Prev

80. Surah 'Abasa سورة عبس

Next



تفسير ابن كثير - عبس - Abasa -
 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ
الأية
1
 
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبة في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل على الآخر فأنزل الله تعالى } عبس وتولى }.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ
الأية
2
 
ذكر غير واحد من المفسرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوما يخاطب بعض عظماء قريش وقد طمع في إسلامه فبينما هو يخاطبه ويناجيه إذ أقبل ابن أم مكتوم وكان ممن أسلم قديما فجعل يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء ويلح عليه وود النبي صلى الله عليه وسلم أن لو كف ساعته تلك ليتمكن من مخاطبة ذلك الرجل طمعا ورغبه في هدايته وعبس في وجه ابن أم مكتوم وأعرض عنه وأقبل عل الآخر فأنزل الله تعالى } عبس وتولى أن جاءه الأعمى } .

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ
الأية
3
 
أي يحصل له زكاة وطهارة في نفسه.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَىٰ
الأية
4
 
أي يحصل له اتعاظ وانزجار عن المحارم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَىٰ
الأية
5
 
أي أما الغني.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّىٰ
الأية
6
 
فأنت تتعرض له لعله يهتدي.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ
الأية
7
 
أي ما أنت بمطالب به إذا لم يحصل له زكاة.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَىٰ
الأية
8
 
أي يقصدك ويؤمك.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَهُوَ يَخْشَىٰ
الأية
9
 
ليهتدي بما تقول له.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ
الأية
10
 
أي تتشاغل ومن ههنا أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يخص بالإنذار أحدا بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف والفقير والغني والسادة والعبيد والرجال والنساء والصغار والكبار ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة. قال الحافظ أبو يعلى في مسنده حدثنا محمد بن مهدي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس رضي الله عنه في قوله تعالي{ عبس وتولى } جاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكلم أبي بن خلف فأعرض عنه فأنزل الله عز وجل{ عبس وتولى أن جاءه الأعمى } فكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يكرمه. قال قتادة وأخبرني أنس بن مالك قال: رأيته يوم القادسية وعليه درع ومعه راية سوداء يعني ابن أم مكتوم. وقال أبو يعلي وابن جرير حدثنا سعيد بن يحيي بن سعيد الأموي حدثني أبي قال هذا ما عرضنا على هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت أنزلت{ عبس وتولى } في ابن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول أرشدني قالت وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من عظماء المشركين قالت فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعرض عنه ويقبل على الآخر ويقول{ أترى بما أقول بأسا؟ } فيقول لا ففي هذا أنزلت{ عبس وتولى }. وقد روى الترمذي هذا الحديث عن سعيد بن يحيي الأموي بإسناده مثله ثم قال وقد رواه بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه قال أنزلت{ عبس وتولى } في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشه { قلت } كذلك هو في الموطأ. ثم روي ابن جرير وابن أبي حاتم أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس - قوله { عبس وتولي أن جاءه الأعمي } قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وكان يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا فأقبل إليه رجل أعمى يقال له عبدالله بن أم مكتوم يمشي وهو يناجيهم فجعل عبدالله يستقرئ النبي صلى الله عليه وسلم آية من القرآن وقال يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبس في وجهه وتولي وكره كلامه وأقبل على الآخرين فلما قضي رسول الله صلى الله عليه وسلم نجواه وأخذ ينقلب إلي أهله أمسك الله بعض بصره وخفق برأسه ثم أنزل الله تعالى { عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى } فلما نزل فيه ما نزل أكرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلمه وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما حاجتك؟ هل تريد من شيء؟ - وإذا ذهب من عنده قال - هل لك حاجة فى شيء؟ } وذلك لما أنزل الله تعالى { أما من استغني فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكي } فيه غرابة ونكارة وقد تكلم في إسناده. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن منصور الرمادي حدثنا عبدالله بن صالح حدثنا الليث حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: قال سالم بن عبدالله عن عبدالله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتي تسمعوا أذان ابن أم مكتوم } وهو الأعمى الذي أنزل الله تعالى فيه { عبس وتولى أن جاءه الأعمى } وكان يؤذن مع بلال قال سالم وكان رجلا ضريرا البصر فلم يك يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر أذن. وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة والضحاك وابن زيد وغير واحد من السلف والخلف أنها نزلت في ابن أم مكتوم والمشهور أن اسمه عبدالله ويقال عمرو والله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ
الأية
11
 
أى هذه السورة أو الوصية بالمساواة بين الناس في إبلاغ العلم بين شريفهم ووضيعهم وقال قتادة والسدي { كلا إنها تذكرة } يعني القرآن.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ
الأية
12
 
أي فمن شاء ذكر الله تعالى في جميع أموره ويحتمل عود الضمير إلي الوحي لدلالة الكلام عليه.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ
الأية
13
 
