Prev  

23. Surah Al-Mu'minn سورة المؤمنون

  Next  



تفسير ابن كثير - المؤمنون - Al-Muminun -
 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
بِسْم ِ اللهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
    +/- -/+  
الأية
1
 
قال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرني يونس بن سليم قال أملى علي يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال سمعت عمر بن الخطاب يقول كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل فلبثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال { اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وأرضنا - ثم قال - لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة { ثم قرأ { قد أفلح المؤمنون } حتى ختم العشر ورواه الترمذي في تفسيره والنسائي في الصلاة من حديث عبد الرزاق به وقال الترمذي منكر لا نعرف أحدا رواه غير يونس بن سليم ويونس لا نعرفه وقال النسائي في تفسيره أنبأنا قتيبة بن سعيد حدثنا جعفر عن أبي عمران عن يزيد بن بابنوس قال: قلنا لعائشة أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت: كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فقرأت { قد أفلح المؤمنون - حتى انتهت إلى - والذين هم على صلواتهم يحافظون { قالت هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي عن كعب الأحبار ومجاهد وأبي العالية وغيرهم لما خلق الله جنة عدن وغرسها بيده نظر إليها وقال لها تكلمي فقالت { قد أفلح المؤمنون { قال كعب الأحبار لما أعد لهم من الكرامة فيها وقال أبو العالية فأنزل الله ذلك في كتابه وقد روي ذلك عن أبي سعيد الخدري مرفوعا فقال أبو بكر البزار حدثنا محمد بن المثنى حدثنا المغيرة بن مسلمة حدثنا وهيب عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وغرسها وقال لها تكلمي فقالت { قد أفلح المؤمنون { فدخلتها الملائكة فقالت طوبى لك منزل الملوك ثم قال وحدثنا بشر بن آدم وحدثنا يونس بن عبيدالله العمري حدثنا عدي بن الفضل حدثنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { خلق الله الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها المسك - قال البزار ورأيت في موضع آخر في هذا الحديث - حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة وملاطها المسك فقال لها تكلمي فقالت { قد أفلح المؤمنون { فقالت الملائكة طوبى لك منزل الملوك { ثم قال البزار لا نعلم أحدا رفعه إلى عدي بن الفضل وليس هو بالحافظ وهو شيخ متقدم الموت وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن علي حدثنا هشام بن خالد حدثنا بقية عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لما خلق الله جنة عدن خلق فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ثم قال لها تكلمي فقالت { قد أفلح المؤمنون { بقية عن الحجازيين ضعيف وقال الطبراني حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا منجاب بن الحارث حدثنا حماد بن عيسى العبسي عن إسماعيل السدي عن أبي صالح عن ابن عباس يرفعه { لما خلق الله جنة عدن بيده ودلى فيها ثمارها وشق فيها أنهارها ثم نزل إليها فقال { قد أفلح المؤمنون { قال وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل { وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن المثنى البزار حدثنا محمد بن زياد الكلبي حدثنا يعيش بن حسين عن سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { خلق الله جنة عدن بيده لبنة من درة بيضاء ولبنة من ياقوتة حمراء ولبنة من زبرجدة خضراء ملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ وحشيشها الزعفران ثم قال لها انطقي قالت { قد أفلح المؤمنون { فقال الله وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل { ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون { وقوله تعالى { قد أفلح المؤمنون } أي قد فازوا وسعدوا وحصلوا على الفلاح وهم المؤمنون المتصفون بهذه الأوصاف.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ
    +/- -/+  
الأية
2
 
{ الذين هم في صلاتهم خاشعون { قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { خاشعون { خائفون ساكنون وكذا روي عن مجاهد والحسن وقتادة والزهري وعن علي بن أبي طالب { الخشوع خشوع القلب وكذا قال إبراهيم النخعي وقال الحسن البصري كان خشوعهم في قلوبهم فغضوا بذلك أبصارهم وخفضوا الجناح وقال محمد بن سيرين كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة فلما نزلت هذه الآية { قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون { خفضوا أبصارهم إلى موضع سجودهم قال محمد بن سيرين وكانوا يقولون لا يجاوز بصره مصلاة فإن كان قد اعتاد النظر فليغمض رواه ابن جرير وابن حاتم ثم روى ابن جرير عنه وعن عطاء بن أبي رباح أيضا مرسلا أن رسول الله كان يفعل ذلك حتى نزلت هذه الآية والخشوع في الصلاة إنما يحصل لمن فرغ قلبه لها واشتغل بها عما عداها وآثرها على غيرها وحينئذ تكون راحة له وقرة عين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والنسائي عن أبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال { حبب إلي الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة } .وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن رجل من أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { يا بلال أرحنا بالصلاة { وقال الإمام أحمد أيضا ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا إسرائيل عن عثمان بن المغيرة عن سالم ابن أبي الجعد أن محمد بن الحنفية قال: دخلت مع أبي على صهر لنا من الأنصار فحضرت الصلاة فقال يا جارية ائتني بوضوء لعلي أصلي فأستريح فرآنا أنكرنا عليه ذلك فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { قم يا بلال فأرحنا بالصلاة } ;.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ
    +/- -/+  
الأية
3
 
وقوله { والذين هم عن اللغو معرضون } أي عن الباطل وهو يشتمل الشرك كما قاله بعضهم والمعاصي قاله آخرون وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال كما قال تعالى { وإذا مروا باللغو مروا كراما { قال قتادة: أتاهم والله من أمر الله ما وقفهم عن ذلك.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ
    +/- -/+  
الأية
4
 
