Prev

114. Surah An-Ns سورة النّاس

Next


تفسير القرطبي - الناس - An-Nas -
 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ
الأية
1
 
سورة الناس مثل }{ الفلق }{ لأنها إحدى المعوذتين . وروى الترمذي عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد أنزل الله علي آيات لم ير مثلهن : { قل أعوذ برب الناس }{ إلى آخر السورة }{ وقل أعوذ برب الفلق }{ إلى آخر السورة )  . وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه مسلم . { قل أعوذ برب الناس }{ أي مالكهم ومصلح أمورهم . وإنما ذكر أنه رب الناس , وإن كان ربا لجميع الخلق لأمرين : أحدهما : لأن الناس معظمون ; فأعلم بذكرهم أنه رب لهم وإن عظموا . الثاني : لأنه أمر بالاستعاذة من شرهم , فأعلم بذكرهم أنه هو الذي يعيذ منهم .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
مَلِكِ النَّاسِ
الأية
2
 
إنما قال : { ملك الناس إله الناس }{ لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم . وفي الناس من يعبد غيره , فذكر أنه إلههم ومعبودهم , وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويلجأ إليه , دون الملوك والعظماء .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
إِلَٰهِ النَّاسِ
الأية
3
 
إنما قال : { ملك الناس إله الناس }{ لأن في الناس ملوكا يذكر أنه ملكهم . وفي الناس من يعبد غيره , فذكر أنه إلههم ومعبودهم , وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويلجأ إليه , دون الملوك والعظماء .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ
الأية
4
 
يعني : من شر الشيطان . والمعنى : من شر ذي الوسواس ; فحذف المضاف ; قاله الفراء : وهو ( بفتح الواو )  بمعنى الاسم ; أي الموسوس . و ( بكسر الواو )  المصدر ; يعني الوسوسة . وكذا الزلزال والزلزال . والوسوسة : حديث النفس . يقال : وسوست إليهم نفسه وسوسة ووسوسة ( بكسر الواو )  . ويقال لهمس الصائد والكلاب وأصوات الحلي : وسواس . وقال ذو الرمة : فبات يشئزه ثأد ويسهره تذوب الريح والوسواس والهضب وقال الأعشى : تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل وقيل : إن الوسواس الخناس ابن لإبليس , جاء به إلى حواء , ووضعه بين يديها وقال : اكفليه . فجاء آدم عليه السلام فقال : ما هذا [ يا حواء ] قالت : جاء عدونا بهذا وقال لي : اكفليه . فقال : ألم أقل لك لا تطيعيه في شيء , هو الذي غرنا حتى وقعنا في المعصية ؟ وعمد إلى الولد فقطعه أربعة أرباع , وعلق كل ربع على شجرة , غيظا له ; فجاء إبليس فقال : يا حواء , أين ابني ؟ فأخبرته بما صنع به آدم عليه السلام فقال : يا خناس , فحيي فأجابه . فجاء به إلى حواء وقال : اكفليه ; فجاء آدم عليه السلام فحرقه بالنار , وذر رماده في البحر ; فجاء إبليس [ عليه اللعنة ] فقال : يا حواء , أين ابني ؟ فأخبرته بفعل آدم إياه ; فذهب إلى البحر , فقال : يا خناس , فحيي فأجابه . فجاء به إلى حواء الثالثة , وقال : اكفليه . فنظر ; إليه آدم , فذبحه وشواه , وأكلاه جميعا . فجاء إبليس فسألها فأخبرته [ حواء ] . فقال : يا خناس , فحيي فأجابه [ فجاء به ] من جوف آدم وحواء . فقال إبليس : هذا الذي أردت , وهذا مسكنك في صدر ولد آدم ; فهو ملتقم قلب آدم ما دام غافلا يوسوس , فإذا ذكر الله لفظ قلبه وانخنس . ذكر هذا الخبر الترمذي الحكيم في نوادر الأصول بإسناد عن وهب بن منبه . وما أظنه يصح , والله تعالى أعلم . ووصف بالخناس لأنه كثير الاختفاء ; ومنه قول تعالى : { فلا أقسم بالخنس } [ التكوير : 15 ] يعني النجوم , لاختفائها بعد ظهورها . وقيل : لأنه يخنس إذا ذكر العبد الله ; أي يتأخر . وفي الخبر [ إن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم , فإذا غفل وسوس , وإذا ذكر الله خنس ] أي تأخر وأقصر . وقال قتادة : { الخناس }{ الشيطان له خرطوم كخرطوم الكلب في صدر الإنسان , فإذا غفل الإنسان وسوس له , وإذا ذكر العبد ربه خنس . يقال : خنسته فخنس ; أي أخرته فتأخر . وأخنسته أيضا . ومنه قول أبي العلاء الحضرمي - أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإن دحسوا بالشر فاعف تكرما وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل الدحس : الإفساد . وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم , فإذا ذكر الله خنس , وإذا نسي الله التقم قلبه فوسوس ] . وقال ابن عباس : إذا ذكر الله العبد خنس من قلبه فذهب , وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه . وقال إبراهيم التيمي : أول ما يبدو الوسواس من قبل الوضوء . وقيل : سمي خناسا لأنه يرجع إذا غفل العبد عن ذكر الله . والخنس : الرجوع . وقال الراجز : وصاحب يمتعس امتعاسا يزداد إن حييته خناسا وقد روى ابن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : { الوسواس الخناس }{ وجهين : أحدهما : أنه الراجع بالوسوسة عن الهدى . الثاني : أنه الخارج بالوسوسة من اليقين .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ
الأية
5
 