أي هذه السورة أو العظة وكلاهما متلازم بل جميع القرآن في صحف مكرمة أى معظمة موقرة.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ
الأية
14
 
{ مرفوعة } أي عالية القدر { مطهرة } أي من الدنس والزيادة والنقص.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
بِأَيْدِي سَفَرَةٍ
الأية
15
 
قوله تعالى { بأيدي سفرة } قال ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد هي الملائكة وقال وهب بن منبه هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وقال قتادة هم القراء وقال ابن جريج عن ابن عباس السفرة بالنبطية القراء وقال ابن جرير: والصحيح أن السفرة الملائكة والسفرة يعني بين الله تعالى وبين خلقه ومنه يقال: السفير الذى يسعى بين الناس في الصلح والخير كما قال الشاعر: وما أدع السفارة بين قومي وما أمشي بغش إن مشيت وقال البخاري سفرة: الملائكة سفرت أصلحت بينهم وجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي الله تعالي وتأديته كالسفير الذي يصلح بين القوم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
كِرَامٍ بَرَرَةٍ
الأية
16
 
أي خلقهم كريم حسن شريف وأخلاقهم وأفعالهم بارة طاهرة كاملة ومن ههنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد. قال الإمام أحمد حدثنا إسماعيل حدثنا هشام عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرءوه وهو عليه شاق له أجران } أخرجه الجماعة من طريق قتادة به.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ
الأية
17
 
يقول تعالى ذاما لمن أنكر البعث والنشور من بنى آدم { قتل الإنسان ما أكفره } قال الضحاك عن ابن عباس { قتل الإنسان } لعن الإنسان وكذا قال أبو مالك وهذا الجنس الإنسان المكذب لكثرة تكذيبه بلا مستند بل بمجرد الاستبعاد وعدم العلم قال ابن جريج { ما أكفره } أي ما أشد كفره وقال ابن جرير ويحتمل أن يكون المراد أي شيء جعله كافرا أي ما حمله على التكذيب بالمعاد وقد حكاه البغوي عن مقاتل والكلبي وقال قتادة { ما أكفره } ما ألعنه.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
الأية
18
 
ثم بين تعالى له كيف خلقه من الشيء الحقير.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ
الأية
19
 
أي قدر أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ
الأية
20
 
قال العوفي عن ابن عباس ثم يسر عليه خروجه من بطن أمه وكذا قال عكرمة والضحاك وأبو صالح وقتادة والسدي واختاره ابن جرير وقال مجاهد هذه كقوله تعالى { إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا } أي بيناه له وأوضحناه وسهلنا عليه عمله وكذا قال الحسن وابن زيد وهذا هو الأرجح والله أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ
الأية
21
 
أي أنه بعد خلقه له أماته فأقبره أي جعله ذا قبر والعرب تقول قبرت الرجل إذا ولي ذلك منه وأقبره الله وعضبت قرن الثور وأعضبه الله وبترت ذنب البعير وأبتره الله وطردت عني فلانا وأطرده الله أي جعله طريدا قال الأعشى: لو أسندت ميتا إلى صدرها عاش ولم ينقل إلى قابر.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ
الأية
22
 
أي بعثه يعد موته ويقال البعث والنشور { ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون } { وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما }. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أصبغ بن الفرج أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح أخبره عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { يأكل التراب كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه } قيل وما هو يا رسول الله؟ قال { مثل حبة خردل منه تنشئون } وهذا الحديث ثابت في الصحيحين من رواية الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بدون هذه الزيادة ولفظه { كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب }.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ
الأية
23
 
قال ابن جرير يقول جل ثناؤه كلا ليس الأمر بقول هذا الإنسان الكافر من أنه قد أدى حق الله عليه في نفسه وماله { لما يقض ما أمره } يقول لم يؤد ما فرض عليه عز وجل من الفرائض لربه عز وجل. ثم روى هو وابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله تعالى { كلا لم يقض ما أمره } قال لا يقضي أحدا أبدا كل ما افترض عليه. وحكاه البغوي عن الحسن البصري بنحو من هذا ولم أجد للمتقدمين فيه كلاما سوي هذا والذي يقع لي في معني ذلك والله أعلم أن المعنى { ثم إذا شاء أنشره } أي بعثه { كلا لم يقض ما أمره } أي لا يفعله الآن حتي تنقضي المدة ويفرغ القدر من بني آدم ممن كتب الله أن سيوجد منهم ويخرج إلي الدنيا وقد أمر به تعالي كونا وقدرا فإذا تناهى ذلك عند الله أنشر الله الخلائق وأعادهم كما بدأهم وقد روى ابن أبي حاتم عن وهب بن منبه قال: قال عزير عليه السلام قال الملك الذي جاءني فإن القبور هي بطن الأرض وإن الأرض هي أم الخلق فإذا خلق الله ما أراد أن يخلق وتمت هذه القبور التي مد الله لها انقطعت الدنيا ومات من عليها ولفظت الأرض ما في جوفها وأخرجت القبور ما فيها وهذا شبيه بما قلنا من معني الآية والله سبحانه وتعالى أعلم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ
الأية
24
 