وقوله { والذين هم للزكاة فاعلون { الأكثرون على أن المراد بالزكاة ههنا زكاة الأموال مع أن هذه الآية مكية وإنما فرضت الزكاة بالمدينة في سنة اثنتين من الهجرة والظاهر أن التي فرضت بالمدينة إنما هى ذات النصب والمقادير الخاصة وإلا فالظاهر أن أصل الزكاة كان واجبا بمكة قال تعالى في سورة الأنعام وهي مكية { وآتوا حقه يوم حصاده { وقد يحتمل أن يكون المراد بالزكاة ههنا زكاة النفس من الشرك والدنس كقوله } قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها { وكقوله { وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة { على أحد القولين في تفسيرهما وقد يحتمل أن يكون كلا الأمرين مرادا وهو زكاة النفوس وزكاة الأموال قاله من جملة زكاة النفس والمؤمن الكامل هو الذي يفعل هذا وهذا والله أعلم وقوله.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ
    +/- -/+  
الأية
5
 
{ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } أي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا ولواط لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم أو ما ملكت أيمانهم من السراري ومن تعاطي ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج ولهذا قال { فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك } أي غير الأزواج والإماء } فأولئك هم العادون } أي المعتدون وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد بن قتادة: أن امرأة اتخذت مملوكها وقالت تأولت آية من كتاب الله { أو ما ملكت أيمانهم { فأتي بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له ناس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: تأولت آية من كتاب الله عز وجل على غير وجهها قال فضرب العبد وجز رأسه وقال أنت بعده حرام على كل مسلم هذا أثر غريب منقطع ذكره ابن جرير في تفسير أول سورة المائدة وهو ههنا أليق وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها والله أعلم وقد استدل الإمام الشافعي - رحمه الله - ومن وافقة على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم { قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين وقد قال الله تعالى { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون { وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور حيث قال: حدثني علي بن ثابت الجزري عن مسلمة بن جعفر عن حسان بن حميد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره { هذا حديث غريب وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته والله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
    +/- -/+  
الأية
6
 
{ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } أي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا ولواط لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم أو ما ملكت أيمانهم من السراري ومن تعاطي ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج ولهذا قال { فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك } أي غير الأزواج والإماء } فأولئك هم العادون } أي المعتدون وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد بن قتادة: أن امرأة اتخذت مملوكها وقالت تأولت آية من كتاب الله { أو ما ملكت أيمانهم { فأتي بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له ناس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: تأولت آية من كتاب الله عز وجل على غير وجهها قال فضرب العبد وجز رأسه وقال أنت بعده حرام على كل مسلم هذا أثر غريب منقطع ذكره ابن جرير في تفسير أول سورة المائدة وهو ههنا أليق وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها والله أعلم وقد استدل الإمام الشافعي - رحمه الله - ومن وافقة على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم { قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين وقد قال الله تعالى { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون { وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور حيث قال: حدثني علي بن ثابت الجزري عن مسلمة بن جعفر عن حسان بن حميد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره { هذا حديث غريب وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته والله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
    +/- -/+  
الأية
7
 
{ والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون } أي والذين قد حفظوا فروجهم من الحرام فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا ولواط لا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم أو ما ملكت أيمانهم من السراري ومن تعاطي ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج ولهذا قال { فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك } أي غير الأزواج والإماء } فأولئك هم العادون } أي المعتدون وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد بن قتادة: أن امرأة اتخذت مملوكها وقالت تأولت آية من كتاب الله { أو ما ملكت أيمانهم { فأتي بها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال له ناس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: تأولت آية من كتاب الله عز وجل على غير وجهها قال فضرب العبد وجز رأسه وقال أنت بعده حرام على كل مسلم هذا أثر غريب منقطع ذكره ابن جرير في تفسير أول سورة المائدة وهو ههنا أليق وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها والله أعلم وقد استدل الإمام الشافعي - رحمه الله - ومن وافقة على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم { قال فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين وقد قال الله تعالى { فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون { وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور حيث قال: حدثني علي بن ثابت الجزري عن مسلمة بن جعفر عن حسان بن حميد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب الله عليه: الناكح يده والفاعل والمفعول به ومدمن الخمر والضارب والديه حتى يستغيثا والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه والناكح حليلة جاره { هذا حديث غريب وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته والله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ
    +/- -/+  
الأية
8
 
وقوله } والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون } أي إذا اؤتمنوا لم يخونوا بل يؤدونها إلى أهلها وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من { آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ
    +/- -/+  
الأية
9
 
وقوله { والذين هم على صلواتهم يحافظون } أي يواظبون عليها في مواقيتها كما قال ابن مسعود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله ؟ قال { الصلاة على وقتها { قلت ثم أي ؟ قال { بر الوالدين { قلت ثم أي ؟ قال } الجهاد في سبيل الله { أخرجاه في الصحيحين وفي مستدرك الحاكم قال { الصلاة في أول وقتها { وقال ابن مسعود ومسروق في قوله { والذين هم على صلواتهم يحافظون { يعني مواقيت الصلاة وكذا قال أبو الضحى وعلقمة بن قيس وسعيد بن جبير وعكرمة وقال قتادة: على مواقيتها وركوعها وسجودها وقد افتتح الله ذكر هذه الصفات الحميدة بالصلاة واختتمها بالصلاة فدل على أفضليتها كما قال رسول الله { استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ
    +/- -/+  
الأية
10
 
