« Prev

2. Surah Al-Baqarah سورة البقرة

Next »



First Ayah   2:1   الأية الأولي
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الم
التفسير
 
الم الله أعلم بمراده بذلك.

Ayah   2:2   الأية
ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
التفسير
 
ذلك أي هذا
الكتاب الذي يقرؤه محمد
لا ريب لا شك
فيه أنه من عند الله وجملة النفي خبر مبتدؤه ذلك والإشارة به للتعظيم
هدىً خبر ثان أي هاد
للمتقين الصائرين إلى التقوى بامتثال الأوامر واجتناب النواهي لاتقائهم بذلك النار.

Ayah   2:3   الأية
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
التفسير
 
الذين يؤمنون يصدِّقون
بالغيب بما غاب عنهم من البعث والجنة والنار
ويقيمون الصلاة أي يأتون بها بحقوقها
ومما رزقناهم أعطيناهم
ينفقون في طاعة الله.

Ayah   2:4   الأية
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
التفسير
 
والذين يؤمنون بما أنزل إليك أي القراَن
وما أنزل من قبلك أي التوراة والإنجيل وغيرهما
وبالآخرة هم يوقنون يعلمون.

Ayah   2:5   الأية
أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
التفسير
 
أولئك الموصوفون بما ذكر
على هدىّ من ربِّهم وأولئك هم المفلحون الفائزون بالجنة الناجون من النار.

Ayah   2:6   الأية
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
التفسير
 
إن الذين كفروا كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما
سواء عليهم أأنذرتهم بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفاً وتسهيلها وإدخال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه
أم لم تنذرهم لا يؤمنون لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم، والإنذار إعلام مع تخويف.

Ayah   2:7   الأية
خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
التفسير
 
ختم الله على قلوبهم طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير
وعلى سمعهم أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق
وعلى أبصارهم غشاوة غطاء فلا يبصرون الحق
ولهم عذاب عظيم قوي دائم.

Ayah   2:8   الأية
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ
التفسير
 
ونزل في المنافقين:
ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر أي يوم القيامة لأنه آخر الأيام
وما هم بمؤمنين روعي فيه معنى من، وفي ضمير يقول لفظها.

Ayah   2:9   الأية
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
التفسير
 
يخادعون الله والذين آمنوا بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ليدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية
وما يخدعون إلا أنفسهم لأن وبال خداعهم راجع إليهم فيفتضحون في الدنيا بإطلاع الله نبيه على ما أبطنوه ويعاقبون في الآخرة
وما يشعرون يعلمون أن خداعهم لأنفسهم، والمخادعة هنا من واحد كعاقبت اللص وذكر الله فيها تحسين، وفي قراءة وما يخدعون.

Ayah   2:10   الأية
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
التفسير
 
في قلوبهم مرض شك ونفاق فهو يمرض قلوبهم أي يضعفها
فزادهم الله مرضاً بما أنزله من القرآن لكفرهم به
ولهم عذاب أليم مؤلم
بما كانوا يُكذّبوِن بالتشديد أي: نبي الله، وبالتخفيف أي قولهم آمنا.

Ayah   2:11   الأية
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
التفسير
 
وإذا قيل لهم أي لهؤلاء
لا تفسدوا في الأرض بالكفر والتعويق عن الإيمان.
قالوا إنما نحن مصلحون وليس ما نحن فيه بفساد . قال الله تعالى رداً عليهم.

Ayah   2:12   الأية
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ
التفسير
 
ألا للتنبيه
إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون بذلك.

Ayah   2:13   الأية
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ
التفسير
 
وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس أصحاب النبي
قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء الجهال أي لا نفعل كفعلهم. قال تعالى ردا َعليهم:
ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون ذلك.

Ayah   2:14   الأية
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ
التفسير
 
وإذا لقوا أصله لقيوا حذفت الضمة للاستثقال ثم الياء لالتقائها ساكنة مع الواو
الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا منهم ورجعوا
إلى شياطينهم رؤسائهم
قالوا إنا معكم في الدين
إِنَّما نحن مستهزئون بهم بإظهار الإيمان.

Ayah   2:15   الأية
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
التفسير
 
الله يستهزئ بهم يجازيهم باستهزائهم
ويمدهم يُمهلهم
في طغيانهم بتجاوزهم الحد بالكفر
يعمهون يترددون تحيراً حال.

Ayah   2:16   الأية
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ
التفسير
 
أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى أي استبدلوها به
فما ربحت تجارتهم أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلي النار المؤبدة عليهم
وما كانوا مهتدين فيما فعلوا.

Ayah   2:17   الأية
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ
التفسير
 
مثلهم صفتهم في نفاقهم
كمثل الذي استوقد أوقد
ناراً في ظلمة
فلما أضاءت أنارت
ما حوله فأبصر واستدفأ وأمن مما يخافه
ذهب الله بنورهم أطفأه وجُمع الضمير مراعاة لمعنى الذي
وتركهم في ظلمات لا يبصرون ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين فكذلك هؤلاء أمِنوا بإظهار كلمة الإيمان فإذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب.

Ayah   2:18   الأية
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ
التفسير
 
هم
صمٌّ عن الحق فلا يسمعونه سماع قبول
بكم خرس عن الخير فلا يقولونه
عميٌ عن طريق الهدى فلا يرونه
فهم لا يرجعون عن الضلالة.

Ayah   2:19   الأية
أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ
التفسير
 
أو مثلهم
كصيِّب أي كأصحاب مطر وأصله صيوب من صاب يصوب أي ينزل
من السماء السحاب
فيه أي السحاب
ظلمات متكاثفة
ورعد هو الملك الموكَّل به وقيل صوته
وبرق لمعان صوته الذي يزجره به
يجعلون أي أصحاب الصيِّب
أصابعهم أي أناملها
في آذانهم من أجل
الصواعق شدة صوت الرعد لئلا يسمعوها
حذر خوف
الموت من سماعها. كذلك هؤلاء :إذا نزل القرآن وفيه ذكر الكفر المشبه بالظلمات والوعيد عليه المشبه بالرعد والحجج البينة المشبهة بالبرق، يسدون آذانهم لئلا يسمعوه فيميلوا إلى الإيمان وترك دينهم وهو عندهم موت
والله محيط بالكافرين علماً وقدرة فلا يفوتونه.

Ayah   2:20   الأية
يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
التفسير
 
يكاد يقرب
البرق يخطف أبصارهم بأخذها بسرعة
كلما أضاء لهم مشوا فيه أي في ضوئه
وإذا أظلم عليهم قاموا وقفوا، تمثيل لإزعاج ما في القرآن من الحجج قلوبهم وتصديقهم لما سمعوا فيه مما يحبون ووقوفهم عما يكرهون.
ولو شاء الله لذهب بسمعهم بمعنى أسماعهم
وأبصارهم الظاهرة كما ذهب بالباطنة
إن الله على كل شيء شاءه
قدير ومنه إذهاب ما ذكر.

Ayah   2:21   الأية
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
التفسير
 
يا أيُّها الناس أي أهل مكة
اعبدوا وحِّدوا
ربَّكم الذي خلقكم أنشأكم ولم تكونوا شيئاً
و خلق
الذين من قبلكم لعلكم تتقون بعبادته عقابَه، ولعل : في الأصل للترجي، وفي كلامه تعالى للتحقيق.

Ayah   2:22   الأية
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ ۖ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
التفسير
 
الذي جعل خلق
لكم الأرض فراشا حال بساطا يفترش لا غاية في الصلابة أو الليونة فلا يمكن الاستقرار عليها
والسماء بناءً سقفاً
وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من أنواع
الثمرات رزقاً لكم تأكلونه وتعلفون دوابكم
فلا تجعلوا لله أنداداً شركاء في العبادة
وأنتم تعلمون أنه الخالق ولا تخلقون، ولا يكون إلهاً إلا من يخلق.

Ayah   2:23   الأية
وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
التفسير
 
وإن كنتم في ريب شك
مما نزلنا على عبدنا محمد من القرآن أنه من عند الله
فأتوا بسورة من مثله أي المنزل ومن للبيان أي هي مثله في البلاغة وحسن النظم والإخبار عن الغيب . والسورة قطعة لها أول وآخر أقلها ثلاث آيات
وادعوا شهداءكم" آلهتكم التي تعبدونها }من دون الله أي غيره لتعينكم
إن كنتم صادقين في أن محمدا قاله من عند نفسه فافعلوا ذلك فإنكم عربيون فصحاء مثله ولما عجزوا عن ذلك قال تعالى :

Ayah   2:24   الأية
فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
التفسير
 
فإن لم تفعلوا ما ذكر لعجزكم
ولن تفعلوا ذلك أبداً لظهور إعجازه- اعتراض
فاتقوا بالإيمان بالله وانه ليس من كلام البشر
النارَ التي وقودها الناس الكفار
والحجارة كأصنامهم منها، يعني أنها مفرطة الحرارة تتقد بما ذكر، لا كنار الدنيا تتقد بالحطب ونحوه
أعدَّت هُيئت
للكافرين يعذَّبون بها، جملة مستأنفة أو حال لازمة.

Ayah   2:25   الأية
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
التفسير
 
وَبَشِّر أخبر
الذين آمنوا صَّدقوا بالله
وعملوا الصالحات من الفروض والنوافل
أن أي بأن
لهم جناتِ حدائق ذات أشجار ومساكن
تجري من تحتها أي تحت أشجارها وقصورها
الأنهار أي المياه فيها، والنهر الموضع الذي يجري فيه الماء لأن الماء ينهره أي يحفره وإسناد الجري إليه مجاز
كلما رزقوا منها أطعموا من تلك الجنات.
من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي أي مثل ما
رزقنا من قبل أي قبله في الجنة لتشابه ثمارها بقرينة
وأُتوا به أي جيئوا بالرزق
متشابهاً يشبه بعضه بعضا لونا ويختلف طعما
ولهم فيها أزواج من الحور وغيرها
مطهَّرة من الحيض وكل قذر
وهم فيها خالدون ماكثون أبداً لا يفنون ولا يخرجون. ونزل رداً لقول اليهود لما ضرب الله المثل بالذباب في قوله:(وإن يسلبهم الذباب شيئاً) والعنكبوت في قوله(كمثل العنكبوت) ما أراد الله بذكر هذه الأشياء ؟ الخسيسة فأنزل الله.

Ayah   2:26   الأية
إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ
التفسير
 
إن الله لا يستحيي أن يضرب يجعل
مثلا مفعول أول
ما نكرة موصوفة بما بعدها مفعول ثان أيَّ مثل كان أو زائدة لتأكيد الخسة فما بعدها المفعول الثاني
بعوضة مفرد البعوض وهو صغار البق
فما فوقها أي أكبر منها أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم
فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه أي المثل
الحق الثابت الواقع موقعه
من ربِّهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلاً تمييز أي بهذا المثل ، وما استفهام إنكار مبتدأ، وذا بمعنى الذي بصلته خبره أي: أيّ فائدة فيه قال الله تعالى في جوابهم
يضل به أي بهذا المثل
كثيراً عن الحق لكفرهم به
ويهدي به كثيراً من المؤمنين لتصديقهم به
وما يضل به إلا الفاسقين الخارجين عن طاعته.

Ayah   2:27   الأية
الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
التفسير
 
الذين نعت
ينقضون عهد الله ما عهده إليهم في الكتب من الإيمان بمحمد *
من بعد ميثاقه توكيده عليهم
ويقطعون ما أمر الله به أن يوُصل من الإيمان بالنبي والرحم وغير ذلك وأن بدل من ضمير به
ويفسدون في الأرض بالمعاصي والتعويق عن الإيمان
أولئك الموصوفون بما ذكر
هم الخاسرون لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم.

