبض). والقنبضة من النساء: القصيرة، والنون زائدة، والضمير في رقدن: يعود إلى نساء وصفهن بالنعمة والترف إذا كانت القنبضات السود في خدمة وتعب ا ه. يعني بالقنبضات الولائد والإماء من الخدم. والحجال: جمع حجلة، بالتحريك، وهي بيت كالقبة يستر بالثياب، ويكون له أزرار كبار. ومنه حديث: " أعروا النساء يلزمن الحجال". وجمع الحجلة: حجل وحجال، قال الفرزدق: * رقـدن عليهـن الحجال المسجف * قال: الحجال، وهي جماعة، ثم قال: المسجف فذكر، لأن لفظ الحجال لفظ الواحد مثل الجراب. قال: ومثله قوله تعالى: { قال من يحيي العظام وهي رميم}، ولم يقل رميمة. وانظر البيت أيضًا في ديوان الفرزدق { طبعة الصاوي ص 552) قال: والتسجيف: إرخاء السجفين، وهما سترا باب الحجلة للعروس وكل باب يستره ستران بينهما مشقوق، فكل شق منهما سجف.(6) البيتان لأعشى بني قيس بن ثعلبة { ديوانه ص 223) من قافيته التي مطلعها: * أرقـت ومـا هذا السهاد المؤرق * يمدح بها المحلق بن خنثم بن شداد بن ربيعة. وفي رواية البيت الأول فيه وفي خزانة الأدب الكبرى { للبغدادي 1: 551، 2: 410) أسرى، في موضع: أهدى. و"أن المعان موفق" في موضع "أن المعان الموفق". = ومعنى أهدى من الهدية، وهذا لا يصلح إلا على أن الخطاب للناقة وكان قد أهداها الممدوح إليه، لا على أن الخطاب للمرأة المذكورة في القصيدة قبل البيت في قوله "وكم دون ليلى" وتمام رواية البيت على أنه خطاب للناقة هو: وإن امــرأ أهــداك بينـي وبينـه فيــاف تنوفــات ويهمـاء سـملق والأكثرون على رواية أسرى إليك، وأنه خطاب للمرأة، وعليه بنى الكوفيون كلامهم في الاستشهاد بالبيت. وأسرى: لغة في سرى أي سار ليلا. والموماة: الأرض التي لا ماء فيها. والبيداء واليهماء القفر. والسملق: الأرض المستوية. وقد اختلف النحويون في تخريج قوله: " المحقوقة أن تستجيبى"، فقيل: لمحقوقة استجابتك أي استجابتك محقوقة. وعليه فالتأنيث في محقوقة للمصدر المؤنث جوازًا. وعليه أيضًا فلا شاهد في البيت. وقال الكوفيون: محقوقة خبر إن امرأ، غير جار على من هو له وهو امرأ، وإنما هو جار على المرأة المخاطبة بقوله إليك. والبصريون يوجبون إذا جرى الخبر على غير من هو له إبراز الضمير المستتر فيه، فكان حقه أن يقول: لمحقوقة أنت أن تستجيبى لصوته. ويرى الكوفيون أن إبراز الضمير المستتر في مثل هذه الحالة حكمه الجواز لا الوجوب، واستدلوا بالبيت على ترك إبرازه. ورد البصريون كلامهم بما لا محل لذكره هنا. واستشهد المؤلف بالبيت على ما استشهد به الكوفيون.(7) البيت ذكره ابن الأنباري في الإنصاف ولم ينسبه وكذلك لم ينسبه البغدادي في الخزانة (2: 411) وهو كالشاهد الذي قبله. قال البغدادي: الظاهر من كلام ابن الشجري في أماليه، ومن كلام ابن الأنباري في مسائل الخلاف، ومن كلام غيرهما: أن مذهب الكوفيين، جواز ترك التأكيد مطلقًا، سواء أمن اللبس أم لا. قال ابن الأنباري: احتج الكوفيون لمذهبهم بالشعر المتقدم، وبقوله: " ترى أرباقهم.." البيت. ولو كان إبراز الضمير واجبًا لقال: متقلديها هم. فلما لم يبرز الضمير دل على جوازه. وأجاب البصريون عن هذا بأنه على حذف مضاف، أي نرى أصحاب أرباقهم متقلديها. ورواية البيت في الخزانة والإنصاف: " ترى أرباقهم" في موضع "ترى أرماحهم". وكذلك أنشده الفراء في معاني القرآن: أرباقهم { ص 228). (8) هذا البيت مما استشهد به الفراء في معاني القرآن { الورقة 328) قال عند قوله تعالى: { فظلت أعناقهم لها خاضعين): الفعل للأعناق، فيقول القائل: كيف لم يقل خاضعة. وفي ذلك وجوه كلها صواب. أولها: أن مجاهدًا جعل الأعناق الرجال الكبراء، فكانت الأعناق ها هنا بمنزلة قولك: ظلت رءوسهم، رءوس القوم وكبراؤهم { لها خاضعين) ، الآية. والوجه الآخر: أن تجعل الأعناق: الطوائف، كما تقول: رأيت الناس إلى فلان عنقًا واحدًا، فتجعل الأعناق: الطوائف والعصب. وأحب إليَّ من هذين الوجهين في العربية: أن الأعناق إذا خضعت، فأربابها خاضعون، فجعلت الفعل أولا للأعناق. ثم جعلت خاضعين للرجال، كما قال الشاعر "على قبضة مرجوة.." البيت. فأنث فعل الظهر، لأن الكف تجمع الظهر، وتكفي منه.(9) البيت لجرير، وقد سبق الاستشهاد به في الجزء (12 : 157) وذكره صاحب { اللسان: خضع) قال: جاز أن يخبر عن المضاف إليه كما قال الشاعر "رأت مر السنين"، لما كانت السنون لا تكون إلا بمن أخبر عن السنين، وإن كان أضاف إليها المرور. والسرار: الليلة التي يخفى فيها الهلال آخر الشهر. ورواية "رأت مر السنين": هي رواية الديوان { طبعة الصاوي: 426) ورواية أبي عبيدة في مجاز القرآن { ص 171).