ولما وصفهم تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة { قال أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن { وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله { فذلك قوله أولئك هم الوارثون وقال ابن جريج عن الليث عن مجاهد { أولئك الوارثون قال ما من عبد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة ويهدم بيته الذي في النار وأما الكافر فيهدم بيته الذي في الجنة ويبني بيته الذي في النار وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لأنهم خلقوا لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل بل أبلغ من هذا أيضا وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { يجيء ناس يوم القيامة من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى { وفي لفظ قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إذا كان يوم القيامة دفع الله لكل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقال هذا فكاكك من النار { فاستحلف عمر ابن عبد العزيز أبا بردة بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال فحلف له قلت وهذه الآية كقوله تعالى { تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا { وكقوله { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون وقد قال مجاهد وسعيد بن جبير الجنة بالرومية هي الفردوس وقال بعض السلف لا يسمى البستان الفردوس إلا إذا كان فيه عنب فالله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
    +/- -/+  
الأية
11
 
ولما وصفهم تعالى بالقيام بهذه الصفات الحميدة والأفعال الرشيدة { قال أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } وثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وفوقه عرش الرحمن { وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما منكم من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله { فذلك قوله أولئك هم الوارثون وقال ابن جريج عن الليث عن مجاهد { أولئك الوارثون قال ما من عبد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فأما المؤمن فيبني بيته الذي في الجنة ويهدم بيته الذي في النار وأما الكافر فيهدم بيته الذي في الجنة ويبني بيته الذي في النار وروي عن سعيد بن جبير نحو ذلك فالمؤمنون يرثون منازل الكفار لأنهم خلقوا لعبادة الله تعالى وحده لا شريك له فلما قام هؤلاء المؤمنون بما وجب عليهم من العبادة وترك أولئك ما أمروا به مما خلقوا له أحرز هؤلاء نصيب أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل بل أبلغ من هذا أيضا وهو ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { يجيء ناس يوم القيامة من المسلمين بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى { وفي لفظ قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إذا كان يوم القيامة دفع الله لكل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقال هذا فكاكك من النار { فاستحلف عمر ابن عبد العزيز أبا بردة بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك قال فحلف له قلت وهذه الآية كقوله تعالى { تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا { وكقوله { وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون وقد قال مجاهد وسعيد بن جبير الجنة بالرومية هي الفردوس وقال بعض السلف لا يسمى البستان الفردوس إلا إذا كان فيه عنب فالله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ
    +/- -/+  
الأية
12
 
يقول تعالى مخبرا عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين وهو آدم عليه السلام خلقه الله من صلصال من حمإ مسنون وقال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي يحيى عن ابن عباس { من سلالة من طين { قال من صفوة الماء وقال مجاهد من سلالة أي من من آدم وقال ابن جرير: إنما سمي آدم طين لأنه مخلوق منه وقال قتادة استل آدم من الطين وهذا أظهر في المعنى وأقرب إلى السياق فإن آدم عليه السلام خلق من طين لازب وهو الصلصال من الحمإ المسنون وذلك مخلوق من التراب كما قال تعالى { ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون { وقال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا أسامة بن زهير عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على ظهر الأرض جاء منهم الأحمر والأسود وبين ذلك والخبيث والطيب وبين ذلك { وقد رواه أبو داود والترمذي من طرق عن عوف الأعرابي به نحوه وقال الترمذي حسن صحيح.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ
    +/- -/+  
الأية
13
 
{ ثم جعلناه نطفة } هذا الضمير عائد على جنس الإنسان كما قال في الآية الأخرى { وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين } أي ضعيف كما قال { ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين } يعني الرحم معد لذلك مهيأ له { إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون } أي المدة معلومة وأجل معين حتى استحكم ونقل من حال. إلى حال وصفة إلى صفة ولهذا قال ههنا.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ
    +/- -/+  
الأية
14
 
