Prev

101. Surah Al-Qri'ah سورة القارعة

Next


تفسير القرطبي - القارعة - Al-Qaria -
 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْقَارِعَةُ
الأية
1
 
أي القيامة والساعة ; كذا قال عامة المفسرين . وذلك أنها تقرع الخلائق بأهوالها وأفزاعها . وأهل اللغة يقولون : تقول العرب قرعتهم القارعة , وفقرتهم الفاقرة ; إذا وقع بهم أمر فظيع . قال ابن أحمر : وقارعة من الأيام لولا سبيلهم لزاحت عنك حينا وقال آخر : متى تقرع بمروتكم نسؤكم ولم توقد لنا في القدر نار وقال تعالى : { ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة } [ الرعد : 31 ] وهي الشديدة من شدائد الدهر .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
مَا الْقَارِعَةُ
الأية
2
 
استفهام ; أي أي شيء هي القارعة ؟ .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ
الأية
3
 
كلمة استفهام على جهة التعظيم والتفخيم لشأنها , كما قال : { الحاقة . ما الحاقة . وما أدراك ما الحاقة } [ الحاقة : 1 ] على ما تقدم .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ
الأية
4
 
يوم }{ منصوب على الظرف , تقديره : تكون القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث . قال قتادة : الفراش الطير الذي يتساقط في النار والسراج . الواحد فراشة , وقاله أبو عبيدة . وقال الفراء : إنه الهمج الطائر , من بعوض وغيره ; ومنه الجراد . ويقال : هو أطيش من فراشة . وقال : طويش من نفر أطياش أطيش من طائرة الفراش وقال آخر : وقد كان أقوام رددت قلوبهم إليهم وكانوا كالفراش من الجهل وفي صحيح مسلم عن جابر , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا , فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها , وهو يذبهن عنها , وأنا آخذ بحجزكم عن النار , وأنتم تفلتون من يدي )  . وفي الباب عن أبي هريرة . والمبثوث المتفرق . وقال في موضع آخر : { كأنهم جراد منتشر } [ القمر : 7 ] . فأول حالهم كالفراش لا وجه له , يتحير في كل وجه , ثم يكونون كالجراد ; لأن لها وجها تقصده . والمبثوث : المتفرق والمنتشر . وإنما ذكر على اللفظ : كقوله تعالى : { أعجاز نخل منقعر } [ القمر : 20 ] ولو قال المبثوثة [ فهو ] كقوله تعالى : { أعجاز نخل خاوية } [ الحاقة : 7 ] . وقال ابن عباس والفراء : { كالفراش المبثوث }{ كغوغاء الجراد , يركب بعضها بعضا . كذلك الناس , يجول بعضهم في بعض إذا بعثوا .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ
الأية
5
 
أي الصوف الذي ينفش باليد , أي تصير هباء وتزول ; كما قال جل ثناؤه في موضع آخر : { هباء منبثا } [ الواقعة : 6 ] وأهل اللغة يقولون : العهن الصوف المصبوغ . وقد مضى في سورة }{ سأل سائل } .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
الأية
6
 
قد تقدم القول في الميزان في }{ الأعراف والكهف والأنبياء } . وأن له كفة ولسانا توزن فيه الصحف المكتوب فيها الحسنات والسيئات . ثم قيل : إنه ميزان واحد بيد جبريل يزن أعمال بني آدم , فعبر عنه بلفظ الجمع . وقيل : موازين , كما قال : فلكل حادثة لها ميزان وقد ذكرناه فيما تقدم . وذكرناه أيضا في كتاب }{ التذكرة }{ وقيل : إن الموازين الحجج والدلائل , قاله عبد العزيز بن يحيى , واستشهد بقول الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانه .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ
الأية
7
 