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
    +/- -/+  
الأية
5
 
يقول تعالى ذكره: وما يجيء هؤلاء المشركين الذين يكذّبونك ويجحدون ما أتيتهم به يا محمد من عند ربك من تذكير وتنبيه على مواضع حجج الله عليهم على صدقك, وحقيقة ما تدعوهم إليه مما يحدثه الله إليك ويوحيه إليك, لتذكرهم به, إلا أعرضوا عن استماعه, وتركوا إعمال الفكر فيه وتدبره.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ
    +/- -/+  
الأية
6
 
يقول تعالى ذكره: فقد كذب يا محمد هؤلاء المشركون بالذكر الذي أتاهم من عند الله, وأعرضوا عنه { فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } يقول: فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يسخرون منه, وذلك وعيد من الله لهم أنه محلّ بهم عقابه على تماديهم في كفرهم, وتمرّدهم على ربهم.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
    +/- -/+  
الأية
7
 
يقول تعالى ذكره: أولم ير هؤلاء المشركون المكذّبون بالبعث والنشر إلى الأرض, كم أنبتنا فيها بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها{ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } يعني بالكريم: الحسن, كما يقال للنخلة الطيبة الحمل: كريمة, وكما يقال للشاة أو الناقة إذا غزرتا, فكثرت ألبانهما: ناقة كريمة, وشاة كريمة. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثني أبو عاصم, قال: ثنا عيسى, وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعًا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قول الله: { أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } قال: من نبات الأرض, مما تأكل الناس والأنعام. حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله. حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: اخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: { مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } قال: حسن.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً ۖ وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
    +/- -/+  
الأية
8
 
يقول تعالى ذكره: إن في إنباتنا في الأرض من كلّ زوج كريم لآية. يقول: لدلالة لهؤلاء المشركين المكذّبين بالبعث, على حقيقته, وأن القدرة التي بها أنبت الله في الأرض ذلك النبات بعد جدوبتها, لن يُعجزه أن يُنْشر بها الأموات بعد مماتهم, أحياء من قبورهم. وقوله: { وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ } يقول: وما كان أكثر هؤلاء المكذبين بالبعث, الجاحدين نبوتك يا محمد, بمصدقيك على ما تأتيهم به من عند الله من الذكر. يقول جلّ ثناؤه: وقد سبق في علمي أنهم لا يؤمنون, فلا يؤمن بك أكثرهم للسابق من علمي فيهم. وقوله: { وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } يقول: وإن ربك يا محمد لهو العزيز في نقمته, لا يمتنع عليه أحد أراد الانتقام منه. يقول تعالى ذكره: وإني إن أحللت بهؤلاء المكذبين بك يا محمد, المعرضين عما يأتيهم من ذكر من عندي, عقوبتي بتكذيبهم إياك, فلن يمنعهم مني مانع, لأني أنا العزيز الرحيم, يعني أنه ذو الرحمة بمن تاب من خلقه من كفره ومعصيته, أن يعاقبه على ما سلف من جرمه بعد توبته. وكان ابن جُرَيج يقول في معنى ذلك, ما حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني الحجاج, عن ابن جُرَيج قال: كلّ شيء في الشعراء من قوله { الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } فهو ما أهلك ممن مضى من الأمم, يقول عزيز, حين انتقم من أعدائه, رحيم بالمؤمنين, حين أنجاهم مما أهلك به أعداءه.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
    +/- -/+  
الأية
9
 
قال أبو جعفر: وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك في هذا الموضع, لأن قوله: ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } عقيب وعيد الله قوما من أهل الشرك والتكذيب بالبعث, لم يكونوا أهلكوا, فيوجه إلى أنه خبر من الله عن فعله بهم وإهلاكه.ولعلّ ابن جُرَيج بقوله هذا أراد ما كان من ذلك عقيب خبر الله عن إهلاكه من أهلك من الأمم, وذلك إن شاء الله إذا كان عقيب خبرهم كذلك.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰ أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
    +/- -/+  
الأية
10
 
يقول تعالى ذكره: واذكر يا محمد إذ نادى ربك موسى بن عمران { أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } يعني الكافرين قوم فرعون, ونصب القوم الثاني ترجمة عن القوم الأوّل.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَوْمَ فِرْعَوْنَ ۚ أَلَا يَتَّقُونَ
    +/- -/+  
الأية
11
 
وقوله: { أَلا يَتَّقُونَ } يقول: ألا يتقون عقاب الله على كفرهم به. ومعنى الكلام: قوم فرعون فقل لهم: ألا يتقون. وترك إظهار فقل لهم لدلالة الكلام عليه. وإنما قيل: ألا يتقون بالياء, ولم يقل ألا تتقون بالتاء, لأن التنـزيل كان قبل الخطاب, ولو جاءت القراءة فيها بالتاء كان صوابا, كما قيل: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَيُغْلَبُونَ } و سَتُغْلَبُونَ .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ
    +/- -/+  
الأية
12
 
يقول تعالى ذكره: { قال } موسى لربه { رَبِّ إِنِّي أَخَافُ } من قوم فرعون الذين أمرتني أن آتيهم { أَنْ يُكَذِّبُونِ } بقيلي لهم: إنك أرسلتني إليهم.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَارُونَ
    +/- -/+  
الأية
13
 
{ وَيَضِيقُ صَدْرِي } من تكذيبهم إياي إن كذّبوني. ورفع قوله: { وَيَضِيقُ صَدْرِي ) عطفا به على أخاف, وبالرفع فيه قرأته عامة قرّاء الأمصار, ومعناه: وإني يضيق صدري .وقوله: { وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي } يقول: ولا ينطق بالعبارة عما ترسلني به إليهم, للعلة التي كانت بلسانه. وقوله: { وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي } كلام معطوف به على يضيق. وقوله: { فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ } يعني هارون أخاه, ولم يقل: فأرسل إليّ هارون ليؤازرني وليعينني, إذ كان مفهوما معنى الكلام, وذلك كقول القائل: لو نـزلت بنا نازلة لفزعنا إليك, بمعنى: لفزعنا إليك لتعيننا.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
    +/- -/+  
الأية
14
 
وقوله: { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ } يقول: ولقوم فرعون عليّ دعوى ذنب أذنبت إليهم, وذلك قتله النفس التي قتلها منهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثني عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ } قال: قتل النفس التي قتل منهم. حدثنا القاسم, قال: ثني الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قال: قتْل موسى النفس. قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قَتادة, قوله: { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ } قال: قتل النفس. وقوله: { فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ } يقول: فأخاف أن يقتلوني قودا بالنفس التي قتلت منهم.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ كَلَّا ۖ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا ۖ إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ
    +/- -/+  
الأية
15
 