{ ثم خلقنا النطفة علقة } أي ثم صيرنا النطفة وهي الماء الدافق الذي يخرج من صلب الرجل وهو ظهره وترائب المرأة وهي عظام صدري ما بين الترقوة إلى السرة فصارت علقة حمراء على شكل العلقة مستطيلة قال عكرمة وهي دم { فخلقنا العلقة مضغة } وهي قطعة كالبضعة من اللحم لا شكل فيها ولا تخطيط فخلقنا المضغة عظاما } يعني شكلناها ذات رأس ويدين ورجلين عظامها وعصبها وعروقها وقرأ آخرون { فخلقنا المضغة عظما { قال ابن عباس وهو عظم الصلب في الصحيح من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { كل جسد ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق ومنه يركب } '' فكسونا العظام لحما } أي جعلنا على ذلك ما يستره ويشده ويقويه ثم { ثم أنشأناه خلقا آخر } أي ثم نفخا فيه الروح فتحرك وصار خلقا آخر ذا سمع وبصر وإدراك وحركة واضطراب { فتبارك الله أحسن الخالقين { وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا جعفر بن مسافر حدثنا يحيى بن حسان حدثنا النضر يعني ابن كثير مولى بني هاشم حدثنا زيد بن علي عن أبيه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا أتت على النطفة أربعة أشهر بعث الله إليها ملكا فنفخ فيها الروح في ظلمات ثلاث فذلك قوله } ثم أنشأناه خلقا آخر } يعني نفخنا فيه الروح وروى عن أبي سعيد الخدري أنه نفخ الروح قال ابن عباس { ثم أنشأناه خلقا آخر } يعني نفخنا فيه الروح وكذا قال مجاهد وعكرمة والشعبي والحسن وأبو العالية والضحاك والربيع بن أنس والسدي وابن زيد واختاره ابن جرير وقال العوفي عن ابن عباس { خلقا آخر } يعني فنقله من حال إلى حال إلى أن خرج طفلا ثم نشأ صغيرا ثم احتلم ثم صار شابا ثم كهلا ثم شيخا ثم هرما وعن قتادة والضحاك نحو ذلك ولا منافاة فإنه من ابتداء نفخ الروح فيه شرع في هذه التنقلات والأحوال والله أعلم قال الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبدالله- هو ابن مسعود رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق { إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: رزقه وأجله وعمله وهل هو شقي أو سعيد فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها { أخرجاه من حديث سليمان بن مهران الأعمش وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن سنان حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي خيثمة قال: قال عبدالله- يعني ابن مسعود إن النطفة إذا وقعت في الرحم طارت في كل شعر وظفر فتمكث أربعين يوما ثم تعود في الرحم فتكون علقة وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا حسن بن الحسن حدثنا أبو كدينة عن عطاء بن السائب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبدالله قال: مر يهودي برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه فقالت قريش يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي فقال لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي قال فجاءه حتى جلس ققال يا محمد مم يخلق الإنسان ؟ فقال { يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم { فقال هكذا كان يقول { من قبلك { وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان بن عمرو عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { يدخل الملك على النطفة بعدما تستقر في الرحم بأربعين ليلة فيقول يا رب ماذا ؟ شقي أو سعيد أَذَكَرٌ أم أُنْثى ؟ فيقول الله فيكتبان ويكتب عمله وأثره ومصيبته ورزقه ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص { وقد رواه مسلم في صحيحه من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو هو ابن دينار به نحوه. ومن طريق- أخرى عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن حذيفة بن أسيد عن أبن شريحة الغفاري بنحوه والله أعلم وقال الحافظ أبو بكر البزار حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا حماد بن زيد حدثنا عبيدالله بن أبي بكر عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إن الله وكل بالرحم ملكا فيقول أي رب نطفة أي رب علقة أي رب مضغة فإذا أراد الله خلقها قال أي رب ذكر أو أنثى ؟ شقي أو سعيد ؟ فما الرزق والأجل ؟ قال فذلك يكتب في بطن أمه { أخرجاه في الصحيحين من حديث حماد بن زيد به وقوله { فتبارك الله أحسن الخالقين } يعني حين ذكر قدرته ولطفه في خلق هذه النطفة من حال إلى حال.وشكل إلى شكل حتى تصورت إلى ما صارت إليه من الإنسان السوي الكامل الخلق قال { فتبارك الله أحسن الخالقين { قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا حماد بن سلمة حدثنا علي بن زيد عن أنس قال قال عمر يعني ابن الخطاب رضي الله عنه: وافقت ربي في أربع نزلت هذه الآية { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين { الآية قلت أنا فتبارك الله أحسن الخالقين فنزلت { فتبارك الله أحسن الخالقين { وقال أيضا حدثنا أبي حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شيبان عن جابر الجعفي عن عامر الشعبي عن زيد بن ثابت الأنصاري:قال أملى علي رسول الله هذه الآية { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين - إلى قوله - خلقا آخر { فقال معاذ { فتبارك الله أحسن الخالقين { فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ مم تضحك يا رسول الله ؟ فقال { بها ختمت فتبارك الله أحسن الخالقين { وفي إسناده جابر بن زيد الجعفي ضعيف جدا وفي خبره هذا نكارة شديدة وذلك أن هذه السورة مكية وزيد بن ثابت إنما كتب الوحي بالمدينة وكذلك إسلام معاذ بن جبل إنما كان بالمدينة أيضا فالله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ
    +/- -/+  
الأية
15
 
وقوله { ثم إنكم بعد ذلك لميتون } يعني بعد هذه النشأة الأولى من العدم تصيرون إلى الموت.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ
    +/- -/+  
الأية
16
 
{ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } يعني النشأة الآخرة ثم الله ينشئ النشأة الآخرة يعني يوم المعاد وقيام الأرواح إلى الأجساد فيحاسب الخلائق ويوافي كل عامل عمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ
    +/- -/+  
الأية
17
 
لما ذكر تعالى خلق الإنسان عطف بذكر خلق السموات السبع وكثيرا ما يذكر تعالى خلق السموات والأرض مع خلق الإنسان كما قال تعالى { لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس { وهكذا في أول { آلم { السجدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها صبيحة يوم الجمعة في أولها خلق السموات والأرض ثم بيان خلق الإنسان من سلالة من طين وفيها أمر المعاد والجزاء وغير ذلك من المقاصد. وقوله { سبع طرائق { قال مجاهد يعني السموات السبع وهذه كقوله تعالى { تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن } " ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا } { الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما { وهكذا قال ههنا { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين { أي ويعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كنتم والله بما تعلمون بصير وهو سبحانه لا يحجب عنه سماء سماء ولا أرض أرضا ولا جبل إلا يعلم ما في وعره ولا بحر إلا يعلم ما في قعره يعلم عدد ما في الجبال والتلال والرمال والبحار والقفار والأشجار { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ۖ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ
    +/- -/+  
الأية
18
 