Ayah   2:28   الأية
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
التفسير
 
كيف تكفرون يا أهل مكة
بالله و قد
كنتم أمواتاً نطفاً في الأصلاب
فأحياكم في الأرحام والدنيا بنفخ الروح فيكم، والاستفهام للتعجيب من كفرهم مع قيام البرهان أو للتوبيْخ
ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم
ثم يحييكم بالبعث
ثم إليه ترجعون تردون بعد البعث فيجازيكم بأعمالكم. وقال دليلا على البعث لما أنكروه.

Ayah   2:29   الأية
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
التفسير
 
هو الذي خلق لكم ما في الأرض أي الأرض وما فيها
جميعاً لتنتفعوا به وتعتبروا
ثم استوى بعد خلق الأرض أي قصد
إلى السماء فسواهن الضمير يرجع إلى السماء لأنها في معنى الجمع الآيلة إليه: أي صيَّرها كما في آية أخرى (فقضاهن)
سبع سماوات وهو بكل شيء عليم مجملا ومفصلا أفلا تعتبرون أن القادر على خلق ذلك ابتداءً وهو أعظم منكم قادر على إعادتكم.

Ayah   2:30   الأية
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ
التفسير
 
و اذكر يا محمد
إذ قال ربُّك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة يخلفني في تنفيذ أحكامي فيها وهو آدم
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها بالمعاصي
ويسفك الدماء يريقها بالقتل كما فعل بنو الجان وكانوا فيها فلما أفسدوا أرسل الله عليهم الملائكة فطردوهم إلى الجزائر والجبال
ونحن نسبِّح متلبسين
بحمدك أي نقول سبحان الله وبحمده
ونقِّدس لك ننزهك عمالا يليق بك فاللام زائدة والجملة حال أي فنحن أحق بالاستخلاف
قال تعالى
إني أعلم ما لا تعلمون من المصلحة في استخلاف آدم، وأن ذريته فيهم المطيع والعاصي فيظهر العدل بينهم فقالوا لن يخلق ربنا خلقاً أكرم عليه منا ولا أعلم لسبقنا له ورؤيتنا ما لم يره فخلق الله تعالى آدم من أديم الأرض أي وجهها، بأن قبض منها قبضة من جميع ألوانها وعجنت بالمياه المختلفة وسوَّاهُ ونفخ فيه الروح فصار حيواناً حسَّاساً بعد أن كان جماداً.

Ayah   2:31   الأية
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
التفسير
 
وعلَّم آدم الأسماء أي أسماء المسميات
كلها بأن ألقى في قلبه علمها
ثم عرضهم أي المسميات وفيه تغليب العقلاء
على الملائكة فقال لهم تبكيتاً
أنبئوني أخبروني
بأسماء هؤلاء المسميات
إن كنتم صادقين في أني لا أخلق أعلم منكم أو أنكم أحق بالخلافة، وجواب الشرط دل عليه ما قبله.

Ayah   2:32   الأية
قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
التفسير
 
قالوا سبحانك تنزيهاً لك عن الاعتراض عليك
لا علم لنا إلا ما علمَّتنا إياه
إنَّك أنت تأكيد للكاف
العليم الحكيم الذي لا يخرج شيء عن علمه وحكمته.

Ayah   2:33   الأية
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
التفسير
 
قال تعالى
يا آدم أنبئهم أي الملائكة
بأسمائهم المسميات فسمى كل شيء باسمه وذكر حكمته التي خلق لها
فلما أنبأهم بأسمائهم قال تعالى لهم موبخاً
ألم أقل لكم إنَّي أعلم غيب السماوات والأرض ما غاب فيهما
وأعلم ما تبدون ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها الخ
وما كنتم تكتمون تسرون من قولكم لن يخلق الله أكرم عليه منا ولا أعلم .

Ayah   2:34   الأية
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ
التفسير
 
و اذكر
إذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم سجود تحية بالانحناء
فسجدوا إلا إبليس هو أبو الجن كان بين الملائكة
أبى امتنع من السجود
واستكبر تكبَّر عنه وقال: أنا خير منه
وكان من الكافرين في علم الله.

Ayah   2:35   الأية
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ
التفسير
 
وقلنا يا آدم اسكن أنت تأكيد للضمير المستتر ليعطف عليه
وزوجك حواء بالمد وكان خلقها من ضلعه الأيسر
الجنة وكلا منها أكلاً
رغداً واسعا لاحجر فيه
حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة بالأكل منها وهى الحنطة أو الكرم أو غيرهما
فتكونا فتصيرا
من الظالمين العاصين.

Ayah   2:36   الأية
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ
التفسير
 
فأزلَّهما الشيطان إبليس أذهبهما، وفي قراءة ـ فأزالهما ـ نحَّاهما
عنها أي الجنة بأن قال لهما : هل أدلُّكما على شجرة الخلد وقاسمهما بالله إنه لهما لمن الناصحين فأكلا منها
فأخرجهما مما كانا فيه من النعيم
وقلنا اهبطوا إلى الأرض أي أنتما بما اشتملتما عليه من ذريتكما
بعضكم بعض الذرية
لبعض عدوُّ من ظلم بعضكم بعضاً
ولكم في الأرض مستقرُّ موضع قرار
ومتاع ما تتمتعون به من نباتها
إلى حين وقت انقضاء آجالكم.

Ayah   2:37   الأية
فَتَلَقَّىٰ آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التفسير
 
فتلقى آدمُ من ربِّه كلماتٍ ألهمه إياها وفي قراءة بنصب آدم ورفع كلمات، أي جاءه وهى (ربَّنا ظلمنا أنفسا) الآية فدعا بها
فتاب عليه قبل توبته
إنه هو التواب على عباده
الرحيم بهم.

Ayah   2:38   الأية
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
التفسير
 
قلنا اهبطوا منها من الجنة
جميعاً كرره ليعطف عليه
فإما فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة
يأتينكم مني هدىً كتاب ورسول
فمن تبع هداي فآمن بي وعمل بطاعتي
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الآخرة بأن يدخلوا الجنة .

Ayah   2:39   الأية
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
التفسير
 
والذين كفروا وكذبوا بآياتنا كتبنا
أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ماكثون أبداً لا يفنون ولا يخرجون .

Ayah   2:40   الأية
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
التفسير
 
يا بنى إسرائيل أولاد يعقوب
اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم أي على آبائكم من الإنجاء من فرعون وفلق البحر وتظليل الغمام وغير ذلك بأن تشكروها بطاعتي
وأوفوا بعهدي الذي عهدته إليكم من الإيمان بمحمد
أوف بعهدكم الذي عهدت إليكم من الثواب عليه بدخول الجنة
وإياي فارهبون خافونِ في ترك الوفاء به دون غيري.

Ayah   2:41   الأية
وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
التفسير
 
وآمنوا بما أنزلت من القرآن
مصدِّقاً لما معكم من التوراة بموافقته له في التوحيد والنبوة
ولا تكونوا أوَّل كافر به من أهل الكتاب لأنَّ خلفكم تبع لكم فإثمهم عليكم
ولا تشتروا تستبدلوا
بآياتي التي في كتابكم من نعت محمد
ثمناً قليلا عوضاً يسيرا من الدنيا أي لا تكتموها خوف فوات ما تأخذونه من سفلتكم
وإياي فاتقون خافون في ذلك دون غيري .

Ayah   2:42   الأية
وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
التفسير
 
ولا تلبسوا تخلطوا
الحق الذي أنزلت عليكم
بالباطل الذي تفترونه
و لا
تكتموا الحق نعت محمد
وأنتم تعلمون أنه حق .

Ayah   2:43   الأية
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
التفسير
 
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين صلوا مع المصلين محمد وأصحابه، ونزل في علمائهم وكانوا يقولون لأقربائهم المسلمين اثبتوا على دين محمد فإنه الحق .

Ayah   2:44   الأية
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
التفسير
 
أتأمرون الناس بالبر بالإيمان بمحمد
وتنسون أنفسكم تتركونها فلا تأمرونها به
وأنتم تتلون الكتاب التوراة وفيها الوعيد على مخالفة القول العمل
أفلا تعقلون سوء فعلكم فترجعون، فجملة النسيان محل الاستفهام الإنكاري .

Ayah   2:45   الأية
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ
التفسير
 
واستعينوا اطلبوا المعونة على أموركم
بالصبر الحبس للنفس على ما تكره
والصلاة أفردها بالذكر تعظيما لشأنها وفي الحديث (كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر بادر إلى الصلاة) وقيل الخطاب لليهود لما عاقهم عن الإيمان الشره وحب الرياسة فأمروا بالصبر وهو الصوم لأنه يكسر الشهوة والصلاة لأنها تورث الخشوع وتنفي الكبر
وإنها أي الصلاة
لكبيرة ثقيلة
إلا على الخاشعين الساكنين إلى الطاعة.

Ayah   2:46   الأية
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
التفسير
 
الَّذين يظنون يوقنون
أنهم ملاقو ربِّهم بالبعث
وأنهم إليه راجعون في الآخرة فيجازيهم .

Ayah   2:47   الأية
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ
التفسير
 
يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم بالشكر عليها بطاعتي
وأني فضَّلتكم أي آباءكم
على العالمين عالمي زمانهم .

Ayah   2:48   الأية
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
التفسير
 
واتقوا خافوا
يوما لا تجزي فيه
نفس عن نفسٍ شيئاً وهو يوم القيامة
ولا تُقبل بالتاء والياء
منها شفاعة أي ليس لها شفاعة فتقبل (فما لنا من شافعين)
ولا يؤخذ منها عدل فداء
ولا هم ينصرون يمنعون من عذاب الله.

Ayah   2:49   الأية
وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
التفسير
 
و اذكروا
إذ نجيناكم أي آباءكم، والخطاب به وبما بعده للموجودين في زمن نبينا بما أنعم الله على آبائهم تذكيراً لهم بنعمة الله تعالى ليؤمنوا
من آل فرعون يسومونكم يذيقونكم
سوء العذاب أشده والجملة حال من ضمير نجيناكم
يُذبّحون بيان لما قبله
أبناءكم المولودين
ويستحيون يستبقون
نساءكم لقول بعض الكهنة له إن مولوداً يولد في بني إسرائيل يكون سبباً لذهاب ملكك
وفي ذلكم العذاب أو الإنجاء
بلاء ابتلاء أو إنعام
من ربكم عظيمْ } .

Ayah   2:50   الأية
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
التفسير
 
و اذكروا
إذا فرقنا فلقنا
بكم بسببكم
البحر حتى دخلتموه هاربين من عدوكم
فأنجيناكم من الغرق
وأغرقنا آل فرعون قومه معه
وأنتم تنظرون إلى انطباق البحر عليهم

Ayah   2:51   الأية
وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ
التفسير
 
وإذا واعدنا بألف ودونها
موسى أربعين ليلة نعطيه عند انقضائها التوراة لتعلموا بها
ثم اتخذتم العجل الذي صاغه لكم السامري إلهاً
من بعده أي بعد ذهابه إلى ميعادنا
وأنتم ظالمون باتخاذه لوضعكم العبادة في غير محلها .

Ayah   2:52   الأية
ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
التفسير
 
ثم عفونا عنكم محونا ذنوبكم
من بعد ذلك الاتخاذ
لعلّكم تشكرون نعمتنا عليكم

Ayah   2:53   الأية
وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
التفسير
 
وإذ آتينا موسى الكتاب التوراة
والفرقان عطف تفسير، أي الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام
لعلكم تهتدون به من الضلال .

Ayah   2:54   الأية
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التفسير
 
وإذ قال موسى لقومه الذين عبدوا العجل
يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل إلهاً
فتوبوا إلى بارئكم خالقكم من عبادته
فاقتلوا أنفسكم أي ليقتل البريءُ منكم المجرم
ذلكم القتل
خير لكم عند بارئكم فوفقكم لفعل ذلك وأرسل عليكم سحابة سوداء لئلا يبصر بعضكم بعضا فيرحمه حتى قتل منكم نحو سبعين ألفا
فتاب عليكم قبل توبتكم
أنه هو التواب الرحيم } .