يقول تعالى ذكره: { كَلا } : أي لن يقتلك قوم فرعون.{ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا } يقول: فاذهب أنت وأخوك بآياتنا, يعني بأعلامنا وحججنا التي أعطيناك عليهم. وقوله: ( إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ } من قوم فرعون ما يقولون لكم, ويجيبونكم به.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ
    +/- -/+  
الأية
16
 
وقوله: { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا } ... الآية, يقول: فأت أنت يا موسى وأخوك هارون فرعون.{ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } إليك ب { أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } وقال رسول ربّ العالمين, وهو يخاطب اثنين بقوله فقولا لأنه أراد به المصدر من أرسلت, يقال: أرسلت رسالة ورسولا كما قال الشاعر: لَقَـدْ كَـذَبَ الوَاشُـونَ ما بُحْتُ عِندَهمْ بِسُـــوءٍ وَلا أرْسَــلْتُهُمْ بِرَسُــولِ (10) يعنى برسالة, وقال الآخر: ألا مــنْ مُبْلِــغٌ عَنّــي خُفافــا رَسُــولا بَيْــتُ أهلِــكَ مُنْتَهاهـا (11) يعني بقوله: رسولا رسالة, فأنث لذلك الهاء. -------------------الهوامش :(10) البيت في { اللسان: رسل). وفي رواية "بليلى" في موضع "بسوء". قال: والإرسال التوجيه، وقد أرسل إليه. والاسم الرسالة { بكسر الراء المشددة وفتحها) والرسول والرسيل. الأخيرة عن ثعلب. وأنشد: "لقد كذب الواشون.ز" البيت قال: والرسول بمعنى الرسالة يؤنث ويذكر. وفي { اللسان: رسل) رواية أخرى للبيت كرواية المؤلف، ونسبه إلى كثير.(11) البيت لعباس بن مرداس { اللسان: رسل). قال: فأنث الرسول { بعود الضمير المؤنث) حيث كان بمعنى الرسالة. وهذا البيت من المقطوعة التي منها الشاهد السابق { ص 37) وهو: " فأيي ما وأيك.." البيت. يهجو به العباس بن مرداس خفاف بن ندبة لشيء كان بينهما { خزانة الأدب للبغدادي 2: 229).

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
    +/- -/+  
الأية
17
 
أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فكف عنهم عذابك وارفع عنهم يدك ليعبدوا ربهم ويقيموا أمر دينهم.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
    +/- -/+  
الأية
18
 
وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ظهر عليه منه, وهو: فأتيا فرعون فأبلغاه رسالة ربهما إليه, فقال فرعون: ألم نربك فينا يا موسى وليدا, ولبثت فينا من عمرك سنين؟ وذلك مكثه عنده قبل قتل القتيل الذي قتله من القبط.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ
    +/- -/+  
الأية
19
 
{ وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ } يعني: قتله النفس التي قتل من القبط. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ قال: قتل النفس حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله. وإنما قيل { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ } لأنها مرة واحدة, ولا يجوز كسر الفاء إذا أريد بها هذا المعنى. وذُكر عن الشعبي أنه قرأ ذلك: " وَفَعَلْتَ فِعْلَتَكَ" بكسر الفاء, وهي قراءة لقراءة القرّاء من أهل الأمصار- مخالفة. وقوله: { وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك, فقال بعضهم: معنى ذلك: وأنت من الكافرين بالله على ديننا. * ذكر من قال ذلك: حدثني موسى بن هارون, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السديّ: { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } يعني على ديننا هذا الذي تعيب. وقال آخرون: بل معنى ذلك: وأنت من الكافرين نعمتنا عليك. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: { وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } قال: ربيناك فينا وليدا, فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا نفسا, وكفرت نعمتنا!. حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: { وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ } يقول: كافرا للنعمة لأن فرعون لم يكن يعلم ما الكفر. قال أبو جعفر: وهذا القول الذي قاله ابن زيد أشبه بتأويل الآية, لأن فرعون لم يكن مقرّا لله بالربوبية وإنما كان يزعم أنه هو الرب, فغير جائز أن يقول لموسى إن كان موسى كان عنده على دينه يوم قتل القتيل على ما قاله السديّ : فعلت الفعلة وأنت من الكافرين, الإيمان عنده: هو دينه الذي كان عليه موسى عنده, إلا أن يقول قائل: إنما أراد: وأنت من الكافرين يومئذ يا موسى, على قولك اليوم, فيكون ذلك وجها يتوجه. فتأويل الكلام إذن: وقتلت الذي قتلت منا وأنت من الكافرين نعمتنا عليك, وإحساننا إليك في قتلك إياه. وقد قيل: معنى ذلك: وأنت الآن من الكافرين لنعمتي عليك, وتربيتي إياك.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
    +/- -/+  
الأية
20
 
يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون: فعلت تلك الفعلة التي فعلت, أي قتلت تلك النفس التي قتلت إذن وأنا من الضالين. يقول: وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني من الله وحي بتحريم قتله عليّ. والعرب تضع من الضلال موضع الجهل, والجهل موضع الضلال, فتقول: قد جهل فلان الطريق وضل الطريق, بمعنى واحد. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: ( وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ } قال: من الجاهلين. حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله. قال ابن جُرَيج: وفي قراءة ابن مسعود: " وأنا مِنَ الجَاهِلِينَ". قال: ثنا الحسين, قال: ثنا أبو سفيان, عن معمر, عن قتادة: { وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ } قال: من الجاهلين. حُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ فقال موسى: لم أكفر, ولكن فعلتها وأنا من الضالين. وفي حرف ابن مسعود: " فعلتها إذا وأنا من الجاهلين ". حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد في قوله: { قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ } قبل أن يأتيني من الله شيء كان قتلي إياه ضلالة خطأ. قال: والضلالة ههنا الخطأ, لم يقل ضلاله فيما بينه وبين الله. حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: { قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ } يقول: وأنا من الجاهلين.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
    +/- -/+  
الأية
21
 
وقوله { فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ }... الآية, يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل موسى لفرعون: { فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ } معشر الملأ من قوم فرعون { لَمَّا خِفْتُكُمْ } أن تقتلوني بقتلي القتيل منكم.{ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا } يقول: فوهب لي ربي نبوّة وهي الحكم. كما حدثنا موسى بن هارون, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط عن السديّ: { فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا } والحكم: النبوّة. وقوله: ( وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ } يقول: وألحقني بعداد من أرسله إلى خلقه, مبلغا عنه رسالته إليهم بإرساله إياي إليك يا فرعون.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ
    +/- -/+  
الأية
22
 