يذكر تعالى نعمه على عبيده التي لا تعد ولا تحصى في إنزاله القطر من السماء بقدر أي بحسب الحاجة لا كثيراً فيفسد الأرض والعمران ولا قليلا فلا يكفي الزروع والثمار بل بقدر الحاجة إليه من السقي والشرب والانتفاع به حتى إن الأراضي التي تحتاج ماء كثيرا لزرعها ولا تحتمل دمنتها إنزال المطر عليها يسوق إليها الماء من بلاد أخرى كما في أرض مصر ويقال لها الأرض الجرز يسوق الله إليها ماء النيل معه طين أحمر يجترفه من بلاد الحبشة في زمان أمطارها فيأتي الماء يحمل طينا أحمر فيسقي أرض مصر ويقر الطين على أرضهم ليزرعوا فيه لأن أرضهم سباخ يغلب عليها الرمال فسبحان اللطيف الخبير الرحيم الغفور وقوله { فأسكناه في الأرض } أي جعلنا الماء إذا نزل من السحاب يخلد في الأرض وجعلنا في الأرض قابلية له وتشربه ويتغذى به ما فيها من الحب والنوى. وقوله { وإنا على ذهاب به لقادرون } أي لو شئنا أن لا تمطر لفعلنا ولو شئنا أذى لصرفناه عنكم إلى السباخ والبراري والقفار لفعلنا ولو شئنا لجعلناه أجاجا لا ينتفع به لشرب ولا لسقي لفعلنا ولو شئنا لجعلناه لا ينزل في الأرض بل ينجر على وجهها لفعلنا ولو شئنا لجعلناه إذا نزل فيها يغور إلى مدى لا تصلون إليه ولا ينتفعون به لفعلنا ولكن بلطفه ورحمته ينزل عليكم الماء من السحاب عذبا فراتا زلالا فيسكنه في الأرض ويسلكه ينابيع في الأرض فيفتح العيون والأنهار ويسقي به الزروع والثمار تشربون منه ودوابكم وأنعامكم وتغتسلون منه وتتطهرون منه وتتنظفون فله الحمد والمنة.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
    +/- -/+  
الأية
19
 
وقوله { فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب } يعني فأخرجنا لكم بما أنزلنا من السماء جنات أي بساتين وحدائق { ذات بهجة } أي ذات منظر حسن. وقوله { من نخيل وأعناب } أي فيها نخيل وأعناب وهذا ما كان يألف أهل الحجاز ولا فرق بين الشيء وبين نظيره وكذلك في حق كل أهل أقليم عندهم من الثمار من نعمة الله عليهم ما يعجزون عن القيام بشكره. وقوله { لكم فيها فواكه كثيرة } أي من جميع الثمار كما قال { ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات { وقوله { ومنها تأكلون } أنه معطوف على شيء مقدر تقديره تنظرون إلى حسنه ونضجه ومنه تأكلون.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
    +/- -/+  
الأية
20
 
وقوله { وشجرة تخرج من طور سيناء } يعني الزيتونه والطور هو الجبل وقال بعضهم إنما يسمى طورا إذا كان فيه شجر فإن عري عنها سمي جبلا لا طورا والله أعلم وطور سيناء هو طور سينين وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسي بن عمران عليه السلام وما حوله من الجبال التي فيها شجر الزيتون وقوله { تنبت بالدهن { قال بعضهم الباء زائدة وتقديره تنبت الدهن كما في قول العرب ألقى فلان بيده أي يده وأما على قول من يضمن الفعل فتقديره تخرج بالدهن أو تأتي بالدهن ولهذا قال { وصبغ } أي أدم قاله قتادة } للآكلين } أي فيها ما ينتفع به من الدهن والاصطباغ كما قال الإمام أحمد حدثنا وكيع عن عبدالله ابن عيسى عن عطاء الشامي عن أبي أسيد واسمه مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة { وقال عبد بن حميد في مسنده وتفسيره حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة } ورواه الترمذي وابن ماجه من غير وجه عن عبد الرزاق. قال الترمذي ولا يعرف إلا من حديثه وكان يضطرب فيه فربما ذكر فيه عمر وربما لم يذكره. قال أبو القاسم الطبراني حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا سفيان بن عيينة حدثني الصعب بن حكيم بن شريك بن نميلة عن أبيه عن جده قال: ضفت عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلة عاشوراء فأطعمني من رأس بعير بارد وأطعمنا زيتا وقال هذا الزيت المبارك الذي قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
    +/- -/+  
الأية
21
 
وقوله { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون { يذكر تعالى ما جعل لخلقه في الأنعام من المنافع وذلك أنهم يشربون من ألبانها الخارجة من بين فرث ودم ويأكلون من حملانها ويلبسون من أصوافها وأوبارها وأشعارها ويركبون ظهورها ويحملونها الأحمال الثقال إلى البلاد النائية عنهم كما قال تعالى { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم { وقال تعالى { أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
    +/- -/+  
الأية
22
 
وقوله { وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون { يذكر تعالى ما جعل لخلقه في الأنعام من المنافع وذلك أنهم يشربون من ألبانها الخارجة من بين فرث ودم ويأكلون من حملانها ويلبسون من أصوافها وأوبارها وأشعارها ويركبون ظهورها ويحملونها الأحمال الثقال إلى البلاد النائية عنهم كما قال تعالى { وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم { وقال تعالى { أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ
    +/- -/+  
الأية
23
 
يخبر تعالى عن نوح حين بعثه إلى قومه لينذرهم عذاب الله وبأسه الشديد وانتقامه ممن أشرك به وخالف أمره وكذب رسله { فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون } أي ألا تخافون من الله في إشراككم به؟.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ
    +/- -/+  
الأية
24
 
فقال الملأ وهم السادة والأكابر منهم { ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم } يعنون يترفع عليكم ويتعاظم بدعوى النبوة وهو بشر مثلكم فكيف أوحي إليه دونكم { ولو شاء الله لأنزل ملائكة } أي لو أراد أن يبعث نبيا لبعث ملكا من عنده ولم يكن بشرا ما سمعنا بهذا أي ببعثة البشر في آبائنا الأولين يعنون بهذا أسلافهم وأجدادهم في الدهور الماضية.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ
    +/- -/+  
الأية
25
 
وقوله { إن هو إلا رجل به جِنَّة } أي مجنون فيما يزعمه من أن الله أرسله إليكم واختصه من بينكم بالوحي { فتربصوا حتى حين } أي انتظروا به ريب المنون واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ
    +/- -/+  
الأية
26
 
يخبر تعالى عن نوح عليه السلام أنه دعا ربه ليستنصره على قومه كما قال تعالى مخبرا عنه في الآية الأخري { فدعا ربه أني مغلوب فانتصر { وقال ههنا { رب انصرني بما كذبون } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ ۖ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۖ إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ
    +/- -/+  
الأية
27
 