Ayah   2:55   الأية
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ
التفسير
 
وإذ قلتم وقد خرجتم مع موسى لتعتذروا إلى الله من عبادة العجل وسمعتم كلامه
يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة عيانا
فأخذتكم الصاعقة الصيحة فمتم
وأنتم تنظرون ما حل بكم .

Ayah   2:56   الأية
ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
التفسير
 
ثم بعثناكم أحييناكم
من بعد موتكم لعلكم تشكرون نعمتنا بذلك .

Ayah   2:57   الأية
وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ ۖ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ۖ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
التفسير
 
وظلَّلنا عليكم الغمام سترناكم بالسحاب الرقيق من حر الشمس في التيه
وأنزلنا عليكم فيه
المن والسلوى هما الترنجبين والطير السماني بتخفيف الميم والقصر، وقلنا :
كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تدَّخروا، فكفروا النعمة وادخروا فقطع عنهم
وما ظلمونا بذلك
ولكن كانوا أنفسهم يظلمون لأن وباله عليهم .

Ayah   2:58   الأية
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَٰذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
التفسير
 
وإذ قلنا لهم بعد خروجهم من التيه
ادخلوا هذه القرية بيت المقدس أو أريحا
فكلوا منها حيث شئتم رغدا واسعا لاَ حَجْرَ فيه
وادخلوا الباب أي بابها
سجداً منحنين
وقولوا مسألتنا
حطة أي أن تحط عنا خطايانا
نغفر وفي قراءة بالياء والتاء مبنياً للمفعول فيهما
لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين بالطاعة ثواباً.

Ayah   2:59   الأية
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
التفسير
 
فبدل الذين ظلموا منهم
قولا غير الذي قيل لهم فقالوا : حبة في شعرة ودخلوا يزحفون على أستاههم
فأنزلنا على الذين ظلموا فيه وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة في تقبيح شأنهم
رجزاً عذاباً طاعوناً
من السماء بما كانوا يفسقون بسب فسقهم أي خروجهم عن الطاعة فهلك منهم في ساعة سبعون ألفاً أو أقل .

Ayah   2:60   الأية
وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
التفسير
 
و اذكر
إذ استسقى موسى أي طلب السقيا
لقومه وقد عطشوا في التيه
فقلنا اضرب بعصاك الحجر وهو الذي فر بثوبه خفيف مربع كرأس الرجل رخام أو كذان فضربه
فانفجرت انشقت وسالت
منه اثنتا عشرة عيناً بعدد الأسباط
قد علم كل أناس سبط منهم
مشربهم موضع شربهم فلا يشركهم فيه غيرهم وقلنا لهم
كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين حال مؤكدة لعاملها من عثى بكسر المثلثة أفسد .

Ayah   2:61   الأية
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ۚ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ
التفسير
 
وإذا قلتم يا موسى لن نصبر على طعام أي نوع منه
واحد وهو المن والسلوى
فادع لنا ربَّك يُخرج لنا شيئاً
مما تنبت الأرض من للبيان
بقلها وقثائها وفومها حنطتها
وعدسها وبصلها قال لهم موسى
أتستبدلون الذي هو أدنى أخس
بالذي هو خير أشرف أي أتأخذونه بدله، والهمزة للإنكار فأبوا أن يرجعوا فدعا الله تعالى فقال تعالى
اهبطوا انزلوا
مصراً من الأمصار
فإن لكم فيه
ما سألتم من النبات
وضُربت جعلت
عليهم الذلة الذل والهوان
والمسكنة أي أثر الفقر من السكون والخزي فهي لازمة لهم، وإن كانوا أغنياء لزوم الدرهم المضروب لسكته
وباءُوا رجعوا
بغضب من الله ذلك أي الضرب والغضب
بأنهم أي بسبب أنهم
كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين كزكريا ويحيى
بغير الحق أي ظلماً
ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون يتجاوزون الحد في المعاصي وكرره للتأكيد .

Ayah   2:62   الأية
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
التفسير
 
إن الذين آمنوا بالأنبياء من قبل
والذين هادوا هم اليهود
والنصارى والصابئين طائفة من اليهود أو النصارى
من آمن منهم
بالله واليوم الآخر في زمن نبينا
وعمل صالحاً بشريعته
فلهم أجرهم أي ثواب أعمالهم
عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون رُوعي في ضمير آمن وعمل لفظ من وفيما بعده معناها .

Ayah   2:63   الأية
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
التفسير
 
و اذكر
إذ أخذنا ميثاقكم عهدكم بالعمل بما في التوراة
و قد
رفعنا فوقكم الطور الجبل اقتلعناه من أصله عليكم لما أبيتم قبولها وقلنا
خذوا ما آتيناكم بقوة بجد واجتهاد
واذكروا ما فيه بالعمل به
لعلكم تتقون النار أو المعاصي .

Ayah   2:64   الأية
ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۖ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ
التفسير
 
ثم توليتم أعرضتم
من بعد ذلك الميثاق عن الطاعة
فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكم بالتوبة أو تأخير العذاب
لكنتم من الخاسرين الهالكين .

Ayah   2:65   الأية
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ
التفسير
 
ولقد لام قسم
علمتم عرفتم
الذين اعتدوا تجاوزوا الحد
منكم في السبت بصيد السمك وقد نهيناهم عنه وهم أهل آيلة
فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين مبعدين فكانوا وهلكوا بعد ثلاثة أيام .

Ayah   2:66   الأية
فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ
التفسير
 
فجعلناها أي تلك العقوبة
نكالاً عبرة مانعة من ارتكاب مثل ما عملوا
لما بين يديها وما خلفها أي للأمم التي في زمانها وبعدها
وموعظة للمتقين الله وخصوا بالذكر لأنهم المنتفعون بخلاف غيرهم .

Ayah   2:67   الأية
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ
التفسير
 
و اذكر
إذ قال موسى لقومه وقد قُتل لهم قتيل لا يُدرى قاتله وسألوه أن يدعو الله أن يبينه لهم فدعاه
إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزواً مهزوءاً بنا حيث تجيبنا بمثل ذلك
قال أعوذ أمتنع
بالله أن أكون من الجاهلين المستهزئين .

Ayah   2:68   الأية
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَٰلِكَ ۖ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ
التفسير
 
فلما علموا أنه عزم
قالوا ادع لنا ربك يبيّن لنا ما هي أي ما سنها
قال موسى
إنه أي الله
يقول إنها بقرة لا فارضٌ مسنة
ولا بكرٌ صغيرة
عوانٌ نصف
بين ذلك المذكور من السنين
فافعلوا ما تؤمرون به من ذبحها .

Ayah   2:69   الأية
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ
التفسير
 
قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها شديد الصفرة،
تسر الناظرين إليها بحسنها أي تعجبهم .

Ayah   2:70   الأية
قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ
التفسير
 
قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي أسائمة أم عاملة
إن البقر أي جنسه المنعوت بما ذكر
تشابه علينا لكثرته فلم نهتد إلى المقصودة
وإنا إن شاء الله لمهتدون إليها وفي الحديث (لو لم يستثنوا لما بينت لهم لآخر الأبد).

Ayah   2:71   الأية
قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا ۚ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ۚ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ
التفسير
 
قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول غير مذللة بالعمل
تثير الأرض تقلبها للزراعة والجملة صفة ذلول داخلة في النهي
ولا تسقي الحرث الأرض المهيأة للزراعة
مسلمة من العيوب وآثار العمل
لا شية لون
فيها غير لونها
قالوا الآن جئت بالحق نطقت بالبيان التام فطلبوها فوجدوها عند الفتى البار بأمه فاشتروها بملء مسكها ذهبا {فذبحوها وما كادوا يفعلون لغلاء ثمنها وفي الحديث : (لو ذبحوا أي بقرة كانت لأجزأتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم).

Ayah   2:72   الأية
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ
التفسير
 
وإذا قتلتم نفساً فأدّارأتم فيه إدغام التاء في الأصل في الدال أي تخاصمتم وتدافعتم
فيها والله مخرج مظهر
ما كنتم تكتمون من أمرها وهذا اعتراض وهو أول القصة .

Ayah   2:73   الأية
فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَٰلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَىٰ وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
التفسير
 
فقلنا اضربوه أي القتيل
ببعضها فضرب بلسانها أو عَجْب ذنبها فحييَ وقال : قتلني فلان وفلان لاِبْنيْ عمه ومات فحرما الميراث وقتلا، قال تعالى :
كذلك الإحياء
يحيي الله الموتى ويريكم آياته دلائل قدرته
لعلكم تعقلون تتدبرون فتعلمون أن القادر على إحياء نفس واحدة قادر على إحياء نفوس كثيرة فتؤمنون .

Ayah   2:74   الأية
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
التفسير
 
ثم قست قلوبكم أيها اليهود صلبت عن قبول الحق
من بعد ذلك المذكور من إحياء القتيل وما قبله من الآيات
فهي كالحجارة في القسوة
أو أشد قسوة منها
وإن من الحجارة لما يتفجَّر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيه إدغام التاء في الأصل في الشين
فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط ينزل من علو إلى أسفل
من خشية الله وقلوبكم لا تتأثر ولا تلين ولا تخشع
وما الله بغافل عما تعلمون وإنما يؤخركم لوقتكم وفي قراءة بالتحتانية وفيه التفات عن الخطاب.

Ayah   2:75   الأية
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
التفسير
 
أفتطعمون أيها المؤمنون
أن يؤمنوا لكم أي اليهود لكم.
وقد كان فريق طائفة
منهم أحبارهم
يسمعون كلام الله في التوراة
ثم يحرّفونه يغيرونه
من بعد ما عقلوه فهموه
وهم يعلمون أنهم مفترون والهمزة للإنكار أي لا تطمعوا فلهم سابقة بالكفر .

Ayah   2:76   الأية
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ
التفسير
 
وإذا لقوا أي منافقوا اليهود
الذين آمنوا قالوا آمنا بأن محمداً نبي وهو المبشر به في كتابنا
وإذا خلا رجع
بعضهم إلى بعض قالوا أي رؤساؤهم الذين لم ينافقوا لمن نافق
أتحدثونهم أي المؤمنين
بما فتح الله عليكم أي عرَّفكم في التوراة من نعت محمد *
ليحاجوكم ليخاصموكم واللامُ للصيرورة
به عند ربكم في الآخرة ويقيموا عليكم الحجة في ترك اتِّباعه مع علمكم بصدقه
أفلا تعقلون أنهم يحاجونكم إذا حدثتموهم فتنتهوا .

Ayah   2:77   الأية
أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ
التفسير
 
قال تعالى
أو لا يعلمون الاستفهام للتقرير والواو الداخلة عليها للعطف
أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ما يخفون وما يظهرون من ذلك وغيره فيرعَوُوا عن ذلك .

Ayah   2:78   الأية
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
التفسير
 
ومنهم أي اليهود
أميون عوام
لا يعلمون الكتاب التوراة
إلا لكن
أمانيَّ أكاذيب تلقَّوْها من رؤسائهم فاعتمدوها
وإن ما
هم في جحد نبوة النبي وغيره مما يختلقونه
‏إلا يظنون ظناً ولا علم لهم .

Ayah   2:79   الأية
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ
التفسير
 
فويل شدة عذاب
للذين يكتبون الكتاب بأيديهم أي مختلقاً من عندهم
ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلا من الدنيا وهم اليهود غيَّروا صفة النبي في التوراة وآية الرجم وغيرها وكتبوها على خلاف ما أنزل
فويل لهم مما كتبت أيديهم من المختلق
وويل لهم مما يكسبون من الرشا جمع رشوة .

Ayah   2:80   الأية
وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
التفسير
 
وقالوا لما وعدهم النبيُّ النار
لن تمسَّنا تصيبنا
النار إلا أياماً معدودة قليلة أربعين يوماً مدة عبادة آبائهم العجل ثم تزول
قل لهم يا محمد
أتخذتم حذفت منه همزة الوصل استغناءً بهمزة الاستفهام
عند الله عهداً ميثاقاً منه بذلك
فلن يُخلف الله عهده به؟ لا
أم بل
تقولون على الله ما لا تعلمون } .