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نبيه موسى صلى الله عليه وسلم لفرعون { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ } يعني بقوله: وتلك تربية فرعون إياه, يقول: وتربيتك إياي, وتركك استعبادي, كما استعبدت بني إسرائيل نعمة منك تمنها عليّ بحقّ. وفي الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه عنه, وهو: وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وتركتني, فلم تستعبدني, فترك ذكر " وتركتني" لدلالة قوله { أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } عليه, والعرب تفعل ذلك اختصارا للكلام, ونظير ذلك في الكلام أن يستحق رجلان من ذي سلطان عقوبة, فيعاقب أحدهما, ويعفو عن الآخر, فيقول المعفو عنه هذه نعمة علي من الأمير أن عاقب فلانا, وتركني, ثم حذف " وتركني" لدلالة الكلام عليه, ولأن في قوله: { أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } وجهين: أحدهما النصب, لتعلق " تمنها " بها, وإذا كانت نصبا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها علي لتعبدك بني إسرائيل. والآخر: الرفع على أنها ردّ على النعمة. وإذا كانت رفعا كان معنى الكلام: وتلك نعمة تمنها عليّ تعبيدك بني إسرائيل. ويعني بقوله: { أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } : أن اتخذتهم عبيدا لك. يقال منه: عبدت العبيد وأعبدتهم, قال الشاعر: عَـلامَ يُعْبِـدنِي قَـومِي وقـدْ كَـثُرَتْ فِيهــا أبـاعِرُ مـا شـاءُوا وَعُبْـدَانُ (1) وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: { تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } قال: قهرتهم واستعملتهم. حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: تمن علي أن عبَّدت بني إسرائيل, قال: قهرت وغلبت واستعملت بني إسرائيل. حدثنا موسى بن هارون, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السديّ: { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } وربيتني قبل وليدا. وقال آخرون: هذا استفهام كان من موسى لفرعون, كأنه قال: أتمنّ عليّ أن اتخذت بني إسرائيل عبيدا. * ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر, عن قتادة, في قوله: { وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ } قال: يقول موسى لفرعون: أتمنّ عليّ أن اتخذت أنت بني إسرائيل عبيدا. واختلف أهل العربية في ذلك, فقال بعض نحويي البصرة: وتلك نعمة تمنها عليّ, فيقال: هذا استفهام كأنه قال: أتمنها علي؟ ثم فسر فقال: { أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } وجعله بدلا من النعمة. وكان بعض أهل العربية ينكر هذا القول, ويقول: هو غلط من قائله لا يجوز أن يكون همز الاستفهام يلقى, وهو يطلب, فيكون الاستفهام كالخبر, قال: وقد استقبح ومعه أم, وهي دليل على الاستفهام واستقبحوا: تَــرُوحُ مــنَ الحَــيّ أمْ تَبْتَكــرْ وَمــاذَا يَضُــرُّكَ لَــوْ تَنْتظــرْ? (2) قال: وقال بعضهم: هو أتروح من الحيّ, وحذف الاستفهام أوّلا اكتفاء بأم. وقال أكثرهم: بل الأوّل خبر, والثاني استفهام, وكأن " أم " إذا جاءت بعد الكلام فهي الألف, فأما وليس معه أم, فلم يقله إنسان. وقال بعض نحويي الكوفة في ذلك ما قلنا. وقال: معنى الكلام: وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين لنعمتي: أي لنعمة تربيتي لك, فأجابه فقال: نعم هي نعمة عليّ أن عبدت الناس ولم تستعبدني. ------------------------ الهوامش : (1) البيت من شواهد { اللسان: عبد) قال: تعبد الرجل { وعبده) بتشديد الباء فيهما، وأعبده: صيره كالعبد. قال الشاعر: " ختام يعبدني قومي.." البيت.(2) البيت: لامرىء القيس بن حجر الكندي { مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا طبعة الحلبي ص 115) تروح: أتروح، وتبتكر: تخرج مبكرًا. يقول: أتروح إلى أهلك آخر النهار، أم تخرج إليهم بكرة، وما الذي يعجلك عن الانتظار وهو خير لك. والبيت شاهد على أنه حذف همزة الاستفهام اكتفاء بدلالة أم عليه. وبعضهم يستقبح الحذف في هذا الموضع. ويمنعه فيما يلبس بالخبر.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ
    +/- -/+  
الأية
23
 
وقول { قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ } يقول: وأيّ شيء ربّ العالمين؟ .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
    +/- -/+  
الأية
24
 
{ قال } موسى هو { رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ) ومالكهن { وَمَا بَيْنَهُمَا } يقول: ومالك ما بين السموات والأرض من شيء.{ إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ } يقول: إن كنتم موقنين أن ما تعاينونه كما تعاينونه, فكذلك فأيقنوا أن ربنا هو ربّ السموات والأرض وما بينهما.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ
    +/- -/+  
الأية
25
 
يعني تعالى ذكره بقوله { قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ } قال فرعون لمن حوله من قومه: ألا تستمعون لما يقول موسى, فأخبر موسى عليه السلام القوم بالحواب عن مسألة فرعون إياه وقيله له وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ليفهم بذلك قوم فرعون مقالته لفرعون, وجوابه إياه عما سأله, إذ قال لهم فرعون { أَلا تَسْتَمِعُونَ } إلى قول موسى.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
    +/- -/+  
الأية
26
 
فقال لهم الذي دعوته إليه وإلى عبادته { رَبُّكُمْ } الذي خلقكم { وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأوَّلِينَ } فقال فرعون لما قال لهم موسى ذلك.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
    +/- -/+  
الأية
27
 
وأخبرهم عما يدعو إليه فرعون وقومه: { إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } يقول: إن رسولكم هذا الذي يزعم أنه أرسل إليكم لمغلوب على عقله, لأنه يقول قولا لا نعرفه ولا نفهمه, وإنما قال ذلك ونسب موسى عدو الله إلى الجنة, لأنه كان عنده وعند قومه أنه لا رب غيره يعبد, وأن الذي يدعوه إليه موسى باطل ليست له حقيقة, فقال موسى عند ذلك محتجًّا عليهم, ومعرفهم ربهم بصفته وأدلته, إذ كان عند قوم فرعون أن الذي يعرفونه ربًّا لهم في ذلك الوقت هو فرعون, وأن الذي يعرفونه لآبائهم أربابا ملوك أخر, كانوا قبل فرعون, قد مضوا فلم يكن عندهم أن موسى أخبرهم بشيء له معنى يفهمونه ولا يعقلونه, ولذلك قال لهم فرعون: إنه مجنون, لأن كلامه كان عندهم كلاما لا يعقلون معناه.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
    +/- -/+  
الأية
28
 