فيه امتنان وفيه استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عظاما بالية وترابا متمزقا.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا
الأية
25
 
أي أنزلناه من السماء علي الأرض.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا
الأية
26
 
أي أسكناه فيها فيدخل في تخومها وتخلل في أجزاء الحب المودع فيها فنبت وارتفع وظهر علي وجه الأرض.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا
الأية
27
 
فالحب كل ما يذكر من الحبوب.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَعِنَبًا وَقَضْبًا
الأية
28
 
والعنب معروف والقضب هو الفصفصة التي تأكلها الدواب رطبة ويقال لها القت أيضا قال ذلك ابن عباس وقتادة والضحاك والسدي وقال الحسن البصري القضب العلف.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا
الأية
29
 
{ وزيتونا } وهو معروف وهو أدم وعصيره أدم ويستصبح به ويدهن به { ونخلا } يؤكل بلحا بسرا ورطبا وتمرا ونيئا ومطبوخا ويعتصر منه رب وخل.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَحَدَائِقَ غُلْبًا
الأية
30
 
أي بساتين قال الحسن وقتادة غلبا نخل غلاظ كرام وقال ابن عباس ومجاهد كل ما التف واجتمع وقال أيضا غلبا الشجر الذي يستظل به وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { وحدائق غلبا } أي طوال وقال عكرمة غلبا أي غلاظ الأوساط وفي رواية غلاظ الرقاب ألم تر إلى الرجل إذا كان غليظ الرقبة قيل والله إنه لأغلب؟ رواه ابن أبي حاتم وانشد ابن جرير للفرزدق: عوى فأثأر أغلب ضيعميا فويل ابن المراعة ما استثار.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَفَاكِهَةً وَأَبًّا
الأية
31
 
أما الفاكهة فكل ما يتفكه به من الثمار قال ابن عباس الفاكهة كل ما أكل رطبا والأب ما أنبتت الأرض مما يأكله الدواب ولا يأكله الناس وفي رواية عنه هو الحشيش للبهائم وقال مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك: الأب الكلأ وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لبني آدم وعن عطاء كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب وقال الضحاك كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو الأب. وقال ابن إدريس عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس: الأب نبت الأرض مما تأكله الدواب ولا تأكله الناس ورواه ابن جرير من ثلاث طرق عن ابن إدريس ثم قال حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا ابن إدريس حدثنا عبدالملك عن سعيد بن جبير قال عد ابن عباس وقال: الأب ما أنبتت الأرض للأنعام وهذا لفظ حديث أبي كريب وقال أبو السائب في حديثه ما أنبتت الأرض مما يأكل الناس وتأكل الأنعام وقال العوفي عن ابن عباس: الأب الكلأ والمرعي وكذا قال مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد وغير واحد وقال أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا محمد بن زيد حدثنا العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي قال سئل أبو بكر الصديق رضي الله عنه عن قوله تعالى { وفاكهة وأبا } فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم وهذا منقطع بين إبراهيم التيمي والصديق رضي الله عنه. فأما ما رواه ابن جرير حيث قال: حدثنا ابن بشار حدثنا ابن أبي عدي حدثنا حميد عن أنس قال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه { عبس وتولى } فلما أتي على هذه الآية { وفاكهة وأبا } قال قد عرفنا الفاكهة فما الأب؟ فقال لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف: فهو إسناد صحيح وقد رواه غير واحد عن أنس به وهذا محمول على أنه أراد أن يعرف شكله وجنسه وعينه وإلا فهو وكل من قرأ هذه الآية يعلم أنه من نبات الأرض لقوله { فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا }.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ
الأية
32
 
أي عيشة لكم ولأنعامكم في هذه الدار إلى يوم القيامة.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ
الأية
33
 
قال ابن عباس: الصاخة اسم من أسماء يوم القيامة عظمه الله وحذره عباده. قال ابن جرير لعله اسم للنفخة في الصور وقال البغوي: الصاخة يعني صيحة يوم القيامة سميت بذلك لأنها تصخ الأسماع أي تبالغ في إسماعها حتى تكاد تصمها.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ
الأية
34
 
أي يراه ويفر منه ويبتعد منه لأن الهول عظيم والخطب جليل.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
الأية
35
 