فعند ذلك أمره الله تعالى بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانها وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين أي ذكرا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار وغير ذلك وأن يحمل فيها أهله { إلا من سبق عليه القول منهم } أي من سبق عليه القول من الله بالهلاك وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله كابنه وزوجته والله أعلم.وقوله { ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون } أي عند معاينة إنزال المطر العظيم لا تأخذنك رأفة بقومك وشفقة عليهم وطمع في تأخيرهم لعلهم يؤمنون فإني قد قضيت أنهم مغرقون على ما هم عليه من الكفر والطغيان وقد تقدمت القصة مبسوطة في سورة هود بما يغني عن إعادة ذلك ههنا.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
    +/- -/+  
الأية
28
 
وقوله { فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين { كما قال { وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا عل ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون { وقد امتثل نوح عليه السلام هذا كما قال تعالى } وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها { فذكر الله تعالى عند ابتداء سيره وعند انتهائه.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
    +/- -/+  
الأية
29
 
وقال تعالى { وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين { وقوله { إن في ذلك لآيات } أي إن في هذا الصنيع وهو إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لآيات أي لحجج ودلالات واضحات علي صدق الأنبياء فيما جاءوا به عن الله تعالى وأنه تعالى فاعل لما يشاء قادر عل كل شيء عليم بكل شيء وقوله { وإن كنا لمبتلين } أي لمختبرين للعباد بإرسال المرسلين.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ
    +/- -/+  
الأية
30
 
وقال تعالى { وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين { وقوله { إن في ذلك لآيات } أي إن في هذا الصنيع وهو إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لآيات أي لحجج ودلالات واضحات علي صدق الأنبياء فيما جاءوا به عن الله تعالى وأنه تعالى فاعل لما يشاء قادر عل كل شيء عليم بكل شيء وقوله { وإن كنا لمبتلين } أي لمختبرين للعباد بإرسال المرسلين.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ
    +/- -/+  
الأية
31
 
يخبر تعالى أنه أنشأ بعد قوم نوح قرنا آخرين قيل المراد بهم عاد فإنهم كانوا مستخلفين بعدهم وقيل المراد بهؤلاء ثمود لقوله { فأخذتهم الصيحة بالحق } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ أَفَلَا تَتَّقُونَ
    +/- -/+  
الأية
32
 
وأنه تعالى أرسل فيهم رسولا منهم فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
    +/- -/+  
الأية
33
 
فكذبوه وخالفوه وأبوا عن اتباعه لكونه بشرا مثلهم واستنكفوا عن اتباع رسول بشري وكذبوا بلقاء الله في القيامة وأنكروا المعاد الجثماني.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ
    +/- -/+  
الأية
34
 
فكذبوه وخالفوه وأبوا عن اتباعه لكونه بشرا مثلهم واستنكفوا عن اتباع رسول بشري وكذبوا بلقاء الله في القيامة وأنكروا المعاد الجثماني.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ
    +/- -/+  
الأية
35
 
وقالوا { أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون } أي بَعُدَ بَعُدَ ذلك.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ
    +/- -/+  
الأية
36
 
وقالوا { أيعدك أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون } أي بَعُدَ بَعُدَ ذلك.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
    +/- -/+  
الأية
37
 
وقالوا { أيعدك أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون هيهات هيهات لما توعدون } أي بَعُدَ بَعُدَ ذلك.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَىٰ عَلَى اللهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ
    +/- -/+  
الأية
38
 
{ إن هو إلا رجل افتري على الله كذبا } أي فيما جاءكم به من الرسالة والنذارة والإخبار بالمعاد { وما نحن له بمؤمنين } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ
    +/- -/+  
الأية
39
 
قال رب انصرني بما كذبون } أي استفتح عليهم الرسول واستنصر ربه عليهم فأجاب دعاءة.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ
    +/- -/+  
الأية
40
 
{ قال عما قليل ليصبحن نادمين } أي بمخالفتك وعنادك فيما جئتهم به.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ۚ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
    +/- -/+  
الأية
41
 
{ فأخذتهم الصيحة بالحق } أي وكانوا يستحقون ذلك من الله بكفرهم وطغيانهم والظاهر أنه اجتمع عليهم صيحة مع الريح الصرصر العاصف القوي البارد { تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يُرى إلا مساكنهم { وقوله { فجعلناهم غثاء } أي صرعى هلكى كغثاء السيل وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء منه { فبعدا للقوم الظالمين } كقوله { وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين } أي بكفرهم وعنادهم ومخالفة رسول الله فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ
    +/- -/+  
الأية
42
 
يقول تعالى { ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين } أي أمما وخلائق.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ
    +/- -/+  
الأية
43
 
{ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون } يعني بل يؤخذون على حسب ما قدر لهم تعالى في كتابه المحفوظ وعلمه قبل كونهم أمة بعد أمة وقرنا بعد قرن وجيلا بعد جيل وخلفا بعد سلف.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَىٰ ۖ كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ
    +/- -/+  
الأية
44
 
{ ثم أرسلنا رسلنا تترى { قال ابن عباس يعني يتبع بعضهم بعضا وهذا كقوله تعالى } ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة { وقوله { كلما جاء أمة رسولها كذبوه } يعني جمهورهم وأكثرهم كقوله تعالى { يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون { وقوله { فأتبعنا بعضهم بعضا } أي أهلكناهم كقوله { وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح { وقوله { وجعلناهم أحاديث } أي أخبارا وأحاديث للناس كقوله { فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ
    +/- -/+  
الأية
45
 
يخبر تعالى أنه بعث رسوله موسى وأخاه هارون إلى فرعون وملئه بالآيات والحجج الدامغات والبراهين القاطعات.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ
    +/- -/+  
الأية
46
 
