Prev

54. Surah Al-Qamar سورة القمر

Next



تفسير السعدي - القمر - Al-Qamar -
 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
الأية
1
 
يخبر تعالى أن الساعة وهي القيامة اقتربت وآن أوانها، وحان وقت مجيئها، ومع ذلك، فهؤلاء المكذبون لم يزالوا مكذبين بها، غير مستعدين لنزولها، ويريهم الله من الآيات العظيمة الدالة على وقوعها ما يؤمن على مثله البشر، فمن أعظم الآيات الدالة على صحة ما جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أنه لما طلب منه المكذبون أن يريهم من خوارق العادات ما يدل على [صحة ما جاء به و] صدقه، أشار صلى الله عليه وسلم إلى القمر بإذن الله تعالى، فانشق فلقتين، فلقة على جبل أبي قبيس، وفلقة على جبل قعيقعان، والمشركون وغيرهم يشاهدون هذه الآية الكبرى الكائنة في العالم العلوي، التي لا يقدر الخلق على التمويه بها والتخييل.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ
الأية
2
 
فشاهدوا أمرا ما رأوا مثله، بل ولم يسمعوا أنه جرى لأحد من المرسلين قبله نظيره، فانبهروا لذلك، ولم يدخل الإيمان في قلوبهم، ولم يرد الله بهم خيرا، ففزعوا إلى بهتهم وطغيانهم، وقالوا: سحرنا محمد، ولكن علامة ذلك أنكم تسألون من قدم إليكم من السفر، فإنه وإن قدر على سحركم، لا يقدر أن يسحر من ليس مشاهدا مثلكم، فسألوا كل من قدم، فأخبرهم بوقوع ذلك، فقالوا: { سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ } سحرنا محمد وسحر غيرنا، وهذا من البهت، الذي لا يروج إلا على أسفه الخلق وأضلهم عن الهدى والعقل، وهذا ليس إنكارا منهم لهذه الآية وحدها، بل كل آية تأتيهم، فإنهم مستعدون لمقابلتها بالباطل والرد لها، ولهذا قال: { وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا } ولم يعد الضمير على انشقاق القمر فلم يقل: وإن يروها بل قال: { وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا } وليس قصدهم اتباع الحق والهدى، وإنما قصدهم اتباع الهوى، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ
الأية
3
 
{ وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ } كقوله تعالى: { فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ } فإنه لو كان قصدهم اتباع الهدى، لآمنوا قطعا، واتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم، لأنه أراهم الله على يديه من البينات والبراهين والحجج القواطع، ما دل على جميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، { وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ } أي: إلى الآن، لم يبلغ الأمر غايته ومنتهاه، وسيصير الأمر إلى آخره، فالمصدق يتقلب في جنات النعيم، ومغفرة الله ورضوانه، والمكذب يتقلب في سخط الله وعذابه، خالدا مخلدا أبدا.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ
الأية
4
 
وقال تعالى -مبينا أنهم ليس لهم قصد صحيح، ولا اتباع للهدى-: { وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ } أي: الأخبار السابقة واللاحقة والمعجزات الظاهرة { مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ } أي: زاجر يزجرهم عن غيهم وضلالهم، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ
الأية
5
 
{ حِكْمَةٌ } منه تعالى { بَالِغَةٌ } أي: لتقوم حجته على المخالفين ولا يبقى لأحد على الله حجة بعد الرسل، { فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ } كقوله تعالى: { وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ لا يؤمنوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُكُرٍ
الأية
6
 
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: قد بان أن المكذبين لا حيلة في هداهم، فلم يبق إلا الإعراض عنهم والتولي عنهم، [فقال:] { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } وانتظر بهم يوما عظيما وهولا جسيما، وذلك حين { يدعو الداع } إسرافيل عليه السلام { إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ } أي: إلى أمر فظيع تنكره الخليقة، فلم تر منظرا أفظع ولا أوجع منه، فينفخ إسرافيل نفخة، يخرج بها الأموات من قبورهم لموقف القيامة .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ
الأية
7
 
{ خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ } أي: من الهول والفزع الذي وصل إلى قلوبهم، فخضعت وذلت، وخشعت لذلك أبصارهم.{ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ } وهي القبور، { كَأَنَّهُمْ } من كثرتهم، وروجان بعضهم ببعض { جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ } أي: مبثوث في الأرض، متكاثر جدا، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ
الأية
8
 
{ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ } أي: مسرعين لإجابة النداء الداعي وهذا يدل على أن الداعي يدعوهم ويأمرهم بالحضور لموقف القيامة، فيلبون دعوته، ويسرعون إلى إجابته، { يَقُولُ الْكَافِرُونَ } الذين قد حضر عذابهم: { هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ } كما قال تعالى { على الكافرين غير يسير } [مفهوم ذلك أنه يسير سهل على المؤمنين 
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
الأية
9
 
لما ذكر تبارك وتعالى حال المكذبين لرسوله، وأن الآيات لا تنفع فيهم، ولا تجدي عليهم شيئا، أنذرهم وخوفهم بعقوبات الأمم الماضية المكذبة للرسل، وكيف أهلكهم الله وأحل بهم عقابه.فذكر قوم نوح، أول رسول بعثه الله إلى قوم يعبدون الأصنام، فدعاهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، فامتنعوا من ترك الشرك وقالوا: { لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } ولم يزل نوح يدعوهم إلى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، فلم يزدهم ذلك إلا عنادا وطغيانا، وقدحا في نبيهم، ولهذا قال هنا: { فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ } لزعمهم أن ما هم عليه وآباؤهم من الشرك والضلال هو الذي يدل عليه العقل، وأن ما جاء به نوح عليه الصلاة والسلام جهل وضلال، لا يصدر إلا من المجانين، وكذبوا في ذلك، وقلبوا الحقائق الثابتة شرعا وعقلا، فإن ما جاء به هو الحق الثابت، الذي يرشد العقول النيرة المستقيمة، إلى الهدى والنور والرشد، وما هم عليه جهل وضلال مبين، [وقوله:] { وَازْدُجِرَ } أي: زجره قومه وعنفوه عندما دعاهم إلى الله تعالى، فلم يكفهم -قبحهم الله- عدم الإيمان به، ولا تكذيبهم إياه، حتى أوصلوا إليه من أذيتهم ما قدروا عليه، وهكذا جميع أعداء الرسل، هذه حالهم مع أنبيائهم.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
الأية
10
 
فعند ذلك دعا نوح ربه [فقال:] { أَنِّي مَغْلُوبٌ } لا قدرة لي على الانتصار منهم، لأنه لم يؤمن من قومه إلا القليل النادر، ولا قدرة لهم على مقاومة قومهم، { فَانْتَصِرْ } اللهم لي منهم، وقال في الآية الأخرى: { رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } الآيات .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ
الأية
11
 
فأجاب الله سؤاله، وانتصر له من قومه، قال تعالى: { فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ } أي: كثير جدا متتابع .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَىٰ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ
الأية
12
 
{ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا } فجعلت السماء ينزل منها من الماء شيء خارق للعادة، وتفجرت الأرض كلها، حتى التنور الذي لم تجر العادة بوجود الماء فيه، فضلا عن كونه منبعا للماء، لأنه موضع النار.{ فَالْتَقَى الْمَاءُ } أي: ماء السماء والأرض { عَلَى أَمْرٍ } من الله له بذلك، { قَدْ قُدِرَ } أي: قد كتبه الله في الأزل وقضاه، عقوبة لهؤلاء الظالمين الطاغين .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ
الأية
13
 
{ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ } أي: ونجينا عبدنا نوحا على السفينة ذات الألواح والدسر أي: المسامير [التي] قد سمرت [بها] ألواحها وشد بها أسرها .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ
الأية
14
 
{ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } أي: تجري بنوح ومن آمن معه، ومن حمله من أصناف المخلوقات برعاية من الله، وحفظ [منه] لها عن الغرق [ونظر]، وكلائه منه تعالى، وهو نعم الحافظ الوكيل، { جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ } أي: فعلنا بنوح ما فعلنا من النجاة من الغرق العام، جزاء له حيث كذبه قومه وكفروا به فصبر على دعوتهم، واستمر على أمر الله، فلم يرده عنه راد، ولا صده عنه صاد، كما قال [تعالى] عنه في الآية الأخرى: { قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ } الآية.ويحتمل أن المراد: أنا أهلكنا قوم نوح، وفعلنا بهم ما فعلنا من العذاب والخزي، جزاء لهم على كفرهم وعنادهم، وهذا متوجه على قراءة من قرأها بفتح الكاف .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
الأية
15
 
{ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } أي: ولقد تركنا قصة نوح مع قومه آية يتذكر بها المتذكرون، على أن من عصى الرسل وعاندهم أهلكه الله بعقاب عام شديد، أو أن الضمير يعود إلى السفينة وجنسها، وأن أصل صنعتها تعليممن الله لعبده نوح عليه السلام، ثم أبقى الله تعالى صنعتها وجنسها بين الناس ليدل ذلك على رحمته بخلقه وعنايته، وكمال قدرته، وبديع صنعته، { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } ؟ أي: فهل من متذكر للآيات، ملق ذهنه وفكرته لما يأتيه منها، فإنها في غاية البيان واليسر؟ .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
الأية
16
 
{ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } أي: فكيف رأيت أيها المخاطب عذاب الله الأليم وإنذاره الذي لا يبقي لأحد عليه حجة.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
الأية
17
 
{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } أي: ولقد يسرنا وسهلنا هذا القرآن الكريم، ألفاظه للحفظ والأداء، ومعانيه للفهم والعلم، لأنه أحسن الكلام لفظا، وأصدقه معنى، وأبينه تفسيرا، فكل من أقبل عليه يسر الله عليه مطلوبه غاية التيسير، وسهله عليه، والذكر شامل لكل ما يتذكر به العاملون من الحلال والحرام، وأحكام الأمر والنهي، وأحكام الجزاء والمواعظ والعبر، والعقائد النافعة والأخبار الصادقة، ولهذا كان علم القرآن حفظا وتفسيرا، أسهل العلوم، وأجلها على الإطلاق، وهو العلم النافع الذي إذا طلبه العبد أعين عليه، قال بعض السلف عند هذه الآية: هل من طالب علم فيعان [عليه]؟ ولهذا يدعو الله عباده إلى الإقبال عليه والتذكر بقوله: { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
الأية
18
 
{ وعاد } هي القبيلة المعروفة باليمن، أرسل الله إليهم هودا عليه السلام يدعوهم إلى توحيد الله وعبادته، فكذبوه .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
الأية
19
 
فأرسل الله عليهم { رِيحًا صَرْصَرًا } أي: شديدة جدا، { فِي يَوْمِ نَحْسٍ } أي: شديد العذاب والشقاء عليهم، { مُسْتَمِرٍّ } عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
الأية
20
 
{ تَنْزِعُ النَّاسَ } من شدتها، فترفعهم إلى جو السماء، ثم تدفعهم بالأرض فتهلكهم، فيصبحون { كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ } أي: كأن جثثهم بعد هلاكهم مثل جذوع النخل الخاوي الذي أصابته الريح فسقط على الأرض، فما أهون الخلق على الله إذا عصوا أمره .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
الأية
21
 
{ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } كان [والله] العذاب الأليم، والنذارة التي ما أبقت لأحد عليه حجة، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
الأية
22
 
{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } كرر تعالى ذلك رحمة بعباده وعناية بهم، حيث دعاهم إلى ما يصلح دنياهم وأخراهم.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
الأية
23
 
أي كذبت ثمود وهم القبيلة المعروفة المشهورة في أرض الحجر، نبيهمصالحا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وأنذرهم العقاب إن هم خالفوه .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ
الأية
24
 
فكذبوه واستكبروا عليه، وقالوا -كبرا وتيها-: { أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ } أي: كيف نتبع بشرا، لا ملكا منا، لا من غيرنا، ممن هو أكبر عند الناس منا، ومع ذلك فهو شخص واحد { إِنَّا إِذًا } أي: إن اتبعناه وهو بهذه الحال { لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } أي: إنا لضالون أشقياء، وهذا الكلام من ضلالهم وشقائهم، فإنهم أنفوا أن يتبعوا رسولا من البشر، ولم يأنفوا أن يكونوا عابدين للشجر والحجر والصور.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
الأية
25
 
{ أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا } أي: كيف يخصه الله من بيننا وينزل عليه الذكر؟ فأي مزية خصه من بيننا؟ وهذا اعتراض من المكذبين على الله، لم يزالوا يدلون به، ويصولون ويجولون ويردون به دعوة الرسل، وقد أجاب الله عن هذه الشبهة بقول الرسل لأممهم: { قالت رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } فالرسل من الله عليهم بصفات وأخلاق وكمالات، بها صلحوا لرسالات ربهم والاختصاص بوحيه،ومن رحمته وحكمته أن كانوا من البشر، فلو كانوا من الملائكة لم يمكن البشر، أن يتلقوا عنهم، ولو جعلهم من الملائكة لعاجل الله المكذبين لهم بالعقاب العاجل.والمقصود بهذا الكلام الصادر من ثمود لنبيهم صالح، تكذيبه، ولهذا حكموا عليه بهذا الحكم الجائر، فقالوا: { بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ } أي: كثير الكذب والشر،فقبحهم الله ما أسفه أحلامهم وأظلمهم، وأشدهم مقابلة للصادقين الناصحين بالخطاب الشنيع، لا جرم عاقبهم الله حين اشتد طغيانهم .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
الأية
26
 
إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ
الأية
27
 
فأرسل الله الناقة التي هي من أكبر النعم عليهم، آية من آيات الله، ونعمة يحتلبون من ضرعها ما يكفيهم أجمعين، { فِتْنَةً لَهُمْ } أي: اختبارا منه لهم وامتحانا { فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ } أي: اصبر على دعوتك إياهم، وارتقب ما يحل بهم، أو ارتقب هل يؤمنون أو يكفرون؟ .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ ۖ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ
الأية
28
 
{ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ } أي: وأخبرهم أن الماء أي: موردهم الذي يستعذبونه، قسمة بينهم وبين الناقة، لها شرب يوم ولهم شرب يوم آخر معلوم، { كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ } أي: يحضره من كان قسمته، ويحظر على من ليس بقسمة له.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَىٰ فَعَقَرَ
الأية
29
 
{ فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ } الذي باشر عقرها، الذي هو أشقى القبيلة { فَتَعَاطَى } أي: انقاد لما أمروه به من عقرها { فَعَقَرَ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
الأية
30
 
{ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ } كان أشد عذاب .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
الأية
31
 
أرسل الله عليهم صيحة ورجفة أهلكتهم عن آخرهم، ونجى الله صالحا ومن آمن معه .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
الأية
32
 
{ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
الأية
33
 
أي: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ } لوطا عليه السلام، حين دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، ونهاهم عن الشرك والفاحشة التي ما سبقهم بها أحد من العالمين، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ ۖ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ
الأية
34
 
نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ
الأية
35
 
وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ
الأية
36
 
فكذبوه واستمروا على شركهم وقبائحهم، حتى إن الملائكة الذين جاءوه بصورة أضياف حين سمع بهم قوم لوط، جاؤوهم مسرعين، يريدون إيقاع الفاحشة فيهم، لعنهم الله وقبحهم، وراودوه عنهم، فأمر الله جبريل عليه السلام، فطمس أعينهم بجناحه، وأنذرهم نبيهم بطشة الله وعقوبته { فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ
الأية
37
 
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ
الأية
38
 
{ وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ } قلب الله عليهم ديارهم، وجعل أسفلها أعلاها، وتتبعهم بحجارة من سجيل منضود، مسومة عند ربك للمسرفين، ونجى الله لوطا وأهله من الكرب العظيم، جزاء لهم على شكرهم لربهم، وعبادته وحده لا شريك له.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ
الأية
39
 
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
الأية
40
 
وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
الأية
41
 
أي: { وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ } أي: فرعون وقومه { النُّذُرُ } فأرسل الله إليهم موسى الكليم، وأيده بالآيات الباهرات، والمعجزات القاهرات .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ
الأية
42
 
وأشهدهم من العبر ما لم يشهد عليه أحدا غيرهم فكذبوا بآيات الله كلها، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر، فأغرقهم في اليم هو وجنوده والمراد من ذكر هذه القصص تحذير [الناس و] المكذبين لمحمد صلى الله عليه وسلم.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَٰئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ
الأية
43
 
{ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ } أي: هؤلاء الذين كذبوا أفضل الرسل، خير من أولئك المكذبين، الذين ذكر الله هلاكهم وما جرى عليهم؟ فإن كانوا خيرا منهم، أمكن أن ينجوا من العذاب، ولم يصبهم ما أصاب أولئك الأشرار، وليس الأمر كذلك، فإنهم إن لم يكونوا شرا منهم، فليسوا بخير منهم، { أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } أي: أم أعطاكم الله عهدا وميثاقا في الكتب التي أنزلها على الأنبياء، فتعتقدون حينئذ أنكم الناجون بإخبار الله ووعده؟ وهذا غير واقع، بل غير ممكن عقلا وشرعا، أن تكتب براءتهم في الكتب الإلهية المتضمنة للعدل والحكمة، فليس من الحكمة نجاة أمثال هؤلاء المعاندين المكذبين، لأفضل الرسل وأكرمهم على الله، فلم يبق إلا أن يكون بهم قوة ينتصرون بها، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ
الأية
44
 
فأخبر تعالى أنهم يقولون: { نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
الأية
45
 
قال تعالى مبينا لضعفهم، وأنهم مهزومون: { سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ } فوقع كما أخبر، هزم الله جمعهم الأكبر يوم بدر، وقتل من صناديدهم وكبرائهم ما ذلوا به ونصر الله دينه ونبيه وحزبه المؤمنين.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ
الأية
46
 
ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم، ومن متع بلذاته، ولهذا قال: { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ } الذي يحازون به، ويؤخذ منهم الحق بالقسط، { وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } أي: أعظم وأشق، وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ
الأية
47
 
{ إِنَّ الْمُجْرِمِينَ } أي: الذين أكثروا من فعل الجرائم، وهي الذنوب العظيمة من الشرك وغيره، من المعاصي { فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ } أي: هم ضالون في الدنيا، ضلال عن العلم، وضلال عن العمل، الذي ينجيهم من العذاب، ويوم القيامة في العذاب الأليم، والنار التي تتسعر بهم، وتشتعل في أجسامهم، حتى تبلغ أفئدتهم.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
الأية
48
 
{ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ } التي هي أشرف ما بهم من الأعضاء، وألمها أشد من ألم غيرها، فيهانون بذلك ويخزون، ويقال لهم:{ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ } أي: ذوقوا ألم النار وأسفها وغيظها ولهبها.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
الأية
49
 
{ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } وهذا شامل للمخلوقات والعوالم العلوية والسفلية، أن الله تعالى وحده خلقها لا خالق لها سواه، ولا مشارك له في خلقها وخلقها بقضاء سبق به علمه، وجرى به قلمه، بوقتها ومقدارها، وجميع ما اشتملت عليه من الأوصاف، وذلك على الله يسير، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
الأية
50
 
{ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ } فإذا أراد شيئا قال له كن فيكون كما أراد، كلمح البصر، من غير ممانعة ولا صعوبة.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
الأية
51
 
{ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ } من الأمم السابقين الذين عملوا كما عملتم، وكذبوا كما كذبتم { فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ } أي: متذكر يعلم أن سنة الله في الأولين والآخرين واحدة، وأن حكمته كما اقتضت إهلاك أولئك الأشرار، فإن هؤلاء مثلهم، ولا فرق بين الفريقين.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
الأية
52
 
{ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ } أي: كل ما فعلوه من خير وشر مكتوبعليهم في الكتب القدرية .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ
الأية
53
 
{ وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ } أي: مسطر مكتوب،وهذا حقيقة القضاء والقدر، وأن جميع الأشياء كلها، قد علمها الله تعالى، وسطرها عنده في اللوح المحفوظ، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فما أصاب الإنسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
الأية
54
 
{ إِنَّ الْمُتَّقِينَ } لله، بفعل أوامره وترك نواهيه، الذين اتقوا الشرك والكبائر والصغائر.{ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ } أي: في جنات النعيم، التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، من الأشجار اليانعة، والأنهار الجارية، والقصور الرفيعة، والمنازل الأنيقة، والمآكل والمشارب اللذيذة، والحور الحسان، والروضات البهية في الجنان، ورضوان الملك الديان، والفوز بقربه.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
الأية
55
 
{ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ } فلا تسأل بعد هذا عما يعطيهم ربهم من كرامته وجوده، ويمدهم به من إحسانه ومنته، جعلنا الله منهم، ولا حرمنا خير ما عنده بشر ما عندنا.تم تفسير سورة اقتربت، ولله الحمد والشكر .

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer







EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us