أي عيش مرضي , يرضاه صاحبه . وقيل : { عيشة راضية }{ أي فاعلة للرضا , وهو اللين والانقياد لأهلها . فالفعل للعيشة لأنها أعطت الرضا من نفسها , وهو اللين والانقياد . فالعيشة كلمة تجمع النعم التي في الجنة , فهي فاعلة للرضا , كالفرش المرفوعة , وارتفاعها مقدار مائة عام , فإذا دنا منها ولي الله اتضعت حتى يستوي عليها , ثم ترتفع كهيئتها , ومثل الشجرة فرعها , كذلك أيضا من الارتفاع , فإذا اشتهى ولي الله ثمرتها تدلت إليه , حتى يتناولها ولي الله قاعدا وقائما , وذلك قوله تعالى : { قطوفها دانية } [ الحاقة : 23 ] . وحيثما مشى أو ينتقل من مكان إلى مكان , جرى معه نهر حيث شاء , علوا وسفلا , وذلك قوله تعالى : { يفجرونها تفجيرا } [ الإنسان : 6 ] . فيروى في الخبر ( إنه يشير بقضيته فيجري من غير أخدود حيث شاء من قصوره وفي مجالسه ) . فهذه الأشياء كلها عيشة قد أعطت الرضا من نفسها , فهي فاعلة للرضا , وهي انذلت وانقادت بذلا وسماحة .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
الأية
8
 
قد تقدم القول في الميزان في }{ الأعراف والكهف والأنبياء } . وأن له كفة ولسانا توزن فيه الصحف المكتوب فيها الحسنات والسيئات . ثم قيل : إنه ميزان واحد بيد جبريل يزن أعمال بني آدم , فعبر عنه بلفظ الجمع . وقيل : موازين , كما قال : فلكل حادثة لها ميزان وقد ذكرناه فيما تقدم . وذكرناه أيضا في كتاب }{ التذكرة }{ وقيل : إن الموازين الحجج والدلائل , قاله عبد العزيز بن يحيى , واستشهد بقول الشاعر : قد كنت قبل لقائكم ذا مرة عندي لكل مخاصم ميزانه .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
الأية
9
 
يعني جهنم . وسماها أما , لأنه يأوي إليها كما يأوي إلى أمه , قاله ابن زيد . ومنه قول أمية بن أبي الصلت : فالأرض معقلنا وكانت أمنا فيها مقابرنا وفيها نولد وسميت النار هاوية ; لأنه يهوى فيها مع بعد قعرها . ويروى أن الهاوية اسم الباب الأسفل من النار . وقال قتادة : معنى }{ فأمه هاوية }{ فمصيره إلى النار . عكرمة : لأنه يهوي فيها على أم رأسه . الأخفش : { أمه } : مستقره , والمعنى متقارب . وقال الشاعر : يا عمرو لو نالتك أرماحنا كنت كمن تهوي به الهاوية والهاوية : المهواة . وتقول : هوت أمه , فهي هاوية , أي ثاكلة , قال كعب بن سعد الغنوي : هوت أمه ما يبعث الصبح غاديا وماذا يؤدي الليل حين يئوب والمهوى والمهواة : ما بين الجبلين , ونحو ذلك . وتهاوى القوم في المهواة : إذا سقط بعضهم في إثر بعض .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ
الأية
10
 
الأصل }{ ما هي }{ فدخلت الهاء للسكت . وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وابن محيصن }{ ما هي نار }{ بغير هاء في الوصل , ووقفوا بها . وقد مضى في سورة الحاقة بيانه .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
نَارٌ حَامِيَةٌ
الأية
11
 
أي شديدة الحرارة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم )  قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله . قال ( فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا , كلها مثل حرها )  . وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : إنما ثقل ميزان من ثقل ميزانه ; لأنه وضع فيه الحق , وحق لميزان يكون فيه الحق أن يكون ثقيلا . وإنما خف ميزان من خف ميزانه ; لأنه وضع فيه الباطل , وحق لميزان يكون فيه الباطل أن يكون خفيفا . وفي الخبر عن أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أن الموتى يسألون الرجل يأتيهم عن رجل مات قبله , فيقول ذلك مات قبلي , أما مر بكم ؟ فيقولون لا والله , فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئس الأم , وبئس المربية )  . وقد ذكرناه بكماله في كتاب }{ التذكرة } , والحمد لله .

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer



 


EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us