Prev

93. Surah Ad-Duha سورة الضحى

Next



تفسير الطبري - الضحى - Ad-Dhuha -
 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وَالضُّحَىٰ
الأية
1
 
القول في تأويل قوله جل جلاله وتقدست أسماؤه وَالضُّحَى (1) أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالضحى، وهو النهار كله، وأحسب أنه من قولهم: ضَحِيَ فلان للشمس: إذا ظهر منه؛ ومنه قوله: وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى : أي لا يصيبك فيها الشمس. وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه في قوله: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عُنِي به وقت الضحى. * ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَالضُّحَى } ساعة من ساعات النهار.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ
الأية
2
 
وقوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: والليل إذا أقبل بظلامه. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ) يقول: والليل إذا أقبل. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قول الله: { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } قال: إذا لَبِسَ الناس، إذَا جاء. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا ذهب. * ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } يقول: إذا ذهب. وقال آخرون: معناه: إذا استوى وسكن. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مِهْران؛ وحدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } قال: إذا استوى. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } قال: إذا استوى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } سكن بالخلق. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } يعني: استقراره وسكونه. حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى } قال: إذا سكن، قال: ذلك سجوه، كما يكون سكون البحر سجوه. وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي في ذلك قول من قال معناه: والليل إذا سكن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقال: بحر ساج: إذا كان ساكنا؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة: فَمَـا ذَنْبُنـا إنْ جـاشَ بَحْرُ ابنِ عَمِّكم وَبحْـرُكَ سـاجٍ مـا يُوَارِي الدَّعامِصَا (4) وقول الراجز: يا حَبَّذَا القَمْرَاءُ وَاللَّيْلُ السَّاجْ وطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ (5) .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ
الأية
3
 
وقوله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } وهذا جواب القسم، ومعناه: ما تركك يا محمد ربك وما أبغضك. وقيل: { وَمَا قَلَى } ومعناه. وما قلاك، اكتفاء بفهم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدّم ذلك قوله: { مَا وَدَّعَكَ } فعرف بذلك أن المخاطب به نبيّ الله صلى الله عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } يقول: ما تركك ربك، وما أبغضك. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } قال: ما قلاك ربك وما أبغضك؛ قال: والقالي: المبغِض. وذُكر أن هذه السورة نـزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله، لما أبطأ عليه الوحي: قد ودّع محمدًا ربه وقلاه. * ذكر الرواية بذلك: حدثني عليّ بن عبد الله الدهان، قال: ثنا مفضل بن صالح، عن الأسود بن قيس العبديّ، عن ابن عبد الله، قال: لما أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأة من أهله، أو من قومه: ودّع الشيطان محمدا، فأنـزل الله عليه: { وَالضُّحَى )... إلى قوله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } . قال أبو جعفر: ابن عبد الله: هو جندب بن عبد الله البجلي. حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، ومحمد بن هارون القطان، قالا ثنا < 24-486 > سفيان، عن الأسود بن قيس سمع جندبا البجليّ يقول: أبطأ جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم حتى قال المشركون: ودّع محمدا ربه، فأنـزل الله: { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ) . حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، أنه سمع جندبا البجلي قال: قالت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك، فنـزلت هذه الآية: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } . حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، قال سمعت جندب بن عبد الله يقول: إن امرأة أتت النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنـزلت: { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } . حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شدّاد أن خديجة قالت للنبيّ صلى الله عليه وسلم ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنـزل الله: { وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } . حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } قال: إن جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس، وهم يومئذ بمكة، ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودّعك، فأنـزل الله ما تسمع: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } . حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } قال: أبطأ عليه جبريل، فقال المشركون: قد قلاه ربه وودّعه، فأنـزل الله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } . حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } مكث جبريل عن محمد صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد ودّعه ربه وقلاه، فأنـزل الله هذه الآية . حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } قال: لما نـزل عليه القرآن، أبطأ عنه جبريل أياما، فعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربه وقلاه، فأنـزل الله: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى } . حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال أبطأ جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا، وقالت خديجة: أرى ربك قد قلاك، مما نرى من جزعك، قال: فنـزلت { وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى }... إلى آخرها .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَىٰ
الأية
4
 
وقوله: { وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى } يقول تعالى ذكره: وللدار الآخرة، وما أعد الله لك فيها، خير لك من الدار الدنيا وما فيها. يقول: فلا تحزن على ما فاتك منها، فإن الذي لك عند الله خير لك منها.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ
الأية
5
 
وقوله: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } يقول تعالى ذكره: ولسوف يعطيك يا محمد ربك في الآخرة من فواضل نعمه، حتى ترضى. وقد اختلف أهل العلم في الذي وعده من العطاء، فقال بعضهم: هو ما حدثني به موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعيّ يحدّث، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده كَفْرا كَفْرا، فسرّ بذلك، فأنـزل الله { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } فأعطاه في الجنة ألف قصر، في كلّ قصر، ما ينبغي من الأزواج والخدم . حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثني روّاد بن الجراح، عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عليّ بن عبد الله بن عباس، في قوله: ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } قال: ألف قصر من لؤلؤ، ترابهنّ المسك، وفيهنّ ما يصلحهنّ. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } ، وذلك يوم القيامة. وقال آخرون في ذلك ما حدثني به عباد بن يعقوب، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن السديّ، عن ابن عباس، في قوله: { وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } قال: من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يدخل أحد من أهل بيته النار.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ
الأية
6
 
وقوله: { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى } يقول تعالى ذكره معدّدا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم نعمه عنده، ومذكِّره آلاءه قِبَله: ألم يجدك يا محمد ربك يتيمًا فآوى، يقول: فجعل لك مأوى تأوي إليه، ومنـزلا تنـزله .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ
الأية
7
 
{ وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى } ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم. وقال السديّ في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن السديّ{ وَوَجَدَكَ ضَالا } قال: كان على أمر قومه أربعين عاما. وقيل: عُنِيَ بذلك: ووجدك في قوم ضلال فهداك.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ
الأية
8
 
وقوله: { وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى } يقول: ووجدك فقيرا فأغناك، يقال منه: عال فلان يَعيل عَيْلَة، وذلك إذا افتقر؛ ومنه قول الشاعر: فَمَــا يَــدْرِي الفَقِـيرُ مَتـى غنـاهُ وَمــا يَــدْرِي الغَنِـيُّ مَتـى يَعِيـلُ (6) يعني: متى يفتقر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان { وَوَجَدَكَ عَائِلا } فقيرا. وذُكر أنها في مصحف عبد الله { وَوَجَدَكَ عَدِيما فآوَى }. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى } قال: كانت هذه منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ
الأية
9
 
القول في تأويل قوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { فَأَمَّا الْيَتِيمَ } يا محمد { فَلا تَقْهَرْ } يقول: فلا تظلمه، فتذهب بحقه، استضعافًا منك له. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا < 24-489 > تَقْهَرْ ) : أي لا تظلم. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ } قال: تُغْمِصْه وَتحْقِره . وذُكر أن ذلك في مصحف عبد الله { فَلا تَكْهَرْ }.

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ
الأية
10
 
وقوله: { وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ } يقول: وأما من سألك من ذي حاجة فلا تنهره، ولكن أطعمه واقض له حاجته .

 
Tafseer At-Tabariy  تفسير الطبري
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
الأية
11
 
{ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } : يقول: فاذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، في قوله: { وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ } قال: بالنبوّة. حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا سعيد بن إياس الجريريّ، عن أبى نضرة، قال: كان المسلمون يرون أن من شُكْرِ النعم أن يحدّثَ بها. آخر تفسير سورة الضحى، ولله الحمد والشكر .

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer








EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us