قال وإن الرجل لقي ابنه فيتعلق به فيقول يا بني أي والد كنت لك؟ فيثني بخير فيقول له يا بني إني احتجت إلي مثقال ذرة من حسناتك لعلي أنجو بها مما ترى فيقول ولده: يا أبت ما أيسر ما طلبت ولكنى أتخوف مثل الذي تتخوف فلا أستطيع أن أعطيك شيئا يقول الله تعالى { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه } وفي الحديث الصحيح في أمر الشفاعة أنه إذا طلب إلى كل من أولي العزم أن يشفع عند الله في الخلائق يقول نفسي نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي حتى إن عيسى ابن مريم يقول لا أسأله اليوم إلا نفسي لا أسأله مريم التي ولدتني ولهذا قال تعالى { يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه }.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ
الأية
36
 
قال عكرمة: يلقى الرجل زوجته فيقول لها يا هذه أي بعل كنت لك؟ فتقول نعم البعل كنت وتثني بخير ما استطاعت فيقول لها فإني أطلب إليك اليوم حسنة واحدة تهبيها لي لعلي أنجو مما ترين فتقول له أيسر ما طلبت ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئا أتخوف مثل الذي تخاف قال قتادة الأحب فالأحب والأقرب فالأقرب من هول ذلك اليوم.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
الأية
37
 
أي هو فى شغل شاغل عن غيره قال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن عمار بن الحارث حدثنا الوليد بن صالح حدثنا ثابت أبو زيد العباداني عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { تحشرون حفاة عراة مشاة غرلا } قال: فقالت زوجته يا رسول الله ننظر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } أو قال: ما أشغله عن النظر }. وقد رواه النسائي منفردا به عن أبي داود عن عارم عن ثابت بن يزيد وهو ابن زيد الأحول البصري أحد الثقات عن هلال بن خباب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وقد رواه الترمذي عن عبدالله بن حميد عن محمد بن الفضل عن ثابت بن زيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { تحشرون حفاة عراة غرلا } فقالت امرأة أيبصر أو يرى بعضنا عورة بعض؟ قال { يا فلانه لكل { امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } ثم قال الترمذي وهذا حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن ابن عباس رضي الله عنهما وقال النسائي أخبرني عمرو بن عثمان حدثنا بقية حدثنا الزبيدي أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { يبعث الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا } فقالت عائشة: يا رسول الله فكيف بالعورات ؟ فقال { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } انفرد به النسائي من هذا الوجه ثم قال ابن أبي حاتم أيضا حدثنا أبي أزهر بن حاتم حدثنا الفضل ابن موسي عن عائذ بن شريح عن أنس بن مالك قال سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله بأبي أنت وأمي إني سائلتك عن حديث فتخبرني أنت به قال { إن كان عندي منه علم } قالت يا نبي الله كيف يحشر الرجال؟ قال { حفاة عراة } ثم انتظرت ساعة فقالت: يا رسول الله كيف يحشر النساء؟ قال { كذلك حفاة عراة } قالت واسوأتاه من يوم القيامة قال { وعن أي ذلك تسألين إنه قد نزل علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أو لا يكون } قالت أية آية هي يا نبي الله؟ قال { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } وقال البغوي في تفسيره أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي أخبرني الحسين بن محمد بن عبدالله حدثنا عبدالله بن عبدالرحمن حدثنا محمد بن عبدالعزيز حدثنا ابن أبي أويس حدثنا أبي عن محمد بن ابن أبي عياش عن عطاء بن يسار عن سودة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يبعث الناس حفاة عراة غرلا قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان } فقلت يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلي بعض؟ فقال { قد شغل الناس { لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } هذا حديث غريب من هذا الوجه جدا وهكذا رواه ابن جرير عن أبي عمار الحسين بن حريث المروزي عن الفضل بن موسي به ولكن قال أبو حاتم الرازي عائذ بن شريح ضعيف في حديثه ضعف.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ
الأية
38
 
أي يكون الناس هنالك فريقين وجوه مسفرة أي مستنيرة.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ
الأية
39
 
أي مسرورة فرحة من السرور في قلوبهم قد ظهر البشر على وجوههم وهؤلاء هم أهل الجنة.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ
الأية
40
 
أي يعلوها وتغشاها قترة أي سواد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا سهل بن عثمان العسكري حدثنا أبو على محمد مولي جعفر بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يلجم الكافر العرق ثم تقع الغبرة على وجوههم } قال فهو قوله تعالى { ووجوه يومئذ عليها غبرة }.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ
الأية
41
 
وقال ابن عباس { ترهقها قترة } أي يغشاها سواد الوجوه.

 
Tafseer Ibn Katheer  تفسير ابن كثير
أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ
الأية
42
 
أي الكفرة قلوبهم الفجرة في أعمالهم كما قال تعالى { ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا }. آخر تفسير سورة عبس ولله الحمد والمنة.
.

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer







EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us