وقوله: { قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا) فمعناه: الذي أدعوكم وفرعون إلى عبادته رب المشرق والمغرب وما بينهما يعني ملك مشرق الشمس ومغربها, وما بينهما من شيء لا إلى عبادة ملوك مصر الذين كانوا ملوكها قبل فرعون لآبائكم فمضوا, ولا إلى عبادة فرعون الذي هو ملكها.{ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } يقول: إن كان لكم عقول تعقلون بها ما يقال لكم, وتفهمون بها ما تسمعون مما يعين لكم؛ فلما أخبرهم عليه السلام بالأمر الذي علموا أنه الحق الواضح, إذ كان فرعون ومن قبله من ملوك مصر لم يجاوز ملكهم عريش مصر, وتبين لفرعون ومن حوله من قومه أن الذي يدعوهم موسى إلى عبادته, هو الملك الذي يملك الملوك. قال فرعون حينئذ استكبارا عن الحق, وتماديا في الغي لموسى.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
    +/- -/+  
الأية
29
 
{ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي } يقول: لئن أقررت بمعبود سواي ( لأجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } يقول: لأسجننك مع من في السجن من أهله.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ
    +/- -/+  
الأية
30
 
يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون لما عرفه ربه, وأنه رب المشرق والمغرب, ودعاه إلى عبادته وإخلاص الألوهة له, وأجابه فرعون بقوله لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ : أتجعلني من المسجونين { أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ } يبين لك صدق ما أقول يا فرعون وحقيقة ما أدعوك إليه؟ وإنما قال ذلك له, لأن من أخلاق الناس السكون للإنصاف, والإجابة إلى الحق بعد البيان؛ .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
    +/- -/+  
الأية
31
 
فلما قال موسى له ما قال من ذلك, قال له فرعون: فأت بالشيء المبين حقيقة ما تقول, فإنا لن نسجنك حينئذ إن اتخذت إلها غيري إن كنت من الصادقين: يقول: إن كنت محقا فيما تقول, وصادقا فيما تصف وتخبر.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ
    +/- -/+  
الأية
32
 
{ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ } يقول جلّ ثناؤه: فألقى موسى عصاه فتحوّلت ثعبانا, وهي الحية الذكر كما قد بيَّنت فيما مضى قبل من صفته وقوله ( مُبِينٌ } يقول: يبين لفرعون والملأ من قومه أنه ثعبان. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن أبي بكر بن عبد الله, عن شهر بن حوشب, عن ابن عباس, قوله: { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ } يقول: مبين له خلق حية.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ
    +/- -/+  
الأية
33
 
وقوله: { وَنـزعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ } يقول: وأخرج موسى يده من جيبه فإذا هي بيضاء تلمع { للناظرين } لمن ينظر إليها ويراها. حدثنا أبو كريب, قال: ثنا عثام بن عليّ, قال: ثنا الأعمش, عن المنهال, قال: ارتفعت الحية في السماء قدر ميل, ثم سفلت حتى صار رأس فرعون بين نابيها, فجعلت تقول: يا موسى مرني بما شئت, فجعل فرعون يقول: يا موسى أسألك. بالذي أرسلك, قال: فأخذه بطنه.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ
    +/- -/+  
الأية
34
 
يقول تعالى ذكره: قال فرعون لما أراه موسى من عظيم قدرة الله وسلطانه حجة عليه لموسى بحقيقة ما دعاه إليه, وصدق ما أتاه به من عند ربه { لِلْمَلإ حَوْلَهُ } يعني لأشراف قومه الذين كانوا حوله.{ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } يقول: إن موسى سحر عصاه حتى أراكموها ثعبانا{ عَلِيمٌ }, يقول: ذو علم بالسحر وبصر به.{ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ } يقول: يريد أن يخرج بني إسرائيل من أرضكم إلى الشأم بقهره إياكم بالسحر.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ
    +/- -/+  
الأية
35
 
وإنما قال: يريد أن يخرجكم فجعل الخطاب للملإ حوله من القبط, والمعنيّ به بنو إسرائيل, لأن القبط كانوا قد استعبدوا بني إسرائيل, واتخذوهم خدما لأنفسهم ومهانا, فلذلك قال لهم: { يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ } وهو يريد: أن يخرج خدمكم وعبيدكم من أرض مصر إلى الشأم. وإنما قلت معنى ذلك كذلك, لأن الله إنما أرسل موسى إلى فرعون يأمره بإرسال بني إسرائيل معه, فقال له ولأخيه فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ . وقوله: { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } يقول: فأي شيء تأمرون في أمر موسى وما به تشيرون من الرأي فيه؟ .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ
    +/- -/+  
الأية
36
 
{ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ } يقول تعالى ذكره: فأجاب فرعون الملأ حوله بأن قالوا له: أخِّر موسى وأخاه وأنظره .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
    +/- -/+  
الأية
37
 
وابعث في بلادك وأمصار مصر حاشرين يحشرون إليك كل سحّار عليم بالسحر.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
    +/- -/+  
الأية
38
 
يقول تعالى ذكره: فجمع الحاشرون الذين بعثهم فرعون بحشر السحرة { لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ } يقول: لوقت واعد فرعون لموسى الاجتماع معه فيه من يوم معلوم, وذلك يوم الزينة وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ
    +/- -/+  
الأية
39
 
وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون لتنظروا إلى ما يفعل الفريقان, ولمن تكون الغلبة, لموسى أو للسحرة؟ .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ
    +/- -/+  
الأية
40
 
فلعلنا نتبع السحرة، ومعنى لعل هنا كي، يقول: كي نتبع السحرة، إن كانوا هم الغالبين موسى، وإنما قلت ذلك معناها: لأن قوم فرعون كانوا على دين فرعون، فغير معقول أن يقول من كان على دين: أنظر إلى حجة من هو على خلافي لعلي أتبع ديني، وإنما يقال: أنظر إليها كي أزداد بصيرة بديني، فأقيم عليه. وكذلك قال قوم فرعون. فإياها عنوا بقيلهم: { لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين). وقيل: إن اجتماعهم للميقات الذي اتعد للاجتماع فيه فرعون وموسى كان بالإسكندرية. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ قال: كانوا بالإسكندرية, قال: ويقال: بلغ ذنب الحية من وراء البحيرة يومئذ, قال: وهربوا وأسلموا فرعون وهمت به, فقال: فخذها يا موسى, قال: فكان فرعون مما يلي الناس منه أنه كان لا يضع على الأرض شيئا, قال: فأحدث يومئذ تحته, قال: وكان إرساله الحية في القبة الحمراء.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ
    +/- -/+  
الأية
41
 