قال مقاتل : إن الشيطان في صورة خنزير , يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق , سلطه الله على ذلك ; فذلك قوله تعالى : { الذي يوسوس في صدور الناس } . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : [ إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ] . وهذا يصحح ما قاله مقاتل . وروى شهر بن حوشب عن أبي ثعلبة الخشني قال : سألت الله أن يريني الشيطان ومكانه من ابن آدم فرأيته , يداه في يديه , ورجلاه في رجليه , ومشاعبه في جسده ; غير أن له خطما كخطم الكلب , فإذا ذكر الله خنس ونكس , وإذا سكت عن ذكر الله أخذ بقلبه . فعلى , ما وصف أبو ثعلبة أنه متشعب في الجسد ; أي في كل عضو منه شعبة . وروي عن عبد الرحمن بن الأسود أو غيره من التابعين أنه قال - وقد كبر سنه - : ما أمنت الزنى وما يؤمنني أن يدخل الشيطان ذكره فيوتده ! فهذا القول ينبئك أنه متشعب في الجسد , وهذا معنى قول مقاتل . ووسوسته : هو الدعاء لطاعته بكلام خفي , يصل مفهومه إلى القلب من غير سماع صوت .

 
Tafseer Al-Qurtoubiy  تفسير القرطبي
مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
الأية
6
 
أخبر أن الموسوس قد يكون من الناس . قال الحسن : هما شيطانان ; أما شيطان الجن فيوسوس في صدور الناس , وأما شيطان الإنس فيأتي علانية . وقال قتادة : إن من الجن شياطين , وإن من الإنس شياطين ; فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن . وروي عن أبي ذر أنه قال لرجل : هل تعوذت بالله من شياطين الإنس ؟ فقال : أومن الإنس شياطين ؟ قال : نعم ; لقوله تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن } [ الأنعام : 112 ] .. . الآية . وذهب قوم إلى أن الناس هنا يراد به الجن . سموا ناسا كما سموا رجلا في قوله : { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن } [ الجن : 6 ] - وقوما ونفرا . فعلى هذا يكون }{ والناس }{ عطفا على }{ الجنة } , ويكون التكرير لاختلاف اللفظين . وذكر عن بعض العرب أنه قال وهو يحدث : جاء قوم من الجن فوقفوا . فقيل : من أنتم ؟ فقالوا : ناس من الجن . وهو معنى قول الفراء . وقيل : الوسواس هو الشيطان . وقوله : { من الجنة }{ بيان أنه من الجن }{ والناس }{ معطوف على الوسواس . والمعنى : قل أعوذ برب الناس من شر الوسواس , الذي هو من الجنة , ومن شر الناس . فعلى هذا أمر بأن يستعيذ من شر الإنس والجن . والجنة : جمع جني ; كما يقال : إنس وإنسي . والهاء لتأنيث الجماعة . وقيل : إن إبليس يوسوس في صدور الجن , كما يوسوس في صدور الناس . فعلى هذا يكون }{ في صدور الناس }{ عاما في الجميع . و }{ من الجنة والناس }{ بيان لما يوسوس في صدره . وقيل : معنى }{ من شر الوسواس }{ أي الوسوسة التي تكون من الجنة والناس , وهو حديث النفس . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إن الله عز وجل تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به ] . رواه أبو هريرة , أخرجه مسلم . فالله تعالى أعلم بالمراد من ذلك .

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer



 


EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us