Ayah   2:81   الأية
بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
التفسير
 
بلى تمسكم وتخلدون فيها
من كسب سيئة شركاً
وأحاطت به خطيئته بالإفراد والجمع أي استولت عليه وأحدقت به من كل جانب بأن مات مشركاً
فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون روعي فيه معنى من .

Ayah   2:82   الأية
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
التفسير
 
والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } .

Ayah   2:83   الأية
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ
التفسير
 
و اذكر
إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل في التوراة وقلنا
لا تعبدون بالتاء والياء
إلا الله خبر بمعنى النهي، وقرئ: لا تعبدوا
و أحسنوا
بالوالدين إحساناً براً
وذي القربى القرابة عطف على الوالدين
واليتامى والمساكين وقولوا للناس قولا
حسناً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق في شأن محمد والرفق بهم، وفي قراءة بضم الحاء وسكون السين مصدر وصف به مبالغة
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فقبلتم ذلك
ثم تولَّيتم أعرضتم عن الوفاء به، فيه التفات عن الغيبة والمراد آباؤهم
إلا قليلا منكم وأنتم معرضون عنه كآبائكم.

Ayah   2:84   الأية
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ
التفسير
 
وإذ أخذنا ميثاقكم وقلنا
لا تسفكون دماءكم تريقونها بقتل بعضكم بعضاً
ولا تخرجون أنفسكم من دياركم لا يخرج بعضكم بعضا من داره
ثم أقررتم قبلتم ذلك الميثاق
وأنتم تشهدون على أنفسكم.

Ayah   2:85   الأية
ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
التفسير
 
ثم أنتم يا
هؤلاء تقتلون أنفسكم بقتل بعضكم بعضا
وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تَظَّاهَرُونَ فيه إدغام التاء في الأصل في الظاء، وفي قراءة بالتخفيف على حذفها تتعاونون
عليهم بالإثم بالمعصية
والعدوان الظلم
وإن يأتوكم أسارى وفي قراءة أسرى
تَفْدُوهُمْ وفي قراءة
تُفَادُوهُمْ تنقذوهم من الأسر بالمال أو غيره وهو مما عهد إليهم
وهو أي الشأن
محرَّم عليكم إخراجهم متصل بقوله وتخرجون والجملة بينهما اعتراض: أي كما حرم ترك الفداء، وكانت قريظةُ حالفوا الأوسَ، والنضيرُ الخزرجَ فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه ويخرب ديارهم ويخرجهم فإذا أسروا فدوهم، وكانوا إذا سئلوا لم تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا أمرنا بالفداء فيقال فَلِمَ تقاتلونهم ؟ فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا. قال تعالى:
أفتؤمنون ببعض الكتاب وهو الفداء
وتكفرون ببعض وهو ترك القتل والإخراج والمظاهرة
فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزيٌ هوان وذلّ
في الحياة الدنيا وقد خزوا بقتل قريظة ونفي النضير إلى الشام وضرب الجزية
ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافلِ عما يعملون بالياء والتاء .

Ayah   2:86   الأية
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۖ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
التفسير
 
أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة بأن آثروها عليها
فلا يخفَّف عنهم العذاب ولا هم يُنصرون يمنعون منه .

Ayah   2:87   الأية
وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ
التفسير
 
ولقد آتينا موسى الكتاب التوراة
وقفيَّنا من بعده بالرسل أي اتبعناهم رسولا في إثر رسول
وآتينا عيسى ابن مريم البينات المعجزات كإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص
وأيدناه قويناه
بروح القدس من إضافة الموصوف إلى الصفة أي الروح المقدسة جبريل لطهارته يسير معه حيث سار فلم تستقيموا
أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى تحب
أنفسُكم من الحق
استكبرتم تكبرتم عن إتباعه جواب كلما وهو محل الاستفهام، والمراد به التوبيخ
ففريقا منهم
كذبتم كعيسى
وفريقاً تقتلون المضارع لحكاية الحال الماضية: أي قتلتم كزكريا ويحيى .

Ayah   2:88   الأية
وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ
التفسير
 
وقالوا للنبي استهزاء
قلوبنا غُلْفٌ جمع أغلف أي مغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول قال تعالى:
بل للإضراب
لعنهم الله أبعدهم من رحمته وخذلهم عن القبول
بكفرهم وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم
فقليلا ما يؤمنون ما زائدة لتأكيد القلة أي: إيمانهم قليل جداً .

Ayah   2:89   الأية
وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ۚ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ
التفسير
 
ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم من التوراة: هو القرآن
وكانوا من قبل قبل مجيئه
يستفتحون يستنصرون
على الذين كفروا يقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث آخر الزمان
فلما جاءهم ما عرفوا من الحق وهو بعثة النبي
كفروا به جحداً وخوفاً على الرياسة وجوابُ لما الأولى دل عليه جواب الثانية
فلعنة الله على الكافرين } .

Ayah   2:90   الأية
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۖ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ ۚ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ
التفسير
 
بئسما اشتروا باعوا
به أنفسهم أي حظها من الثواب، وما: نكرة بمعنى شيئاً تمييز لفاعل بئس والمخصوص بالذم
أن يكفروا أي كفرهم
بما أنزل الله من القرآن
بغياً مفعول له ليكفروا: أي حسداً على
أن ينزل الله بالتخفيف والتشديد
من فضله الوحي
على من يشاء للرسالة
من عباده فباءوا رجعوا
بغضب من الله بكفرهم بما أنزل والتنكيرُ للتعظيم
على غضب استحقوه من قبل بتضييع التوراة والكفر بعيسى
وللكافرين عذاب مُهين ذو إهانة .

Ayah   2:91   الأية
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَهُمْ ۗ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
التفسير
 
وإذا قيل لهم آمِنوا بما أنزل الله القرآن وغيره
قالوا نؤمن بما أنزل علينا أي التوراة قال تعالى:
ويكفرون الواو للحال
بما وراءه سواه أو بعده من القرآن
وهو الحق حال
مصدقاً حال ثانية مؤكدة
لما معهم قل لهم
فلم تقتلون أي قتلتم
أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين بالتوراة وقد نهيتم فيها عن قتلهم والخطاب للموجودين في زمن نبينا بما فعل آباؤهم لرضاهم به .

Ayah   2:92   الأية
وَلَقَدْ جَاءَكُم مُّوسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ
التفسير
 
ولقد جاءكم موسى بالبينات بالمعجزات كالعصا واليد وفلق البحر
ثم اتخذتم العجل إلَهاً
من بعده من بعد ذهابه إلى الميقات،
وأنتم ظالمون باتخاذه .

Ayah   2:93   الأية
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
التفسير
 
وإذ أخذنا ميثاقكم على العمل بما في التوراة
و قد
رفعنا فوقكم الطور الجبل حين امتنعتم من قبولها ليسقط عليكم وقلنا
خذوا ما آتيناكم بقوة بجد واجتهاد
واسمعوا ما تؤمرون به سماع قبول
قالوا سمعنا قولك
وعصينا أمرك
وأشربوا في قلوبهم العجل أي خالط حبه قلوبهم كما يخالط الشراب
بكفرهم، قل لهم
بئسما شيئا
يأمركم به إيمانكم بالتوراة عبادة العجل
إن كنتم مؤمنين بها كما زعمتم . المعنى لستم بمؤمنين لأن الإيمان لا يأمر بعبادة العجل، والمراد آباؤهم: أي فكذلك أنتم لستم بمؤمنين بالتوراة وقد كذَّبتم محمداً والإيمان بها لا يأمر بتكذيبه .

Ayah   2:94   الأية
قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِندَ اللَّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
التفسير
 
قل لهم
إن كانت لكم الدار الآخرة أي الجنة
عند الله خالصة خاصة
من دون الناس كما زعمتم
فتمنوا الموت إن كنتم صادقين تعلق بتمنوا الشرطان على أن الأول قيد في الثاني أي إن صدقتم في زعمكم أنها لكم ومن كانت له يؤثرها والموصل إليها الموت فتمنوه .

Ayah   2:95   الأية
وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
التفسير
 
ولن يتمنَّوه أبداً بما قدمت أيديهم من كفرهم بالنبي المستلزم لكذبهم
والله عليم بالظالمين الكافرين فيجازيهم .

Ayah   2:96   الأية
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ
التفسير
 
ولتجدنهم لام قسم
أحرص الناس على حياة و أحرص
من الذين أشركوا المنكرين للبعث عليها لعلمهم بأن مصيرهم النار دون المشركين لإنكارهم له
يودُّ يتمنى
أحدهم لو يعمر ألف سنة لو مصدرية بمعنى أن وهي بصلتها في تأويل مصدر مفعول يود
وما هو أي أحدهم
بمزحزحه مبعده
من العذاب النار
أن يعمَّر فاعل مزحزحه أي تعميره
والله بصير بما يعملون بالياء والتاء فيجازيهم وسأل ابن صوريا النبي أو عمر عمن يأتي بالوحي من الملائكة فقال جبريل فقال هو عدونا يأتي بالعذاب ولو كان ميكائيل لآمنا لأنه يأتي بالخصب والسلم فنزل :

Ayah   2:97   الأية
قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ
التفسير
 
قل لهم
من كان عدوّاً لجبريل فليمت غيظاً
فإنه نزَّله أي القرآن
على قلبك بإذن بأمر
الله مصدقاً لما بين يديه قلبه من الكتب
وهدىً من الضلالة
وبشرى بالجنة
للمؤمنين } .

Ayah   2:98   الأية
مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ
التفسير
 
من كان عدواً لله وملائكته ورسله وجبريل بكسر الجيم وفتحها بلا همز وبه بياء ودونها
وميكال عطف على الملائكة من عطف الخاص على العام وفي قراءة ميكائيل بهمزة وياء وفي أخرى بلا ياء
فإن الله عدوٌ للكافرين وأوقعه موقع لهم بياناً لحالهم .

Ayah   2:99   الأية
وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ۖ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ
التفسير
 
لقد أنزلنا إليك يا محمد
آيات بينات أي واضحات حال، رد لقول ابن صوريا للنبي ما جئتنا بشيء
وما يكفر بها إلا الفاسقون كفروا بها.

Ayah   2:100   الأية
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
التفسير
 
أو كلما عاهدوا الله
عهداً على الإيمان بالنبي إن خرج، أو النبيَّ أن لا يعاونوا عليه المشركين
نبذه طرحه
فريق منهم بنقضه، جواب كلما وهو محل الاستفهام الإنكاري
بل للانتقال
أكثرهم لا يؤمنون } .

Ayah   2:101   الأية
وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
التفسير
 
ولما جاءهم رسول من عند الله محمد
مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله أي التوراة
وراء ظهورهم أي لم يعملوا بما فيها من الإيمان بالرسول وغيره
كأنهم لا يعلمون ما فيها من أنه نبي حق أو أنها كتاب الله .