يقول تعالى ذكره: { فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ } فرعون لوعد لموسى وموعد فرعون ( قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأجْرًا } سحرنا قبلك { إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ } مُوسَى .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
    +/- -/+  
الأية
42
 
{ قال } فرعون لهم { نَعَمْ } لكم الأجر على ذلك { وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } منا. فقالوا عند ذلك لموسى: إما أن تلقي, وإما أن نكون نحن الملقين, وترك ذكر قيلهم ذلك لدلالة خبر الله عنهم أنهم قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون, على أن ذلك معناه ف.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ لَهُمْ مُوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ
    +/- -/+  
الأية
43
 
{ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ } من حبالكم وعصيكم.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ
    +/- -/+  
الأية
44
 
{ فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ } من أيديهم { وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ } يقول: أقسموا بقوّة فرعون وشدّة سلطانه, ومنعة مملكته { إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ } موسى.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
    +/- -/+  
الأية
45
 
يقول تعالى ذكره: { فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ } حين ألقت السحرة حبالهم وعصيهم.( فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } يقول: فإذا عصا موسى تزدرد ما يأتون به من الفرية والسحر الذي لا حقيقة له, وإنما هو مخاييل (1) وخدعة.-----------------الهوامش :(1) مخاييل: جمع مخيلة، بمعنى المظنة، وأصله مخايل. والكوفيون يزيدون في مثل هذا الجمع ياء قبل آخره، مثل دارهيم وصياريف جمعى درهم وصيرف.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ
    +/- -/+  
الأية
46
 
{ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } يقول: فلما تبين السحرة أن الذي جاءهم به موسى حق لا سحر, وأنه مما لا يقدر عليه غير الله الذي فطر السموات والأرض من غير أصل, خرّوا لوجوههم سجدا لله, مذعنين له بالطاعة, مقرّين لموسى بالذي أتاهم به من عند الله أنه هو الحقّ, وأن ما كانوا يعملونه من السحر باطل.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
    +/- -/+  
الأية
47
 
{ آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ } الذي دعانا موسى إلى عبادته دون فرعون وملئه.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ
    +/- -/+  
الأية
48
 
قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ وانقمع الباطل, في ذلك المجمع, وأقر رؤساؤه, ببطلانه, ووضح الحق, وظهر حتى رأى ذلك الناظرون بأبصارهم.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
    +/- -/+  
الأية
49
 
{ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ } يقول جلّ ثناؤه: قال فرعون للذين كانوا سحرته فآمنوا: آمنتم لموسى بأن ما جاء به حق قبل أن آذن لكم في الإيمان به.( إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ } يقول: إن موسى لرئيسكم في السحر, وهو الذي علَّمكموه, ولذلك آمنتم به.{ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } عند عقابي إياكم وبال ما فعلتم, وخطأ ما صنعتم من الإيمان به. يقول لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مخالفا في قطع ذلك منكم بين قطع الأيدي والأرجل, وذلك أن أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى, ثم اليد اليسرى والرجل اليمنى, ونحو ذلك من قطع اليد من جانب, ثم الرجل من الجانب الآخر, وذلك هو القطع من خلاف وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ فوكد ذلك بأجمعين إعلاما منه أنه غير مُسْتَبْقٍ منهم أحدا.{ قَالُوا لا ضَيْرَ } يقول تعالى ذكره: قالت السحرة: لا ضير علينا; وهو مصدر من قول القائل: قد ضار فلانٌ فلانا فهو يضير ضيرا, ومعناه: لا ضرر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
قَالُوا لَا ضَيْرَ ۖ إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ
    +/- -/+  
الأية
50
 
حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: { لا ضَيْرَ } قال: يقول: لا يضرنا الذي تقول, وإن صنعته بنا وصلبتنا.{ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ } يقول: إنا إلى ربنا راجعون, وهو مجازينا بصبرنا على عقوبتك إيانا, وثباتنا على توحيده, والبراءة من الكفر به.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
    +/- -/+  
الأية
51
 
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل السحرة: إنا نطمع: إنا نرجو أن يصفع لنا ربنا عن خطايانا التي سلفت منا قبل إيماننا به, فلا يعاقبنا بها. كما حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: { إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا } قال: السحر والكفر الذي كانوا فيه.{ أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } يقول: لأن كنا أوّل من آمن بموسى وصدقه بما جاء به من توحيد الله وتكذيب فرعون في ادعائه الربوبية في دهرنا هذا وزماننا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله { أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ } قال: كانوا كذلك يومئذ أول من آمن بآياته حين رأوها.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
    +/- -/+  
الأية
52
 
وقوله: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي } يقول: وأوحينا إلى موسى إذ تمادى فرعون في غيه وأبى إلا الثبات على طغيانه بعد ما أريناه آياتنا, أن أسر بعبادي: يقول: أن سر ببني إسرائيل ليلا من أرض مصر.{ إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ } إن فرعون وجنده متبعوك وقومك من بني إسرائيل, ليحولوا بينكم وبين الخروج من أرضهم, أرض مصر.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ
    +/- -/+  
الأية
53
 
يقول تعالى ذكره: فأرسل فرعون في المدائن يحشر له جنده وقومه .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
    +/- -/+  
الأية
54
 
