Prev

81. Surah At-Takwr سورة التكوير

Next



تفسير السعدي - التكوير - At-Takwir -
 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
بِسْم ِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
الأية
1
 
أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
الأية
2
 
{ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ
الأية
3
 
{ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } أي:: صارت كثيبا مهيلا، ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
الأية
4
 
{ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما هو في معناها من كل نفيس.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
الأية
5
 
{ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } أي: جمعت ليوم القيامة، ليقتص الله من بعضها لبعض، ويرى العباد كمال عدله، حتى إنه ليقتص من القرناء للجماء ثم يقول لها: كوني ترابا.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ
الأية
6
 
{ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } أي: أوقدت فصارت -على عظمها- نارا تتوقد.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
الأية
7
 
{ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } أي: قرن كل صاحب عمل مع نظيره، فجمع الأبرار مع الأبرار، والفجار مع الفجار، وزوج المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين، وهذا كقوله تعالى: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا } { وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا } { احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ
الأية
8
 
{ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } وهو الذي كانت الجاهلية الجهلاء تفعله من دفن البنات وهن أحياء من غير سبب، إلا خشية الفقر.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
الأية
9
 
فتسأل: { بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ } ومن المعلوم أنها ليس لها ذنب، ففي هذا توبيخ وتقريع لقاتليها .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ
الأية
10
 
{ وَإِذَا الصُّحُفُ } المشتملة على ما عمله العاملون من خير وشر { نُشِرَتْ } وفرقت على أهلها، فآخذ كتابه بيمينه، وآخذ كتابه بشماله، أو من وراء ظهره.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ
الأية
11
 
{ وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ } أي: أزيلت، كما قال تعالى: { يَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ } { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } { وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ
الأية
12
 
{ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } أي: أوقد عليها فاستعرت، والتهبت التهابا لم يكن لها قبل ذلك، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ
الأية
13
 
{ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } أي: قربت للمتقين، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ
الأية
14
 
{ عَلِمَتْ نَفْسٌ } أي: كل نفس، لإتيانها في سياق الشرط.{ مَا أَحْضَرَتْ } أي: ما حضر لديها من الأعمال [التي قدمتها] كما قال تعالى: { وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا } وهذه الأوصاف التي وصف الله بها يوم القيامة، من الأوصاف التي تنزعج لها القلوب، وتشتد من أجلها الكروب، وترتعد الفرائص وتعم المخاوف، وتحث أولي الألباب للاستعداد لذلك اليوم، وتزجرهم عن كل ما يوجب اللوم، ولهذا قال بعض السلف: من أراد أن ينظر ليوم القيامة كأنه رأي عين، فليتدبر سورة { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ
الأية
15
 
أقسم تعالى { بِالْخُنَّسِ } وهي الكواكب التي تخنس أي: تتأخر عن سير الكواكب المعتاد إلى جهة المشرق، وهي النجوم السبعة السيارة: " الشمس "، و " القمر "، و " الزهرة "، و " المشترى "، و " المريخ "، و " زحل "، و " عطارد "، فهذه السبعة لها سيران: سير إلى جهة المغرب مع باقي الكواكب والأفلاك ، وسير معاكس لهذا من جهة المشرق تختص به هذه السبعة دون غيرها.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
الْجَوَارِ الْكُنَّسِ
الأية
16
 
فأقسم الله بها في حال خنوسها أي: تأخرها، وفي حال جريانها، وفي حال كنوسها أي: استتارها بالنهار، ويحتمل أن المراد بها جميع النجوم الكواكب السيارة وغيرها.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ
الأية
17
 
{ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ } أي: أدبر وقيل: أقبل، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ
الأية
18
 
{ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ } أي: بانت علائم الصبح، وانشق النور شيئا فشيئا حتى يستكمل وتطلع الشمس، وهذه آيات عظام، أقسم الله بها على علو سند القرآن وجلالته، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
الأية
19
 
وحفظه من كل شيطان رجيم فقال: { إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ } وهو: جبريل عليه السلام، نزل به من الله تعالى، كما قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ } ووصفه الله بالكريم لكرم أخلاقه، وكثره خصاله الحميدة، فإنه أفضل الملائكة، وأعظمهم رتبة عند ربه، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
الأية
20
 