Ayah   2:102   الأية
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
التفسير
 
واتبعوا عطف على نبذ
ما تتلوا أي تلت
الشياطين على عهد
ملك سليمان من السحر وكانت دفنته تحت كرسيه لما نزع ملكه أو كانت تسترق السمع وتضم إليه أكاذيب وتلقيه إلى الكهنة فيدونونه وفشا ذلك وشاع أن الجن تعلم الغيب فجمع سليمان الكتب ودفنها فلما مات دلت الشياطين عليها الناس فاستخرجوها فوجدوا فيها السحر فقالوا إنما ملككم بهذا فتعلموه فرفضوا كتب أنبيائهم قال تعالى تبرئه لسليمان ورداً على اليهود في قولهم انظروا إلى محمد يذكر سليمان في الأنبياء وما كان إلا ساحراً:
وما كفر سليمان أي لم يعمل السحر لأنه كفر
ولكن بالتشديد والتخفيف
الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر الجملة حال من ضمير كفروا
و يعلمونهم
ما أنزل على الملكين أي ألهماه من السحر وقرئ بكسر اللام الكائنين
ببابل بلد في سواد العراق
هاروت وماروت بدل أو عطف بيان للملكين قال ابن عباس هما ساحران كانا يعلمان السحر وقيل ملكان أنزلا لتعليمه ابتلاء من الله للناس
وما يعلمان من زائدة
أحد حتى يقولا له نصحاً
إنما نحن فتنة بلية من الله إلى الناس ليمتحنهم بتعليمه فمن تعلمه كفر ومن تركه فهو مؤمن
فلا تكفر بتعلمه فإن أبى إلا التعليم علماه
فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه بأن يبغض كلا إلى الآخر
وما هم أي السحرة
بضارين به بالسحر
من زائدة
أحد إلا بإذن الله بإرادته
ويتعلمون ما يضرهم في الآخرة
ولا ينفعهم وهو السحر
ولقد لام قسم
علموا أي اليهود
لمن لام ابتداء معلقة لما قبلها ومن موصلة
اشتراه اختاره أو استبدله بكتاب الله
ماله في الآخرة من خلاق نصيب في الجنة
ولبئس ما شيئاً
شروا باعوا
به أنفسهم أي الشارين: أي حظها من الآخرة إن تعلموه حيث أوجب لهم النار
لو كانوا يعلمون حقيقة ما يصيرون إليه من العذاب ما تعلَّموه .

Ayah   2:103   الأية
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
التفسير
 
ولو أنهم أي اليهود
آمنوا بالنبي والقرآن
واتقوا عقاب الله بترك معاصيه كالسحر، وجوابُ لو محذوف: أي لأثيبوا دل عليه
لمثوبة ثواب وهو مبتدأ واللام فيه للقسم
من عند الله خير خبره مما شروا به أنفسهم
لو كانوا يعلمون أنه خير لما آثروه عليه .

Ayah   2:104   الأية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ
التفسير
 
يا أيها الذين أمنوا لا تقولوا للنبي
راعنا أمر من المراعاة وكانوا يقولون له ذلك وهي بلغة اليهود سب من الرعونة فسُرُّوا بذلك وخاطبوا بها النبي فنُهى المؤمنون عنها
وقولوا بدلها
انظرنا أي انظر إلينا
واسمعوا ما تؤمرون به سماع قبول
وللكافرين عذاب أليم مؤلم هو النار .

Ayah   2:105   الأية
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
التفسير
 
ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين من العرب عطف على أهل الكتاب ومن للبيان
أن يُنَزَّلَ عليكم من زائدة
خير وحي
من ربكم حسداً لكم
والله يختص برحمته نبوته
من يشاء والله ذو الفضل العظيم }

Ayah   2:106   الأية
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
التفسير
 
ولما طعن الكفار في النسخ وقالوا إن محمداً يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غداً نزل:
ما شرطية
ننسخ من أية أي ننزل حكمها: إما مع لفظها أو لا وفي قراءة بضم النون من أنسخ: أي نأمرك أو جبريل بنسخها
أو ننسها نؤخرها، فلا ننزل حكمها ونرفع تلاوتها أو نؤخرها في اللوح المحفوظ وفي قراءة بلا همز من النسيان أي ننسها، أي نمحها من قلبك وجواب الشرط
نأت بخير منها أنفع للعباد في السهولة أو كثرة الأجر
أو مثلها في التكليف والثواب
ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير ومنه النسخ والتبديل، والاستفهام للتقرير .

Ayah   2:107   الأية
أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
التفسير
 
ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يفعل ما يشاء
وما لكم من دون الله أي غيره
من زائدة
وليٌ يحفظكم
ولا نصير يمنع عنكم عذابه إن أتاكم، ونزل لما سأله أهل مكة أن يوسعها ويجعل الصفا ذهباً .

Ayah   2:108   الأية
أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ
التفسير
 
أم بل
تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى أي سأله قومه
من قبل من قولهم: أرنا الله جهرة وغير ذلك
ومن يتبدل الكفر بالإيمان أي يأخذ بدله بترك النظر في الآيات البينات واقتراح غيرها
فقد ضل سواء السبيل أخطأ الطريق الحق والسواءُ في الأصل الوسط .

Ayah   2:109   الأية
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
التفسير
 
ودَّ كثير من أهل الكتاب لو مصدرية
يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا مفعول له كائنا
من عند أنفسهم أي حملتهم عليه أنفسهم الخبيثة
من بعد ما تبين لهم في التوراة
الحق في شأن النبي
فاعفوا عنهم أي اتركوهم
واصفحوا أعرضوا فلا تجازوهم
حتى يأتي الله بأمره فيهم من القتال
إن الله على كل شئ قدير } .

Ayah   2:110   الأية
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
التفسير
 
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير طاعة كصلة وصدقة
تجدوه أي ثوابه
عند الله إن الله بما تعملون بصير فيجازيكم به .

Ayah   2:111   الأية
وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ ۗ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
التفسير
 
وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً جمع هائد
أو نصارى قال ذلك يهود المدينة ونصارى نجران لما تناظروا بين يدي النبي أي قال اليهود لن يدخلها إلا اليهود وقال النصارى لن يدخلها إلا النصارى
تلك القولة
أمانيهم شهواتهم الباطلة
قل لهم
هاتوا برهانكم حجتكم على ذلك
إن كنتم صادقين فيه .

Ayah   2:112   الأية
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
التفسير
 
بلى يدخل الجنة غيرهم
من أسلم وجهه لله أي انقاد لأمره. وخص الوجه لأنه أشرف الأعضاء فغيره أولى
وهو محسن موحد
فله أجره عند ربِّه أي ثواب عمله الجنة
ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الآخرة .

Ayah   2:113   الأية
وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
التفسير
 
وقالت اليهود ليست النصارى على شئ معتد به وكفرت بعيسى
وقالت النصارى ليست اليهود على شئ معتد به وكفرت بموسى
وهم أي الفريقان
يتلون الكتاب المنزل عليهم، وفي كتاب اليهود تصديق عيسى، وفي كتاب النصارى تصديق موسى والجملة حال
كذلك كما قال هؤلاء
قال الذين لا يعلمون أي المشركون من العرب وغيرهم
مثل قولهم بيان لمعنى ذلك: أي قالوا لكل ذي دين ليسوا على شئ
فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون من أمر الدين فيدخل المحقُّ الجنة والمبطل النار .

Ayah   2:114   الأية
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
التفسير
 
ومن أظلم أي لا أحد أظلم
ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه بالصلاة والتسبيح
وسعى في خرابها بالهدم أو التعطيل، نزلت إخباراً عن الروم الذين خربوا بيت المقدس أو في المشركين لما صدوا النبي عام الحديبية عن البيت
أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين خبر بمعنى الأمر أي أخيفوهم بالجهاد فلا يدخلها أحد آمناً.
لهم في الدنيا خزي هوان بالقتل والسبي والجزية
ولهم في الآخرة عذاب عظيم هو النار .

Ayah   2:115   الأية
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
التفسير
 
ونزل لما طعن اليهود في نسخ القبلة أو في صلاة النافلة على الراحلة في السفر حيثما توجهت
ولله المشرق والمغرب أي الأرض كلها لأنهما ناحيتها
فأينما تولوا وجوهكم في الصلاة بأمره
فثمَّ هناك
وجه الله قبلته التي رضيها
إن الله واسع يسع فضله كل شئ
عليم بتدبير خلقه .

Ayah   2:116   الأية
وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ
التفسير
 
وقالوا بواو وبدونها اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله
اتخذ الله ولداً قال تعالى
سبحانه تنزيها له عنه
بل له ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا والملكية تنافي الولادة وعبر بما تغليبا لما لا يعقل
كل له قانتون مطيعون كل بما يراد منه وفيه تغليب العاقل.

Ayah   2:117   الأية
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ
التفسير
 
بديع السماوات والأرض موجدهم لا على مثال سبق
وإذا قضى أراد
أمرا أي إيجاده
فإنما يقول له كن فيكون أي فهو يكون وفى قراءة بالنصب جوابا للأمر .

Ayah   2:118   الأية
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
التفسير
 
وقال الذين لا يعلمون أي كفار مكة للنبي
لولا هلا
يكلمنا الله بأنك رسوله
أو تأتينا آية مما اقترحناه على صدقك
كذلك كما قال هؤلاء
قال الذين من قبلهم من كفار الأمم الماضية لأنبيائهم
مثل قولهم من التعنت وطلب الآيات
تشابهت قلوبهم في الكفر والعناد، فيه تسلية للنبي
قد بينا الآيات لقوم يوقنون يعلمون أنها آيات فيؤمنون فاقتراحُ آية معها تعنُّت .

Ayah   2:119   الأية
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ
التفسير
 
إنا أرسلناك يا محمد
بالحق بالهدى
بشيرا من أجاب إليه بالجنة
ونذيرا من لم يجب إليه بالنار
ولا تُسأل عن أصحاب الجحيم النار، أي الكفار ما لهم لم يؤمنوا إنما عليك البلاغ، وفي قراءة بجزم تسأل نهيا .

Ayah   2:120   الأية
وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ
التفسير
 
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملَّتهم دينهم
قل إن هدى الله أي الإسلام
هو الهدى وما عداه ضلال
ولئن لام قسم
اتبعت أهواءهم التي يدعونك إليها فرضاً
بعد الذي جاءك من العلم الوحي من الله
مالك من الله من ولي يحفظك
ولا نصير يمنعك منه .

Ayah   2:121   الأية
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ
التفسير
 
الذين آتيناهم الكتاب مبتدأً
يتلونه حق تلاوته أي يقرؤونه كما أنزل والجملة حال وحق نصب على المصدر والخبر
أولئك يؤمنون به نزلت في جماعة قدموا من الحبشة وأسلموا
ومن يكفر به أي بالكتاب المؤتى بأن يحرفه
فأولئك هم الخاسرون لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم .

Ayah   2:122   الأية
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ
التفسير
 
يابني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أني فضَّلتكم على العالمين تقدم مثله .

Ayah   2:123   الأية
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
التفسير
 
واتقوا خافوا
يوما لا تجزي تغني
نفس عن نفس فيه
شيئا ولا يُقبل منها عدل فداء
ولا تنفعها شفاعة ولا هم يُنصرون يمنعون من عذاب الله .

Ayah   2:124   الأية
وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
التفسير
 
و اذكر
إذا ابتلى اختبر
إبراهيم وفي قراءة إبراهام.
ربُّه بكلمات بأوامر ونواه كلَّفه بها، قيل هي مناسك الحج، وقيل المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب وفرق الرأس وقلم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء
فأتمهن أداهن تامات
قال تعالى له
إني جاعلك للناس إماما قدوة في الدين
قال ومن ذرِّيتي أولادي اجعل أئمة
قال لا ينال عهدي بالإمامة
الظالمين الكافرين منهم دل على أنه ينال غير الظالم .

Ayah   2:125   الأية
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
التفسير
 
وإذ جعلنا البيت الكعبة
مثابة للناس مرجعا يثبون إليه من كل جانب
وأمنا مأمنا لهم من الظلم والإغارات الواقعة في غيره، كان الرجل يلقى قاتل أبيه فيه فلا يهيجه
واتخذوا أيها الناس
من مقام إبراهيم هو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت
مصلى مكان صلاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف، وفي قراءة بفتح الخاء خبر
وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أمرناهما
أن أي بأن
طهِّرا بيتي من الأوثان
للطائفين والعاكفين المقيمين فيه
والركع السجود جمع راكع وساجد المصلين .

Ayah   2:126   الأية
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
التفسير
 
وإذا قال إبراهيم رب اجعل هذا المكان
بلدا آمنا ذا أمن وقد أجاب الله دعاءه فجعله حرما لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يختلي خلاه
وارزق أهله من الثمرات وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لا زرع فيه ولا ماء
من آمن منهم بالله واليوم الآخر بدل من أهله وخصهم بالدعاء لهم موافقة لقوله لا ينال عهدي الظالمين
قال تعالى
و ارزق
من كفر فَأُمَتِّعُهُ بالتشديد والتخفيف في الدنيا بالرزق
قليلا مدة حياته
ثم أضطره ألجئه في الآخرة
إلى عذاب النار فلا يجد عنها محيص
وبئس المصير المرجع هي .