ويقول لهم { إِنَّ هَؤُلاءِ } يعني بهؤلاء: بني إسرائيل { لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ) يعني بالشرذمة: الطائفة والعصبة الباقية من عصب جبيرة, وشرذمة كل شيء: بقيته القليلة; ومنه قول الراجز: جَــاءَ الشِّــتَاءُ وقَمِيصِـي أخْـلاقْ شَــرَاذِمٌ يَضْحَــكُ مِنْــهُ التَّـوَّاقْ (2) وقيل: قليلون, لأن كل جماعة منهم كان يلزمها معنى القلة; فلما جمع جمع جماعاتهم قيل: قليلون, كما قال الكُمَيت: فَــرَدَّ قَــوَاصِيَ الأحْيَــاء مِنْهُـمْ فَقَــدْ صَــارُوا كَحَــيّ وَاحدينـا (3) وذكر أن الجماعة التي سماها فرعون شرذمة قليلين, كانوا ستّ مئة ألف وسبعين ألفا. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار, قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا سفيان, عن أبي إسحاق, عن أبي عبيدة: { إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ }, قال: كانوا ستّ مئة وسبعين ألفا. قال: ثنا عبد الرحمن, قال: ثنا إسرائيل, عن أبي إسحاق, عن أبي عُبيدة, عن عبد الله, قال: الشرذمة: ستّ مئة ألف وسبعون ألفا. حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يحيى بن واضح, قال: ثنا موسى بن عبيدة, عن محمد بن كعب القرظي, عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد, قال: اجتمع يعقوب وولده إلى يوسف, وهم اثنان وسبعون, وخرجوا مع موسى وهم ستّ مئة ألف, فقال فرعون { إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ }, وخرج فرعون على فرس أدهم حصان على لون فرسه في عسكره ثمان مئة ألف. حدثني يعقوب بن إبراهيم, قال: ثنا ابن علية, عن سعيد الجريري, عن أبي السليل, عن قيس بن عباد, قال: وكان من أكثر الناس أو أحدث الناس عن بني إسرائيل, قال: فحدثنا أن الشرذمة الذين سماهم فرعون من بني إسرائيل كانوا ستّ مئة ألف, قال: وكان مقدمة فرعون سبعة مئة ألف, كل رجل منهم على حصان على رأسه بيضة, وفي يده حربة, وهو خلفهم في الدهم. فلما انتهى موسى ببني إسرائيل إلى البحر, قالت بنو إسرائيل. يا موسى أين ما وعدتنا, هذا البحر بين أيدينا, وهذا فرعون وجنوده قد دهمنا من خلفنا, فقال موسى للبحر: انفلق أبا خالد, قال: لا لن أنفلق لك يا موسى, أنا أقدم منك خلقا; قال: فنودي أن اضرب بعصاك البحر, فضربه, فانفلق البحر, وكانوا اثني عشر سبطا. قال الجريري. فأحسبه قال: إنه كان لكل سبط طريق, قال: فلما انتهى أول جنود فرعون إلى البحر, هابت الخيل اللهب; قال: ومثل لحصان منها فرس وديق, فوجد ريحها فاشتدّ, فاتبعه الخيل; قال: فلما تتام آخر جنود فرعون في البحر, وخرج آخر بني إسرائيل, أمر البحر فانصفق عليهم, فقالت بنو إسرائيل: ما مات فرعون وما كان ليموت أبدا, فسمع الله تكذيبهم نبيه عليه السلام, قال: فرمى به على الساحل, كأنه ثور أحمر يتراءاه بنو إسرائيل. حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السديّ, في قوله: { إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } يعني بني إسرائيل. حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قوله: { إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } قال: هم يومئذ ستّ مئة ألف, ولا يحصى عدد أصحاب فرعون. حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ قال: أوحى الله إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل, كل أربعة أبيات في بيت, ثم اذبحوا أولاد الضأن, فاضربوا بدمائها على الأبواب, فإني سآمر الملائكة أن لا تدخل بيتا على بابه دم, وسآمرهم بقتل أبكار آل فرعون من أنفسهم وأموالهم, ثم اخبزوا خبزا فطيرا, فإنه أسرع لكم, ثم أسر بعبادي حتى تنتهي للبحر, فيأتيك أمري, ففعل; فلما أصبحوا قال فرعون: هذا عمل موسى وقومه قتلوا أبكارنا من أنفسنا وأموالنا, فأرسل في أثرهم ألف ألف وخمس مئة ألف وخمس مئة ملك مسوّر, مع كل ملك ألف رجل, وخرج فرعون في الكرش العظمى, وقال { إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } قال: قطعة, وكانوا ستّ مئة ألف, مئتا ألف منهم أبناء عشرين سنة إلى أربعين. قال: ثني حجاج, عن أبي بكر بن حوشب, عن ابن عباس, قال: كان مع فرعون يومئذ ألف جبار, كلهم عليه تاج, وكلهم أمير على خيل. قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قال: كانوا ثلاثين ملكا ساقة خلف فرعون يحسبون أنهم معهم وجبرائيل أمامهم, يرد أوائل الخيل على أواخرها, فأتبعهم حتى انتهى إلى البحر.---------------------الهوامش :(2) البيت في { اللسان: خلق) منسوب لراجز. قال: يقال: ثوب أخلاق، يصفون به الواحد، إذا كانت الخلوقة فيه كله، كما قالوا: برمة أعشار، وحبل أرمام، وأرض سباسب، وكذلك برمة أخلاق عن اللحياني، أي نواحيها أخلاق. وقال الراجز: " جاء الشتاء.." البيت ا ه. كأنه لما صار خلقًا كله، كان كل جزء فيه خلقًا، فجمعه باعتبار أجزائه، كما تفيده عبارة اللحياني. والتواق: اسم ولد الراجز. وفي { اللسان: شرذم) الشرذمة: القطعة من الشيء، والجمع شراذم والشرذمة: الجماعة من الناس القليلة، وفي التنزيل: { إن هؤلاء لشرذمة قليلون) وثياب شراذم أي: أخلاق متقطعة وثوب شراذم أي قطع. وأنشد البيت عن ابن برى.(3) البيت للكميت { اللسان: وحد). قال الجوهري: العرب تقول: أنتم حي واحد، وحي واحدون، كما يقال: شرذمة قليلون، وأنشد للكميت: " فرد قواصي الأحياء.." البيت. وهو يشبه كلام الفراء في معاني القرآن { مصورة الجامعة الورقة 229) قال: وقوله: { إن هؤلاء لشرذمة قليلون) يقول: عصبة قليلة، وقليلون وكثيرون. وأكثر كلام العرب أن يقولوا: قومك قليل وقومنا كثير. وقليلون وكثيرون: جائز عربي، وإنما جاز لأن القلة إنما تدخلهم جميعًا، فقيل: قليل؛ وأوثر "قليل" على "قليلين"، وجاز الجمع إذا كانت القلة تلزم جميعهم في المعنى، فظهرت أسماؤهم على ذلك. ومثله أنتم حي واحد، وحي واحدون. ومعنى واحدون: واحد، كما قال الكميت: " فرد قواصي الأحياء.." البيت.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ
    +/- -/+  
الأية
55
 