وأن فرعون وقومه استكبروا عن اتباعهما والانقياد لأمرهما.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ
    +/- -/+  
الأية
47
 
لكونهما بشرين كما أنكرت الأمم الماضية بعثة الرسل من البشر تشابهت قلوبهم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ
    +/- -/+  
 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
    +/- -/+  
الأية
49
 
وأنزل على موسى الكتاب وهو التوراة فيها أحكامه وأوامره ونواهيه وذلك بعد أن قصم الله فرعون والقبط وأخذهم أخذ عزيز مقتدر وبعد أن أنزل الله التوراة لم يهلك أما بعامة بل أمر المؤمنين بقتال الكافرين كما قال تعالى { ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ
    +/- -/+  
الأية
50
 
يقول تعالى مخبرا عن عبده ورسوله عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام أنه جعلهما آية للناس أي حجة قاطعة على قدرته على ما يشاء فإنه خلق آدم من غير أب ولا أم وخلق حواء من ذكر بلا أنثى وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر وخلق بقية الناس من ذكر وأنثى وقوله } وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين { قال الضحاك عن ابن عباس: الربوة المكان المرتفع من الأرض وهو أحسن ما يكون فيه النبات وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتاده قال ابن عباس: وقوله { ذات قرار { يقول ذات خصب { ومعين } يعني ماء ظاهرا وكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة وقال مجاهد ربوة مستوية وقال سعيد بن جبير { ذات قرار ومعين { استوى الماء فيها وقال مجاهد وقتادة { ومعين { الماء الجاري. ثم اختلف المفسرون في مكان هذه الربوة من أي أرض هي؟ فقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ليس الربى إلا بمصر والماء حين يسيل يكون الربي عليها القرى ولولا الربي غرقت القرى وروي عن وهب بن منبه نحو هذا وهو بعيد جدا. وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب في قوله { وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين { قال هي دمشق قال وروي عن عبدالله بن سلام والحسن وزيد بن أسلم وخاله بن معدان نحو ذلك. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس } ذات قرار ومعين { قال: أنهار دمشق وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد { وآويناهما إلى ربوة { قال عيسى ابن مريم وأمه حين أويا إلى غوطة دمشق وما حولها وقال عبد الرزاق عن بشر بن رافع عن أبي عبدالله بن عم أبي هريرة قال سمعت أبا هريرة يقول: في قول الله تعالى { إلى ربوة ذات قرار ومعين { قال هي الرملة من فلسطين وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي حدثنا رواد بن الجراح حدثنا عبدالله بن عباد الخواص أبو عتبة حدثنا الشيباني عن ابن وعلة عن كريب السحولي عن مرة البهذي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرجل { إنك تموت بالربوة } فمات بالرملة وهذا حديث غريب جدا وأقرب الأقوال في ذلك ما رواه العوفي عن ابن عباس في قوله { وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين { قال المعين الماء الجاري وهو النهر الذي قال الله تعالى { قد جعل ربك تحتك سريا { وكذا قال الضحاك وقتادة { إلى ربوة ذات قرار ومعين { هو بيت المقدس فهذا والله أعلم هو الأظهر لأنه المذكور في الآية الأخرى والقرآن يفسر بعضه بعضا وهذا أولى ما يفسر به ثم الأحاديث الصحيحة ثم الآثار.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
    +/- -/+  
الأية
51
 
يأمر تعالى عباده المرسلين- عليهم الصلاة والسلام أجمعين - بالأكل من الحلال والقيام بالصالح من الأعمال فدل هذا على أن الحلال عون على العمل الصالح فقام الأنبياء عليهم السلام بهذا أتم القيام وجمعوا بين كل خير قولا وعملا ودلالة ونصحا فجزاهم الله عن العباد خيرا. قال الحسن البصري في قوله { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات { قال أما والله ما أمركم بأصفركم ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم ولكن قال انتهوا إلى الحلال منه وقال سعيد بن جبير والضحاك { كلوا من الطيبات { يعني الحلال وقال أبو إسحاق السبيعي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل كان عيسى ابن مريم يأكل من غزل أمه وفي الصحيح { وما من نبي إلا رعى الغنم - قالوا وأنت يا رسول الله؟ - قال نعم وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة } وفي الصحيح { إن داود عليه السلام كان يأكل من كسب يده { وفي الصحيحين { إن أحب الصيام إلى الله صيام داود وأحب القيام إلى الله قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقي { وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أن أم عبدالله بنت شداد بن أوس قالت بعثت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقدح لبن عند فطره وهو صائم وذلك في أول النهار وشدة الحر فرد إليها رسولها أَنَّى كانت لك الشاة؟ فقالت اشتريتها من مالي فشرب منه فلما كان من الغد أتته أم عبدالله بنت شداد فقالت يا رسول الله بعثت إليك بلبن مرثية لك من طول النهار وشدة الحر فرددت إلي الرسول فيه فقال لها { بذلك أمرت الرسل أن لاتأكل إلا طيبا ولا تعمل إلا صالحا { وقد ثبت في صحيح مسلم وجامع الترمذي ومسند الإمام أحمد واللفظ له من حديث فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم { وقال { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم { ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب فأنَّى يُستجاب لذلك وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فضيل بن مرزوق.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
    +/- -/+  
الأية
52
 
وقوله } وإن هذه أمتكم أمة واحدة } أي دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد وملة واحدة وهو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له ولهذا قال { وأنا ربكم فاتقون { وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة الأنبياء وإن قوله { أمة واحدة { منصوب على الحال.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
    +/- -/+  
الأية
53
 