Ayah   2:127   الأية
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
التفسير
 
و اذكر
إذ يرفع إبراهيم القواعد الأسس أو الجدر
من البيت يبنيه متعلق بيرفع
وإسماعيل عطف على إبراهيم يقولان
ربنا تقبل منا بناءنا
إنك أنت السميع للقول
العليم بالفعل .

Ayah   2:128   الأية
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التفسير
 
ربنا واجعلنا مسلمَيْن منقادين
لك و اجعل
من ذرِّيتنا أولادنا
أمة جماعة
مسلمة لك ومن للتبعيض وأتى به لتقدم قوله لا ينال عهدي الظالمين
وأرنا علِّمنا
مناسكنا شرائع عبادتنا أو حجنا
وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم سألاه التوبة مع عصمتهما تواضعا وتعليما لذريتهما .

Ayah   2:129   الأية
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
التفسير
 
ربنا وابعث فيهم أي أهل البيت
رسولا منهم من أنفسهم وقد أجاب الله دعاءه بمحمد
يتلو عليهم آياتك القرآن
ويعلمهم الكتاب القرآن
والحكمة أي ما فيه من الأحكام
ويزكيهم يطهرهم من الشرك
إنك أنت العزيز الغالب
الحكيم في صنعه .

Ayah   2:130   الأية
وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
التفسير
 
ومن أي لا
يرغب عن ملة إبراهيم فيتركها
إلا من سفه نفسه جهل أنها مخلوقة لله يجب عليها عبادته أو استخف بها وامتهنها
ولقد اصطفيناه اخترناه
في الدنيا بالرسالة والخلة
وإنه في الآخرة لمن الصالحين الذين لهم الدرجات العلى .

Ayah   2:131   الأية
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ
التفسير
 
واذكر
إذ قال له ربه أسلمْ انقد لله وأخلص له دينك
قال أسلمت لرب العالمين } .

Ayah   2:132   الأية
وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
التفسير
 
ووصَّى وفي قراءة أوصى
بها بالملة
إبراهيم بنيه ويعقوب بنيه قال:
يا بني إن الله اصطفى لكم الدين دين الإسلام
فلا تموتنَّ إلا وأنتم مسلمون نهى عن ترك الإسلام وأمر بالثبات عليه إلى مصادفة الموت .

Ayah   2:133   الأية
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
التفسير
 
ولما قال اليهود للنبي ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية نزل :
أم كنتم شهداء حضورا
إذ حضر يعقوب الموتُ إذ بدل من إذ قبله
قال لبنيه ما تعبدون من بعدي بعد موتي
قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق جد إسماعيل من الآباء تغليب ولأن العم بمنزلة الأب
إلها واحدا بدل من إلهك
ونحن له مسلمون وأم بمعنى همزة الإنكار أي لم تحضروه وقت موته فكيف تنسبون إليه ما لا يليق به .

Ayah   2:134   الأية
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
التفسير
 
تلك مبتدأ والإشارة إلى إبراهيم ويعقوب وبينهما وأُنِّث لتأنيث خبره
أمة قد خلت سلفت
لها ما كسبت من العمل أي جزاؤه استئناف
ولكم الخطاب لليهود
ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعلمون كما لا يسألون عن عملكم والجملة تأكيد لما قبلها .

Ayah   2:135   الأية
وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
التفسير
 
وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا أو للتفضيل وقائل الأول يهود المدينة والثاني نصارى نجران
قل لهم
بل نتبع
ملة إبراهيم حنيفا حال من إبراهيم مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيّم
وما كان من المشركين } .

Ayah   2:136   الأية
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
التفسير
 
قولوا خطاب للمؤمنين
آمنا بالله وما أنزل إلينا من القرآن
وما أنزل إلى إبراهيم من الصحف العشر
وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط أولاده
وما أوتي موسى من التوراة
وعيسى من الإنجيل
وما أوتي النبيُّون من ربهم من الكتب والآيات
لا نُفرِّق بين أحد منهم فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كاليهود والنصارى
ونحن له مسلمون } .

Ayah   2:137   الأية
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
التفسير
 
فإن آمنوا أي اليهود والنصارى
بمثل زائدة
ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا عن الإيمان به
فإنما هم في شقاق خلاف معكم
فسيكفيكهم الله يا محمد شقاقهم
وهو السميع لأقوالهم
العليم بأحوالهم وقد كفاه إياهم بقتل قريظة، ونفي النضير وضرب الجزية عليهم .

Ayah   2:138   الأية
صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ
التفسير
 
صِبْغَةَ الله مصدر مؤكد لآمنا ونصبه بفعل مقدر، أي صبغنا الله والمراد بها دينه الذي فطر الناس عليه لظهور أثره على صاحبه كالصبغ في الثوب
ومن أي لا أحد
أحسن من الله صبغة تمييز
ونحن له عابدون قال اليهود للمسلمين نحن أهل الكتاب الأول وقبلتنا أقدم ولم تكن الأنبياء من العرب ولو كان محمد نبيا لكان منا فنزل .

Ayah   2:139   الأية
قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ
التفسير
 
قل لهم
أتحاجوننا تخاصموننا
في الله أن اصطفى نبيا من العرب
وهو ربنا وربكم فله أن يصطفي من عباده ما يشاء
ولنا أعمالنا نجازى بها
ولكم أعمالكم تجازون بها فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحق به الإكرام
ونحن له مخلصون الدين والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء، والهمزة للإنكار والجمل الثلاث أحوال .

Ayah   2:140   الأية
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
التفسير
 
أم بل
تقولون بالتاء والياء
إنَّ إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى قل لهم
أأنتم أعلم أم الله أي الله أعلم وقد برأ منهما إبراهيم بقوله (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا) والمذكورون معه تبع له
ومن أظم ممن كتم أخفى عن الناس
شهادة عنده كائنة
من الله أي لا أحد أظلم منه وهم اليهود كتموا شهادة الله في التوراة إبراهيم بالحنيفية
وما الله بغافل عما تعملون تهديد لهم .

Ayah   2:141   الأية
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ
التفسير
 
تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعملون تقدم مثله .

Ayah   2:142   الأية
سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
التفسير
 
سيقول السفهاء الجهال
من الناس اليهود والمشركين
ما ولاّهم أي شيء، صرف النبي والمؤمنين
عن قبلتهم التي كانوا عليها على استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس، والإتيان بالسين الدالة على الاستقبال من الإخبار بالغيب
قل لله المشرق والمغرب أي الجهات كلها فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء لا اعتراض عليه
يهدي من يشاء هدايته
إلى صراط طريق
مستقيم دين الإسلام أي ومنهم أنتم دل على هذا.

Ayah   2:143   الأية
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ
التفسير
 
وكذلك كما هديناكم إليه
جعلناكم يا أمة محمد
أمة وسطا خيارا عدولا
لتكونوا شهداء على الناس يوم القيامة أنَّ رسلهم بلَّغتهم
ويكون الرسول عليكم شهيدا أنه بلغكم
وما جعلنا صيرنا
القبلة لك الآن الجهة
التي كنت عليها أولا وهي الكعبة وكان يصلى إليها فلما هاجر أمر باستقبال بيت المقدس تألُّفا لليهود فصلى إليه ستة أو سبعة عشر شهرا ثم حول
إلا لنعلم علم ظهور
من يتبع الرسول فيصدقه
ممن ينقلب على عقبيه أي يرجع إلى الكفر شكا في الدين وظنا أن النبي في حيرة من أمره وقد ارتد لذلك جماعة
وإن مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي وإنها
كانت أي التولية إليها
لكبيرة شاقة على الناس
إلا على الذين هدى الله منهم
وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس بل يثيبكم عليه لأن سبب نزولها السؤال عمن مات قبل التحويل
إن الله بالناس المؤمنين
لرؤوف رحيم في عدم إضاعة أعمالهم، والرأفةُ شدة الرحمة وقدَّم الأبلغ للفاصلة .

Ayah   2:144   الأية
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
التفسير
 
قد للتحقيق
نرى تقلُّب تصرف
وجهك في جهة
السماء متطلعا إلى الوحي ومتشوقا للأمر باستقبال الكعبة وكان يود ذلك لأنها قبلة إبراهيم ولأنه دعى إلى إسلام العرب
فلنولينك نحولنك
قبلة ترضاها تحبها
فولِّ وجهك استقبل في الصلاة
شطر نحو
المسجد الحرام أي الكعبة
وحيثما كنتم خطاب للأمة
فولُّوا وجوهكم في الصلاة
شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه أي التولي إلى الكعبة
الحق الثابت
من ربهم لما في كتبهم من نعت النبي من أنه يتحول إليها
وما الله بغافل عما تعملون بالتاء أيها المؤمنون من امتثال أمره وبالياء أي اليهود من إنكار أمر القبلة .

Ayah   2:145   الأية
وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ۚ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ
التفسير
 
ولإن لام قسم
أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية على صدقك في أمر القبلة
ما تبعوا أي لا يتبعون
قبلتك عناداً
وما أنت بتابع قبلتهم قطع لطمعه في إسلامهم وطمعهم في عوده إليها
وما بعضهم بتابع قبلة بعض أي اليهود قبلة النصارى وبالعكس
ولإن اتبعت أهواءهم التي يدعونك إليها
من بعد ما جاءك من العلم الوحي
إنك إذا إن تبعتهم فرضا
لمن الظالمين } .

Ayah   2:146   الأية
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
التفسير
 
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه أي محمداً
كما يعرفون أبناءهم بنعته في كتبهم قال ابن سلام : لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني ومعرفتي لمحمد أشد
وإن فريقا منهم ليكتمون الحق نعته
وهم يعلمون هذا الذي أنت عليه .

Ayah   2:147   الأية
الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
التفسير
 
الحق كائنا
من ربك فلا تكوننَّ من الممترين الشاكين فيه أي من هذا النوع فهو أبلغ من أن لا تمتر .

Ayah   2:148   الأية
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
التفسير
 
ولكل من الأمم
وجهة قبلة
هو موليها وجهه في صلاته وفي قراءة مُوَلاَّهَا
فاستبقوا الخيرات بادروا إلى الطاعات وقبولها
أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا يجعلكم يوم القيامة فيجازيكم بأعمالكم
إن الله على كل شيء قدير } .

Ayah   2:149   الأية
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
التفسير
 
ومن حيث خرجت لسفر
فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعلمون بالياء والتاء تقدم مثله وكرره لبيان تساوي حكم السفر وغيره.

Ayah   2:150   الأية
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
التفسير
 
ومن حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره كرره للتأكيد
لئلا يكون للناس اليهود أو المشركين
عليكم حجة أي مجادلة في التولي إلى غيره أي لتنتفي مجادلتهم لكم من قول اليهود يجحد ديننا ويتبع قبلتنا وقول المشركين يدعي ملة إبراهيم ويخالف قبلته
إلا الذين ظلموا منهم بالعناد فإنهم يقولون ما تحول إليها إلا ميلا إلى دين آبائه والاستثناء متصل والمعنى: لا يكون لأحد عليكم كلام إلا كلام هؤلاء
فلا تخشوهم تخافوا جدالهم في التولي إليها
واخشوني بامتثال أمري
ولأتم عطف علي لئلا يكون
نعمتي عليكم بالهداية إلى معالم دينكم
ولعلكم تهتدون إلى الحق .

Ayah   2:151   الأية
كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
التفسير
 
كما أرسلنا متعلق بأتم أي إتماما كإتمامها بإرسالنا
فيكم رسولا منكم محمد
يتلو عليكم آياتنا القرآن
ويزكيكم يطهركم من الشرك
ويعلمكم الكتاب القرآن
والحكمة ما فيه من الأحكام
ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون } .

Ayah   2:152   الأية
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ
التفسير
 
فاذكروني بالصلاة والتسبيح ونحوه
أذكركم قيل معناه أجازيكم وفي الحديث عن الله ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه) {واشكروا لي نعمتي بالطاعة
ولا تكفرون بالمعصية.

Ayah   2:153   الأية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
التفسير
 
يا أيها الذين آمنوا استعينوا على الآخرة
بالصبر على الطاعة والبلاء
والصلاة خصها بالذكر لتكررها وعظمها
إن الله مع الصابرين بالعون .

Ayah   2:154   الأية
وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ
التفسير
 
ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله هم
أموات بل هم
أحياء أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت لحديث بذلك
ولكن لا تشعرون تعلمون ما هم فيه .

Ayah   2:155   الأية
وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
التفسير
 
ولنبلونكم بشيء من الخوف للعدو
والجوع القحط
ونقص من الأموال بالهلاك
والأنفس بالقتل والموت والأمراض
والثمرات بالحوائج أي لنختبرنكم فننظر أتصبرون أم لا
وبشر الصابرين على البلاء بالجنة .

Ayah   2:156   الأية
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
التفسير
 
هم
الذين إذا أصابتهم مصيبة بلاء
قالوا إنا لله ملكا وعبيدا يفعل بنا ما يشاء {وإنا إليه راجعون
في الآخرة فيجازينا وفي الحديث (من استرجع عند المصيبة أجره الله فيها وأخلف الله عليه خيرا ) وفيه أن مصباح النبي صلى الله عليه وسلم طفئ فاسترجع فقالت عائشة : إنما هذا مصباح فقال : (كل ما أساء المؤمن فهو مصيبة) رواه أبو داود في مراسيله.

Ayah   2:157   الأية
أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
التفسير
 
أولئك عليهم صلوات مغفرة
من ربهم ورحمة نعمة
وأولئك هم المهتدون إلى الصواب .

Ayah   2:158   الأية
إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ ۖ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا ۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ
التفسير
 
{( إن الصفا والمروة ) جبلان بمكة ( من شعائر الله ) أعلام دينه جمع شعيرة ( فمن حج البيت أو اعتمر ) أي تلبس بالحج أو العمرة وأصلهما القصد والزيارة ( فلا جناح عليه ) إثم عليه ( أن يطوف ) فيه إدغام التاء في الأصل في الطاء ( بهما ) بأن يسعى بينهما سبعا ، نزلت لما كره المسلمون ذلك لأن أهل الجاهلية كانوا يطوفون بهما وعليهما صنمان يمسحونهما ، وعن ابن عباس أن السعي غير فرض لما أفاده رفع الإثم من التخيير وقال الشافعي وغيره ركن ، وبين صلى الله عليه وسلم فرضيته بقوله "" إن الله كتب عليكم السعي "" رواه البيهقي وغيره "" وقال ابدءوا بما بدأ الله به "" يعني الصفا رواه مسلم ( ومن تطوع ) وفي قراءة بالتحتية وتشديد الطاء مجزوما وفيه إدغام التاء فيها ( خيرا ) أي بخير أي عمل ما لم يجب عليه من طواف وغيره ( فإن الله شاكر ) لعمله بالإثابة عليه ( عليم ) به .

Ayah   2:159   الأية
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
التفسير
 
ونزل في اليهود:
إن الذين يكتمون الناس
ما أنزلنا من البينات والهدى كآية الرجم ونعت محمد
من بعد ما بيَّناه للناس في الكتاب التوراة
أولئك يلعنهم الله يبعدهم من رحمته
ويلعنهم اللاعنون الملائكة والمؤمنون أو كل شيء بالدعاء عليهم باللعنة .

Ayah   2:160   الأية
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التفسير
 
إلا الذين تابوا رجعوا عن ذلك
وأصلحوا عملهم
وبيَّنوا ما كتموا
فأولئك أتوب عليهم أقبل توبتهم
وأنا التواب الرحيم بالمؤمنين.

Ayah   2:161   الأية
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
التفسير
 
إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار حال
أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين أي هم مستحقون ذلك في الدنيا والآخرة . والناس قيل: عام . وقيل: المؤمنون .

Ayah   2:162   الأية
خَالِدِينَ فِيهَا ۖ لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ
التفسير
 
خالدين فيها أي اللعنة والنار المدلول بها عليها
لا يخفف عنهم العذاب طرفة عين
ولا هم ينظرون يمهلون لتوبة أو معذرة .

Ayah   2:163   الأية
وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ
التفسير
 
ونزل لما قالوا صف لنا ربك :
وإلهكم المستحق للعبادة منكم
إِلهٌ واحد لا نظير له في ذاته ولا في صفاته
لا إلهَ إلا هو هو
الرحمن الرحيم وطلبوا آيه على ذلك فنزل .

Ayah   2:164   الأية
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
التفسير
 
إن في خلق السماوات والأرض وما فيهما من العجائب
واختلاف الليل والنهار بالذهاب والمجيء والزيادة والنقصان
والفلك السفن
التي تجري في البحر ولا ترسب موقرة
بما ينفع الناس من التجارات والحمل
وما أنزل الله من السماء من ماء مطر
فأحيا به الأرض بالنبات
بعد موتها يبسها
وبث فرق ونشربه
فيها من كل دابة لأنهم ينمون بالخصب الكائن عنه
وتصريف الرياح تقليبها جنوبا وشمالا حارة وباردة
والسحاب الغيم
المسخَّر المذلَّل بأمر الله تعالى يسير إلى حيث شاء الله
بين السماء والأرض بلا علاقة
لآيات دالاّت على وحدانيته تعالى
لقوم يعقلون يتدبرون .

Ayah   2:165   الأية
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ
التفسير
 
ومن الناس من يتخذ من دون الله أي غيره
أندادا أصناما
يحبونهم بالتعظيم والخضوع
كحب الله أي كحبهم له
والذين آمنوا أشد حبا لله من حبهم للأنداد لأنهم لا يعدلون عنه بحال ما، والكفار يعدلون في الشدة إلى الله
ولو يرى تبصر يا محمد
الذين ظلموا باتخاذ الأنداد
إذ يرون بالبناء للفاعل والمفعول به يبصرون
العذاب لرأيت أمرا عظيما وإذا بمعني إذا
أن أي لأن
القوة القدرة والغلبة
لله جميعا حال
وأن الله شديد العذاب وفي قراءة ترى والفاعل ضمير السامع، وقيل الذين ظلموا وهي بمعني يعلم وأن وما بعدها سدت مسد المفعولين وجواب لو محذوف والمعنى لو علموا في الدنيا شدة عذاب الله وأن القدرة لله وحده وقت معاينتهم له وهو يوم القيامة لما اتخذوا من دونه أندادا .

Ayah   2:166   الأية
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ
التفسير
 
إذ بدل من إذ قبله
تبرَّأ الذين اتُبعوا أي الرؤساء
من الذين اتَّبعوا أي أنكروا إضلالهم
و قد
رأوا العذاب وتقطعت عطف تبرأ
بهم عنهم
الأسباب الوصل التي كانت بينهم في الدنيا من الأرحام والمودة .

Ayah   2:167   الأية
وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا ۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ ۖ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ
التفسير
 
وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرَّة رجعة إلى الدنيا
فنتبرَّأ منهم أي المتبوعين
كما تبرءوا منا اليوم ولو للتمني ونتبرأ جوابه
كذلك أي كما أراهم شدة عذابه وتبرأ بعضهم من بعض
يريهم الله أعمالهم السيئة
حسرات حال ندامات
عليهم وما هم بخارجين من النار بعد دخولها .

Ayah   2:168   الأية
يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ
التفسير
 
ونزل فيمن حرَّم السوائب ونحوها:
يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا حال
طيبا صفة مؤكدة أي مستلذاً
ولا تتبعوا خطوات طرق
الشيطان أي تزيينه
إنه لكم عدو مبين بَيِّنُ العداوة .

Ayah   2:169   الأية
إِنَّمَا يَأْمُرُكُم بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ
التفسير
 
إنما يأمركم بالسوء الإثم
والفحشاء القبيح شرعا
وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون من تحريم ما لم يحرم وغيره .

Ayah   2:170   الأية
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ
التفسير
 
وإذا قيل لهم أي الكفار
اتبعوا ما أنزل الله من التوحيد وتحليل الطيبات
قالوا لا
بل نتبع ما ألفينا وجدنا
عليه آباءنا من عبادة الأصنام وتحريم السوائب والبحائر قال تعالى:
أ يتبعونهم
وَلو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا من أمر الدين
ولا يهتدون إلى الحق والهمزةُ للإنكار .

Ayah   2:171   الأية
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ
التفسير
 
ومثل صفة
الذين كفروا ومن يدعوهم إلى الهدي
كمثل الذي ينعق يصوت
بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً أي صوتا ولا يفهم معناه أي في سماع الموعظة وعدم تدبرها كالبهائم تسمع صوت راعيها ولا تفهمه، هم
صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون الموعظة .

Ayah   2:172   الأية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
التفسير
 
يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيِّبات حلالات
ما رزقناكم واشكروا لله على ما أحل لكم
إن كنتم إياه تعبدون } .

Ayah   2:173   الأية
إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
التفسير
 
إنما حرم عليكم الميتة أي أكلها إذا الكلام فيه وكذا ما بعدها وهي ما لم يذك شرعا، وألحق بها بالسنة ما أبين من حيِّ وخُص منها السمك والجراد
والدم أي المسفوح كما في الأنعام
ولحم الخنزير خص اللحم لأنه معظم المقصود وغيره تبع له
وما أهل به لغير الله أي ذبح على اسم غيره والإهلال رفع الصوت وكانوا يرفعونه عند الذبح لآلهتهم
فمن اضطر أي ألجأته الضرورة إلى أكل شيء مما ذكر فأكله
غير باغ خارج على المسلمين
ولا عاد متعد عليهم بقطع الطريق
فلا إثم عليه في أكله
إن الله غفور لأوليائه
رحيم بأهل طاعته حيث وسع لهم في ذلك وخرج الباغي والعادي ويلحق بهما كل عاص بسفره كالآبق والماكس فلا يحل لهم أكل شيء من ذلك ما لم يتوبوا وعليه الشافعي .

Ayah   2:174   الأية
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُولَٰئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
التفسير
 
إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب المشتمل على نعت محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود
ويشترون به ثمنا قليلا من الدنيا يأخذونه بدله من سفلتهم فلا يظهرونه خوف فوته عليهم
أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار لأنها مآلهم
ولا يكلمهم الله يوم القيامة غضبا عليهم
ولا يزكيهم يطهرهم من دنس الذنوب
ولهم عذاب اليم مؤلم هو النار.

Ayah   2:175   الأية
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ۚ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
التفسير
 
أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى آخذوها بدله في الدنيا
والعذاب بالمغفرة المعدة لهم في الآخرة لو لم يكتموا
فما أصبرهم على النار أي ما أشد صبرهم وهو تعجب للمؤمنين من ارتكابهم موجباتها من غير مبالاة وإلا فأيُّ صبر لهم .

Ayah   2:176   الأية
ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ
التفسير
 
ذلك الذي ذكر من أكلهم النار وما بعده
بأن بسبب أن
الله نزَّل الكتاب بالحق متعلق بنزل فاختلفوا فيه حيث آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه بكتمه
وإن الذين اختلفوا في الكتاب بذلك وهم اليهود وقيل المشركون في القرآن حيث قال بعضهم شعر وبعضهم سحر وبعضهم كهانة
لفي شقاق خلاف
بعيد عن الحق .