وقوله: { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ } يقول: وإن هؤلاء الشرذمة لنا لغائظون, فذكر أن غيظهم إياهم كان قتل الملائكة من قتلت من أبكارهم. * ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, قوله: { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ } يقول: بقتلهم أبكارنا من أنفسنا وأموالنا. وقد يحتمل أن يكون معناه: وإنهم لنا لغائظون بذهابهم منهم بالعواريّ التي كانوا استعاروها منهم من الحليّ, ويحتمل أن يكون ذلك بفراقهم إياهم, وخروجهم من أرضهم بكره لهم لذلك.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ
    +/- -/+  
الأية
56
 
وقوله { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } اختلفت القرّاء في قراءة ذلك, فقرأته عامة قرّاء الكوفة { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } بمعنى: أنهم معدون مؤدون ذوو أداة وقوّة وسلاح. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والبصرة: " وأنا لجميع حذرون " بغير ألف. وكان الفرّاء يقول: كأن الحاذر الذي يحذرك الآن, وكأن الحذر المخلوق حذرا لا تلقاه إلا حذرا; ومن الحذر قول ابن أحمر: هَــلْ أُنسَــأَنْ يَوْمـا إلـى غَـيْرِهِ إنِّـــي حَــوَالِيٌّ وآنّــي حَــذِر (4) والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قرّاء الأمصار متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ, فمصيب الصواب فيه. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار, قال: ثنا سفيان, عن أبي إسحاق, قال: سمعت الأسود بن زيد يقرأ: { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } قال: مقوون مؤدون. حدثنا ابن حميد, قال: ثنا يحيى بن واضح, قال: ثنا عيسى بن عبيد, عن أيوب, عن أبي العرجاء, عن الضحاك بن مزاحم أنه كان يقرأ: { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } يقول: مؤدون. حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط, عن السديّ في قوله: { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } يقول: حذرنا, قال: جمعنا أمرنا. حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج: ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } قال: مؤدون معدون في السلاح والكراع. ثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج أبو معشر, عن محمد بن قيس قال: كان مع فرعون ست مئة ألف حصان أدهم سوى ألوان الخيل. حدثنا عمرو بن عليّ, قال: ثنا أبو داود, قال: ثنا سليمان بن معاذ الضبي, عن عاصم بن بهدلة, عن أبي رزين, عن ابن عباس أنه قرأها: ( وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } قال: مؤدون مقوون. ----------------------الهوامش :(4) البيت لابن أحمر الباهلي. قاله المؤلف. ونسبه في { اللسان: حول) إلى المرار بن منقذ العدوي. قال: ويقال رجل حوالي: للجيد الرأي ذي الحيلة كما قال ابن أحمر، ويقال للمرار بن منقذ العدوي * أو تنسـأن يــومي إلى غيــره * وقال في "حذر": ورجل حذر وحذر { بكسر الذال وضمها) وحاذورة، وحذريان: متيقظ، شديد الحذر والفزع متحرز. وحاذر: متأهب معد، كأنه يحذر أن يفاجأ. والجمع "حذرون وحذارى". وفي التنزيل: { وإنا لجميع حاذرون"، وقرئ "حذرون" و "حذرون". الأخيرة بضم الذال، حكاه الأخفش. ومعنى "حاذرون" متأهبون، ومعنى "حذرون" خائفون. وقيل: معنى "حذرون" معدون. الأزهري. من قرأ { وإنا لجميع حاذرون) أي مستعدون. ومن قرأ "حذرون" فمعناه: إنا نخاف شرهم. وقال الفراء في معاني القرآن { مصورة الجامعة، الورقة 229): وقوله: " حاذرون، وحذرون: حدثني أبو ليلى السجستاني، عن ابن جرير قاضي سجستان، أن ابن مسعود قرأ: { وإنا لجميع حاذرون). يقولون: مؤدون في السلاح. يقولون: ذوو أداة من السلاح. و "حذرون" وكأن الحاذر: الذي يحذرك الآن؛ وكأن "الحذر": المخلوق حذرًا: ، لا تلقاه إلا حذرًا. ا ه.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
    +/- -/+  
الأية
57
 
يقول تعالى ذكره: فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ
    +/- -/+  
الأية
58
 
وكنوز ذهب وفضة, ومقام كريم. قيل: إن ذلك المقام الكريم: المنابر.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
    +/- -/+  
الأية
59
 
وقوله { كذلك } يقول: هكذا أخرجناهم من ذلك كما وصفت لكم في هذه الآية والتي قبلها.{ وأورثناها } يقول: وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها والعيون والكنوز والمقام الكريم عنهم بهلاكهم بني إسرائيل.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ
    +/- -/+  
الأية
60
 
وقوله: { فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ } فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل, مشرقين حين أشرقت الشمس, وقيل حين أصبحوا. حدثني محمد بن عمرو, قال: ثني أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: { فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ } قال: خرج موسى ليلا فكسف القمر وأظلمت الأرض, وقال أصحابه: إن يوسف أخبرنا أنا سننجَى من فرعون, وأخذ علينا العهد لنخرجنّ بعظامه معنا, فخرج موسى ليلته يسأل عن قبره, فوجد عجوزا بيتها على قبره, فأخرجته له بحكمها, وكان حكمها أو كلمة تشبه هذا, أن قالت: احملني فأخرجني معك, فجعل عظام يوسف في كسائه, ثم حمل العجوز على كسائه, فجعله على رقبته, وخيل فرعون هي ملء أعنتها حضرا (5) في أعينهم, ولا تبرح, حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا. حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, قوله: { فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ } قال: فرعون وأصحابه, وخيل فرعون في ملء أعنتها في رأي عيونهم, ولا تبرح, حبست عن موسى وأصحابه حتى تواروا. ------------------------الهوامش : (5) في الأصل خضراء، والراجح أنه "حضرًا"، وهو الأسراع في العدو. أي: يرونها مسرعة وهي لا تبرح أماكنها.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَىٰ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ
    +/- -/+  
الأية
61
 
يقول تعالى ذكره: فلما تناظر الجمعان: جمع موسى وهم بنو إسرائيل, وجمع فرعون وهم القبط { قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } أي إنا لملحقون, الآن يلحقنا فرعون وجنوده فيقتلوننا, وذكر أنهم قالوا ذلك لموسى, تشاؤما بموسى. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا المعتمر بن سليمان, عن أبيه, قال: قلت لعبد الرحمن { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } قال: تشاءموا بموسى, وقال&#