{ ذِي قُوَّةٍ } على ما أمره الله به. ومن قوته أنه قلب ديار قوم لوط بهم فأهلكهم.{ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ } أي: جبريل مقرب عند الله، له منزلة رفيعة، وخصيصة من الله اختصه بها، { مَكِينٍ } أي: له مكانة ومنزلة فوق منازل الملائكة كلهم.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ
الأية
21
 
{ مُطَاعٍ ثَمَّ } أي: جبريل مطاع في الملأ الأعلى، لديه من الملائكة المقربين جنود، نافذ فيهم أمره، مطاع رأيه، { أَمِينٍ } أي: ذو أمانة وقيام بما أمر به، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتعدى ما حد له، وهذا [كله] يدل على شرف القرآن عند الله تعالى، فإنه بعث به هذا الملك الكريم، الموصوف بتلك الصفات الكاملة. والعادة أن الملوك لا ترسل الكريم عليها إلا في أهم المهمات، وأشرف الرسائل.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
الأية
22
 
ولما ذكر فضل الرسول الملكي الذي جاء بالقرآن، ذكر فضل الرسول البشري الذي نزل عليه القرآن، ودعا إليه الناس فقال: { وَمَا صَاحِبُكُمْ } وهو محمد صلى الله عليه وسلم { بِمَجْنُونٍ } كما يقوله أعداؤه المكذبون برسالته، المتقولون عليه من الأقوال، التي يريدون أن يطفئوا بها ما جاء به ما شاءوا وقدروا عليه، بل هو أكمل الناس عقلا، وأجزلهم رأيا، وأصدقهم لهجة.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
الأية
23
 
{ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ } أي: رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام بالأفق البين، الذي هو أعلى ما يلوح للبصر.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
الأية
24
 
{ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ } أي: وما هو على ما أوحاه الله إليه بمتهم يزيد فيه أو ينقص أو يكتم بعضه، بل هو صلى الله عليه وسلم أمين أهل السماء وأهل الأرض، الذي بلغ رسالات ربه البلاغ المبين، فلم يشح بشيء منه، عن غني ولا فقير، ولا رئيس ولا مرءوس، ولا ذكر ولا أنثى، ولا حضري ولا بدوي، ولذلك بعثه الله في أمة أمية، جاهلة جهلاء، فلم يمت صلى الله عليه وسلم حتى كانوا علماء ربانيين، وأحبارا متفرسين، إليهم الغاية في العلوم، وإليهم المنتهى في استخراج الدقائق والفهوم، وهم الأساتذة، وغيرهم قصاراه أن يكون من تلاميذهم.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ
الأية
25
 
{ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ } لما ذكر جلالة كتابه وفضله بذكر الرسولين الكريمين، اللذين وصل إلى الناس على أيديهما، وأثنى الله عليهما بما أثنى، دفع عنه كل آفة ونقص مما يقدح في صدقه، فقال: { وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ } أي: في غاية البعد عن الله وعن قربه، .

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
الأية
26
 
{ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ } أي: كيف يخطر هذا ببالكم، وأين عزبت عنكم أذهانكم؟ حتى جعلتم الحق الذي هو في أعلى درجات الصدق بمنزلة الكذب، الذي هو أنزل ما يكون [وأرذل] وأسفل الباطل؟ هل هذا إلا من انقلاب الحقائق.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
الأية
27
 
{ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ } يتذكرون به ربهم، وما له من صفات الكمال، وما ينزه عنه من النقائص والرذائل [والأمثال]، ويتذكرون به الأوامر والنواهي وحكمها، ويتذكرون به الأحكام القدرية والشرعية والجزائية، وبالجملة، يتذكرون به مصالح الدارين، وينالون بالعمل به السعادتين.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ
الأية
28
 
{ لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ } بعدما تبين الرشد من الغي، والهدى من الضلال.

 
Tafseer As-Saadiy  تفسير السعدي
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ
الأية
29
 
{ وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي: فمشيئته نافذة، لا يمكن أن تعارض أو تمانع. وفي هذه الآية وأمثالها رد على فرقتي القدرية النفاة، والقدرية المجبرة كما تقدم مثلها [والله أعلم والحمد لله].

نهاية تفسير السورة - تفسير القرآن الكريم
End of Tafseer of The Surah - The Holy Quran Tafseer







EsinIslam.Com Designed & produced by The Awqaf London. Please pray for us