Ayah   2:177   الأية
لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
التفسير
 
ليس البر أن تولوا وجوهكم في الصلاة
قبل المشرق والمغرب نزل ردا على اليهود والنصارى حيث زعموا ذلك
ولكن البرَّ أي ذا البر وقرئ بفتح الباء أي البار
من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب أي الكتب
والنبيين و آتى المال على مع
حبه له
ذوي القربى القرابة
واليتامى والمساكين وابن السبيل المسافر
والسائلين الطالبين
وفي فك
الرقاب المكاتبين والأسرى
وأقام الصلاة وآتى الزكاة المفروضة وما قبله في التطوع
والموفون بعهدهم إذا عاهدوا الله أو الناس
والصابرين نصب على المدح
في البأساء شدة الفقر
والضراء المرض
وحين البأس وقت شدة القتال في سبيل الله
أولئك الموصوفون بما ذكر
الذين صدقوا في إيمانهم أو ادعاء البر
وأولئك هم المتقون الله .

Ayah   2:178   الأية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ
التفسير
 
يا أيها الذين منوا كُتب فرض
عليكم القصاص المماثلة
في القتلى وصفا وفعلا
الحر ولا يقتل بالعبد
والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى وبيَّنت السنة أن الذكر يقتل بها وأنه تعتبر المماثلة في الدين فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا
فمن عفي له من القاتلين
من دم
أخيه المقتول
شيء بأن ترك القصاص منه، وتنكيرُ شيء يفيد سقوط القصاص بالعفو عن بعضه ومن بعض الورثة وفي ذكر أخيه تعطُّف داع إلى العفو وإيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان ومن مبتدأ شرطية أو موصولة والخبر
فاتِّباع أي فعل العافي إتباع للقاتل
بالمعروف بأن يطالبه بالدية بلا عنف، وترتيب الإتباع على العفو يفيد أن الواجب أحدهما وهو أحد قولي الشافعي والثاني الواجب القصاص والدية بدل عنه فلو عفا ولم يسمها فلا شيء ورجح
و على القاتل
أداء الدية
إليه أي العافي وهو الوارث
بإحسان بلا مطل ولا بخس
ذلك الحكم المذكور من جواز القصاص والعفو عنه على الدية
تخفيف تسهيل
من ربكم عليكم
ورحمة بكم حيث وسَّع في ذلك ولم يحتم واحدا منهما كما حتم على اليهود القصاص وعلى النصارى الدية
فمن اعتدى ظلم القاتل بأن قتله
بعد ذلك أي العفو
فله عذاب أليم مؤلم في الآخرة بالنار أو في الدنيا بالقتل .

Ayah   2:179   الأية
وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
التفسير
 
ولكم في القصاص حياة أي بقاء عظيم
يا أولي الألباب ذوي العقول لأن القاتل إذا علم أنه يُقتل ارتدع فأحيا نفسه ومن أراد قتله فشرع
لعلكم تتقون القتل مخافة القود .

Ayah   2:180   الأية
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
التفسير
 
كتب فرض
عليكم إذا حضر أحدكم الموت أي أسبابه
إن ترك خيرا مالا
الوصية مرفوع بكتب ومتعلق بإذا إن كانت ظرفية ودال على جوابها إن كانت شرطية وجواب إن أي فليوص
للوالدين والأقربين بالمعروف بالعدل بأن لا يزيد على الثلث ولا يفضل الغني {حقا مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله
على المتقين الله وهذا منسوخ بآية الميراث وبحديث : ( لا وصية لوارث رواه الترمذي).

Ayah   2:181   الأية
فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
التفسير
 
فمن بدَّله أي الإيصاء من شاهد ووصي
بعد ما سمعه علمه
فإنما إثمه أي الإيصاء المبدل
على الذين يبدلونه فيه إقامة الظاهر مقام المضمر
إن الله سميع لقول الموصي
عليم بفعل الوصي فمجاز عليه .

Ayah   2:182   الأية
فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
التفسير
 
فمن خاف من موص مخففا ومثقلا
جنفا ميلا عن الحق خطأ
أو إثما بأن تعمَّد ذلك بالزيادة على الثلث أو تخصيص غني مثلا
فأصلح بينهم بين الموصي والموصى له بالأمر بالعدل
فلا إثم عليه في ذلك
إن الله غفور رحيم } .

Ayah   2:183   الأية
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
التفسير
 
يا أيها الذين أمنوا كُتب فرض
عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم من الأمم
لعلكم تتقون المعاصي فإنه يكسر الشهوة التي هي مبدؤها .

Ayah   2:184   الأية
أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
التفسير
 
أيَّاما نصب بالصيام أو يصوموا مقدرا
معدودات أي قلائل أو مؤقتات بعدد معلوم وهي رمضان كما سيأتي وقلَّله تسهيلا على المكلفين
فمن كان منكم حين شهوده
مريضا أو على سفر أي مسافرا سفر القصر وأجهده الصوم في الحالين فأفطر
فعدَّة فعليه عدة ما أفطر
من أيام أخر يصومها بدله
وعلى الذين لا
يطيقونه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه
فدية هي
طعام مسكين أي قدر ما يأكله في يومه وهو مدٌ من غالب قوت البلد لكل يوم، وفي قراءة بإضافة فدية وهي للبيان وقيل لا غير مقدرة وكانوا مخيرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نسخ بتعيين الصوم بقوله من شهد منكم الشهر فليصمه، قال ابن عباس: إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد فإنها باقية بلا نسخ في حقهما
فمن تطوع خيرا بالزيادة على القدر المذكور في الفدية
فهو أي التطوع
خير له، وأن تصوموا مبتدأ خبره
خير لكم من الإفطار والفدية
إن كنتم تعلمون أنه خير لكم فافعلوه .

Ayah   2:185   الأية
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
التفسير
 
تلك الأيام
شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر منه
هدى حال هاديا من الضلالة
للناس وبينات آيات واضحات
من الهدى بما يهدي إلى الحق من الأحكام
و من
الفرقان مما يفرق بين الحق والباطل
فمن شهد حضر
منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر تقدم مثله وكرر لئلا يتوهم نسخه بتعميم من شهد
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولذا أباح لكم الفطر في المرض والسفر ولكون ذلك في معنى العلة أيضا للأمر بالصوم عطف عليه
ولتكملوا بالتخفيف والتشديد
العدة أي عدة صوم رمضان
ولتكبروا الله عند إكمالها
على ما هداكم أرشدكم لمعالم دينه
ولعلكم تشكرون الله على ذلك .

Ayah   2:186   الأية
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
التفسير
 
وسأل جماعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم أقريب ربُّنا فنناجيه أم بعيد فنناديه: فنزل
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب منهم بعلمي فأخبرهم بذلك
أجيب دعوة الداع إذا دعان بإنالته ما سأل
فليستجيبوا لي دعائي بالطاعة
وليؤمنوا يداوموا على الإيمان
بي لعلهم يرشدون يهتدون .

Ayah   2:187   الأية
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
التفسير
 
أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث بمعنى الإفضاء
إلى نسائكم بالجماع، نزل نسخا لما كان في صدر الإسلام على تحريمه وتحريم الأكل والشرب بعد العشاء
هن لباس لكم وأنتم لباس لهن كناية عن تعانقهما أو احتياج كل منهما إلى صاحبه
علم الله أنكم كنتم تختانون تخونون
أنفسكم بالجماع ليلة الصيام وقع ذلك لعمر وغيره واعتذروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فتاب عليكم قبل توبتكم
وعفا عنكم فالآن إذ أحل لكم
باشروهن جامعوهن
وابتغوا اطلبوا
ما كتب الله لكم أي أباحه من الجماع أو قدره من الولد
وكلوا واشربوا الليل كله
حتى يتبيَّن يظهر
لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر أي الصادق بيان للخيط الأبيض وبيان الأسود محذوف أي من الليل شبه ما يبدو من البياض وما يمتد معه من الغبش بخيطين أبيض وأسود في الامتداد
ثم أتُّموا الصيام من الفجر
إلى الليل أي إلى دخوله بغروب الشمس
ولا تباشروهن أي نساءكم
وأنتم عاكفون مقيمون بنية الاعتكاف
في المساجد متعلق بعاكفون نهيٌ لمن كان يخرج وهو معتكف فيجامع امرأته ويعود
تلك الأحكام المذكورة
حدود الله حدَّها لعباده ليقفوا عندها
فلا تقربوها أبلغ من لا تعتدوها المعبر به في آية أخرى
كذلك كما بيَّن لكم ما ذكر
يُبيِّن الله آياته للناس لعلهم يتقون محارمه .

Ayah   2:188   الأية
وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
التفسير
 
ولا تأكلوا أموالكم بينكم أي يأكل بعضكم مال بعض
بالباطل الحرام شرعا كالسرقة والغصب
و لا
تُدلوا تلقوا
بها أي بحكومتها أو بالأموال رشوة
إلى الحكام لتأكلوا بالتحاكم
فريقا طائفة
من أموال الناس متلبسين
بالإثم وأنتم تعلمون أنكم مبطلون .

Ayah   2:189   الأية
يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
التفسير
 
يسألونك يا محمد
عن الأهلة جمع هلال لمَ تبدو دقيقة ثم تزيد حتى تمتلئ نورا ثم تعود كما بدت ولا تكون على حالة واحدة كالشمس
قل لهم
هي مواقيت جمع ميقات
للناس يعلمون بها أوقات زرعهم ومتاجرهم وعُدد نسائهم وصيامهم وإفطارهم
والحج عطف على الناس أي يعلم بها وقته فلو استمرت على حالة لم يعرف ذلك
وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها في الإحرام كغيره بأن تنقبوا فيها نقبا تدخلون منه وتخرجون وتتركوا الباب وكانوا يفعلون ذلك ويزعمونه برّا
ولكنَّ البرَّ أي ذا البِر
من اتقى الله بترك مخالفته
وأتوا البيوت من أبوابها في الإحرام
واتقوا الله لعلكم تفلحون تفوزون .

Ayah   2:190   الأية
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
التفسير
 
ولما صُدَّ محمد صلى الله عليه وسلم عن البيت عام الحديبية وصالح الكفار على أن يعود العام القابل ويُخلوا له مكة ثلاثة أيام وتجهز لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش ويقاتلوهم وكره المسلمون قتالهم في الحرم والإحرام والشهر الحرام نزل
وقاتلوا في سبيل الله أي لإعلاء دينه
الذين يقاتلونكم الكفار
ولا تعتدوا عليهم بالابتداء بالقتال
إن الله لا يحب المعتدين المتجاوزين ما حد لهم وهذا منسوخ بآية براءة أو بقوله .

Ayah   2:191   الأية
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ
التفسير
 
واقتلوهم حيث ثقفتموهم وجدتموهم
وأخرجوهم من حيث أخرجوكم أي من مكة وقد فعل بهم ذلك عام الفتح
والفتنة الشرك منهم
أشد أعظم
من القتل لهم في الحرم أو الإحرام والذي استعظمتموه
ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام أي في الحرم
حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فيه
فاقتلوهم فيه، وفي قراءة بلا ألف في الأفعال الثلاثة
كذلك القتل والإخراج
جزاء الكافرين } .

Ayah   2:192   الأية
فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
التفسير
 
فإن انتهوا عن الكفر وأسلموا
فإن الله غفور لهم
رحيم بهم .

Ayah   2:193   الأية
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
التفسير
 
وقاتلوهم حتى لا تكون توجد
فتنة شرك
ويكون الدين العبادة
لله وحده لا يعبد سواه
فإن انتهوا عن الشرك فلا تعتدوا عليهم دل على هذا
فلا عدوان اعتداء بقتل أو غيره
إلا على الظالمين ومن انتهى فليس بظالم فلا عدوان عليه .

Ayah   2:194   الأية
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
التفسير
 
الشهر الحرام المحرم مقابل
بالشهر الحرام فكلما قاتلوكم فيه فاقتلوهم في مثله رد لاستعظام المسلمين ذلك
والحرمات جمع حرمة ما يجب احترامه
قصاص أي يقتص بمثلها إذا انتهكت
فمن اعتدى عليكم بالقتال في الحرم أو الإحرام أو الشهر الحرام
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم سمى مقابلته اعتداء لشبهها بالمقابل به في