وقوله { فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا } أي الأمم الذين بعثت إليهم الأنبياء { كل حزب بما لديهم فرحون } أي يفرحون بما هم فيه من الضلال لأنهم يحسبون أنهم مهتدون ولهذا قال متهددا لهم ومتواعدا.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّىٰ حِينٍ
    +/- -/+  
الأية
54
 
{ فذرهم في غمرتهم } أي في غيهم وضلالهم { حتى حين } أي إلى حين حينهم وهلاكهم كما قال تعالى { فمهل الكافرين أمهلهم رويدا { وقال تعالى { ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ
    +/- -/+  
الأية
55
 
وقوله { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } يعني أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا ومعزتهم عندنا كلا ليس الأمر كما يزعمون في قولهم { نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين { لقد أخطئوا في ذلك وخاب رجاؤهم بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجا وإنظارا وإملاء ولهذا قال { بل لا يشعرون { كما قال تعالى { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا { الآية. وقال تعالى { إنما نملي لهم ليزدادوا إثما { وقال تعالى { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم { الآية وقال { ذرني ومن خلقت وحيدا. إلى قوله - عنيدا } وقال تعالى { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا { الآية. والآيات في هذا كثيرة قال قتادة في قوله { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون { قال مكر والله بالقوم في أموالهم وأولادهم يا ابن آدم فلا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح. وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني حدثنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه يا رسول الله؟ قال { غشمه وظلمه } ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحوا السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ ۚ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ
    +/- -/+  
الأية
56
 
وقوله { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون } يعني أيظن هؤلاء المغرورون أن ما نعطيهم من الأموال والأولاد لكرامتهم علينا ومعزتهم عندنا كلا ليس الأمر كما يزعمون في قولهم { نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين { لقد أخطئوا في ذلك وخاب رجاؤهم بل إنما نفعل بهم ذلك استدراجا وإنظارا وإملاء ولهذا قال { بل لا يشعرون { كما قال تعالى { فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا { الآية. وقال تعالى { إنما نملي لهم ليزدادوا إثما { وقال تعالى { فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم { الآية وقال { ذرني ومن خلقت وحيدا. إلى قوله - عنيدا } وقال تعالى { وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا { الآية. والآيات في هذا كثيرة قال قتادة في قوله { أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون { قال مكر والله بالقوم في أموالهم وأولادهم يا ابن آدم فلا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح. وقال الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني حدثنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وإن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه والذي نفس محمد بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه قالوا وما بوائقه يا رسول الله؟ قال { غشمه وظلمه } ولا يكسب عبد مالا من حرام فينفق منه فيبارك فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحوا السيء بالسيء ولكن يمحو السيء بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
    +/- -/+  
الأية
57
 
يقول تعالى { إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون } أي هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون منه وجلون من مكره بهم كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة وإن الكافر جمع إساءة وأمنا.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
    +/- -/+  
الأية
58
 
{ والذين هم بآيات ربهم يؤمنون } أي يؤمنون بآياته الكونية والشرعية كقوله تعالى إخبارا عن مريم { وصدقت بكلمات ربها وكتبه } أي أيقنت أن ما كان إنما هو عن قدر الله وقضائه وما شرعه الله فهو إن كان أمرا فمما يحبه ويرضاه وإن كان نهيا فهو مما يكرهه ويأباه وإن كان خيرا فهو حق.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ
    +/- -/+  
الأية
59
 
كما قال الله { والذين هم بربهم لا يشركون } أي لا يعبدون معه غيره بل يوحدونه ويعلمون أنه لا إله إلا الله أحدا صمدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا وأنه لا نظير له ولا كفء له.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَىٰ رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ
    +/- -/+  
الأية
60
 
وقوله { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون } أي يعطون العطاء وهم خائفون وجلون أن لا يتقبل منهم لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء وهذا من باب الإشفاق والاحتياط كما قال الإمام أحمد حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مالك بن مغول حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب عن عائشة أنها قالت يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؟ قال { لا يا بنت الصديق ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل { وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم من حديث مالك بن مغول به بنحوه وقال { لا يا ابنة الصديق ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا يتقبل منهم } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ
    +/- -/+  
الأية
61
 
{ أولئك يسارعون في الخيرات { وقال الترمذي وروى هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعيد عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وهكذا قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي والحسن البصري في تفسير هذه الآية وقد قرأ آخرون هذه الآية { والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة } أي يفعلون ما يفعلون وهم خائفون وروي هذا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها كذلك قال الإمام أحمد حدثنا عفان حدثنا صخر بن جويرية حدثنا إسماعيل المكي حدثنا أبو خلف مولى بني جمح أنه دخل مع عبيد بن عمير على عائشة رضي الله عنها فقالت مرحبا بأبي عاصم ما يمنعك أن تزورنا أو تلم بنا؟ فقال أخشى أن أملل فقالت: ما كنت لتفعل؟ قال جئت لأسألك عن آية من كتاب الله عز وجل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها؟ قالت أَيَّةُ آيةٍ؟ قال { الذين يؤتون ما آتوا } { والذين يأتون ما أتوا { فقالت أيتهما أحب إليك ؟ فقلت والذي نفسي بيده لأحدهما أحب إلي من الدنيا جميعا أو الدنيا وما فيها قالت وما هي ؟ فقلت { الذين يأتون ما أتوا { فقالت أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يقرؤها وكذلك أنزلت ولكن الهجاء حرف. فيه إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف والمعنى على القراءة الأولى وهي قراءة الجمهور السبعة وغيرهم أظهر لأنه قال { أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون { فجعلهم من السابقين ولو كان المعنى على القراءة الأخرى لأوشك أن لا يكونوا من السابقين بل من المقتصدين أو المقصرين والله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ۚ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
    +/- -/+